العربي يطالب دمشق بتحمل مسؤوليتها.. وفرنسا تدين وتدعو إلى «تسريع» المفاوضات.. وواشنطن تهدد بـ «خطوات إضافية» ضـد نظام الأسد

المعارضة السورية تطالب مجلس الأمن بوقـــف «المجازر» غـــداة مقتل 125 مدنياً

سوريون موالون للنظام يحتفلون بإزاحة الستار عن نصب تكريمي للجندي السوري في ساحة الأمويين في دمشق. إي.بي.إيه

طالب المجلس الوطني السوري الذي يضم معظم اطياف المعارضة السورية، أمس، مجلس الامن الدولي بعقد جلسة طارئة لوقف «المجازر المروعة التي يرتكبها النظام» السوري، وذلك غداة مقتل أكثر من 125 مدنياً برصاص قوات الامن، معظمهم في قرية شمال البلاد، بحسب مصدر حقوقي، وفي وقت ناشد الأمين العام الجامعة العربية نبيل العربي، الحكومة السورية تحمل مسؤوليتها إزاء توفير الحماية للمدنيين، أكد البيت الابيض ان الرئيس بشار الاسد «لا يستحق حكم سورية»، وحذر دمشق من «خطوات اضافية» بحقها، فيما دانت فرنسا «مجزرة» الثلاثاء، ودعت الى «تسريع» المفاوضات في مجلس الامن.

وتفصيلاً، وغداة مقتل اكثر من 125 مدنيا، بينهم 111 في بلدة بمحافظة ادلب (شمال غرب)، طالب المجلس بـ«عقد جلسة طارئة لمجلس الامن الدولي لبحث مجازر النظام في جبل الزاوية وإدلب وحمص على نحو خاص، وإصدار إدانة دولية لذلك».

واضاف في بيان أنه يطالب مجلس الامن بـ«التحرك لاعلان المدن والبلدات التي تتعرض لهجمات وحشية مناطق آمنة تتمتع بالحماية الدولية، وإرغام قوات النظام على الانسحاب منها».

وأوضح المجلس في بيانه الذي حمل عنوان «مجازر النظام السوري تقتضي تحركا عربيا ودوليا عاجلا»، ان دعوته هذه جاءت بسبب «المجازر المروعة التي يرتكبها النظام الوحشي بحق المدنيين العزل في منطقة جبل الزاوية وإدلب وحمص ومناطق عدة في سورية، التي أودت بحياة قرابة 250 شهيداً خلال 48 ساعة».

كما طالب المجلس بـ«إعلان جبل الزاوية وإدلب وحمص مناطق منكوبة تتعرض لأعمال إبادة وعمليات تهجير واسعة، من قبل ميليشيات النظام السوري، ودعوة الصليب الأحمر الدولي ومنظمات الإغاثة للتدخل المباشر وتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة». وناشد المجلس ايضاً المجلس الوزاري العربي «عقد جلسة عاجلة لادانة مجازر النظام الدموية واتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية المدنيين السوريين بالتعاون مع الامم المتحدة».

وأكد المجلس أنه يضع «الدول العربية والمجتمع الدولي امام مسؤولياتهم في حماية السوريين من بطش النظام وجرائمه، ويشدد على اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف الحملة الدموية التي تستهدف مزيداً من المدن والبلدات من خلال الحشود العسكرية التي يقوم بها النظام».

وقتل 111 مدنياً على الاقل برصاص قوات الامن السورية في بلدة كفر عويد بمحافظة إدلب في شمال غرب سورية، أول من أمس، كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان في حصيلة جديدة. وبذلك ارتفع عدد المدنيين الذين قتلوا في سائر انحاء سورية، أول من أمس، الى 125 قتيلا مدنيا على الاقل، يضاف اليهم 14 عنصر امن نظاميا قتلوا في درعا و«100 جندي منشق على الاقل سقطوا بين قتيل وجريح» في جبل الزاوية، بحسب المصدر نفسه.

وتواصلت اعمال العنف في سورية، أمس، لاسيما في محافظتي حمص (وسط) وريف دمشق، حيث افاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن سماع «اصوات انفجارات واطلاق رصاص كثيف في مدينة القصير» القريبة من الحدود مع لبنان، في حين قتل في مدينة الزبداني بريف دمشق «ثلاثة نشطاء اثر استهداف سيارتهم (اللية قبل الماضية) من قبل قوات الامن السورية».

بدوره، ناشد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الحكومة السورية تحمل مسؤولياتها إزاء توفير الحماية للمدنيين السوريين، تنفيذاً لتعهداتها بموجب خطة العمل العربية، وفي مقدمتها الوقف الفوري لجميع أعمال العنف، واطلاق سراح المعتقلين، وسحب جميع المظاهر العسكرية من المدن والأحياء السكنية السورية التي تشهد التظاهرات وحركات الاحتجاج السلمية. وعبر عن قلقه الشديد من تواتر الأنباء حول تصاعد أعمال العنف في العديد من المدن السورية، خصوصاً في أنحاء مختلفة من محافظات ادلب وحمص ودرعا ودير الزور. وأكد ضرورة التحرك السريع من أجل توفير الأجواء الملائمة لمباشرة بعثة مراقبي الجامعة مهامها في سورية.

وقالت الولايات المتحدة انها تشعر «بانزعاج شديد لأنباء مقتل العشرات من المدنيين والمنشقين عن الجيش في سورية بلا تمييز»، وتثبت ان الاسد «لا يستحق حكم سورية»، وقالت ان العنف يجب أن يتوقف. وقال السكرتير الصحافي للبيت الابيض، جاي كارني، في بيان: «نحث القلة الباقية من داعمي سورية في المجتمع الدولي على تحذير دمشق من أنها اذا لم تنفذ مبادرة الجامعة العربية بالكامل مرة أخرى فسيتخذ المجتمع الدولي خطوات اضافية للضغط على نظام الاسد لوقف حملته القمعية».

من جانبها، اعتبرت فرنسا ان اعمال العنف التي شهدتها سورية، أول من أمس، تشكل «مجزرة على نطاق غير مسبوق»، ودعت روسيا الى «تسريع» المفاوضات في مجلس الامن بشأن مشروع القرار الذي تقدمت به.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو «يجب القيام بكل شيء لوقف دوامة القتل هذه التي يدفع (الرئيس السوري) بشار الاسد شعبه فيها يوميا». وتابع «نطلب من روسيا ايضاً تسريع وتيرة المفاوضات في مجلس الامن بشأن مشروع القرار الذي تقدمت به».

وشدد على ان «من الملح ان يعلن مجلس الامن الدولي موقفاً عبر اصدار قرار حازم يطالب بانهاء القمع»، مطالبا دمشق ايضا بتطبيق كل بنود الخطة المقدمة من الجامعة العربية.

وأعرب وزير الخارجية الايطالي جوليو تيرسي، عن رفض بلاده تواصل العنف في سورية، وعن القلق من توسع هذه «الظاهرة» على المستوى الإقليمي لوجود صلات مباشرة لدمشق مع جيرانها. ونقلت وكالة أنباء (آكي) الإيطالية عن تيرسي قوله «لا يمكننا أن نقبل استمرار العنف» في سورية، و«لدينا قلق أيضاً إزاء توسع هذه الظاهرة على المستوى الإقليمي لأننا نرى صلات مباشرة لسوريةمع جيرانها، أي تركيا ولبنان والعراق».

تويتر