طلب تعديل 5 مواد دستورية وأكد أن مصر أرض المحيا والممات.. وأوباما يتحدث عن تاريخ جديد يكتب

مبارك يفوض صلاحيـــــــــاته إلى سليمان والمتظاهرون يتمسكــــون بالتنحي

حالة من الغضب العارم انتابت المتظاهرين في ميدان التحرير لعدم تنحي مبارك. أ.ب

فوض الرئيس المصري حسني مبارك صلاحياته إلى نائبه عمر سليمان وفق الدستور، معلنا انه طلب تعديل خمس مواد دستورية وإلغاء المادة 179 التي تمهد لالغاء حالة الطوارىء، مؤكدا أنه ماض في عملية الانتقال للسلطة حتى سبتمبر المقبل. فيما ثار المتظاهرون في ميدان التحرير غضبا لعدم اعلان مبارك تنحيه الفوري عن السلطة وطالبوا الجيش بالانضمام اليهم في ثورتهم. بينما أعلن الجيش المصري، أمس أنه يبحث إجراءات «للحفاظ على الوطن وطموحات الشعب».

وقال مبارك في كلمة بثها التلفزيون الرسمي المصري، مساء أمس انه يرفض الاستماع إلى أية إملاءات من الخارج، مؤكدا انه ماض في عملية الانتقال للسلطة حتى سبتمبر المقبل .

ورفض مبارك التنحي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في سبتمبر المقبل، مؤكدا انه يريد أن «يوارى الثري» في مصر. وقال إن مصر أرض المحيا والممات. وقال إنه لن يغادر مصر وأن الوطن سيظل فوق الاشخاص وفوق الجميع.

وتوجه مبارك الى شباب ميدان التحرير بالقول: «دماء شهدائكم لن تضيع هدرا»، متعهدا بمحاسبة المسؤولين عن المصادمات التي حدثت بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وحذر من خطورة استمرار حالة الاحتقان التي يشهدها الشارع المصري ، مؤكدا أنها ربما تخلق أوضاعا يصبح معها «الشباب الذي دعا إلى التغيير» أول المتضررين منها.

وأضاف مبارك أن الحوار الوطني أسفر عن توافق مبدئي في المواقف، وإنه يتعين مواصلته للوصول إلى خريطة طريق واضحة بجدول زمني.

من جهته أعلن الجيش المصري، أمس أنه يبحث إجراءات «للحفاظ على الوطن وطموحات الشعب».

وفي ما أسماه «البيان رقم 1» للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، أعلن الجيش بعد اجتماع برئاسة وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي أنه «قرر الاستمرار في الانعقاد بشكل متواصل لبحث ما يمكن اتخاذه من إجراءات للحفاظ على الوطن ومكتسباته وطموحات شعب مصر العظيم».

وقطع التلفزيون المصري برامجه وتلا البيان الذي جاء فيه أنه«انطلاقا من مسؤولية القوات المسلحة والتزاما بحماية الشعب، وتأييدا لمطالبه المشروعة انعقد اليوم(أمس) المجلس الاعلى للقوات المسلحة لبحث تطورات الموقف».

ولم يحدث أن اصدر المجلس أي بيانات وأعطاها أرقاما منذ حرب أكتوبر .1973

وفي ولاية ميشغان أعلن الرئيس الاميركي باراك أوباما أن العالم يشهد كتابة تاريخ جديد في مصر.

ومع الإشارة إلى أن الوضع يبقى غامضا في القاهرة، أكد أوباما أن«ما هو واضح بالتأكيد هو اننا نشهد كتابة التاريخ».

وقال في مستهل كلمة عن الانترنت فائقة السرعة في مدينة ماركيت «إن عملية الانتقال تحدث لأن شعب مصر يطالب بالتغيير».

وتحدث عن الشباب المصريين الذين أطلقوا الانتفاضة بقوله «نريد أن يعرف هؤلاء الشباب وأن يعرف كل المصريين أن أميركا ستفعل كل ما هو ممكن لدعم عملية انتقال منظمة وحقيقية نحو الديموقراطية في مصر».

وقالت وكالة الاستخبارات الاميركية إن «حالة عدم الاستقرار الناجمة إلى حد كبير عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية وصلت إلى نقطة حاسمة في الأسابيع الماضية وستكون لها آثار طويلة الأجل على شمال افريقيا والشرق الاوسط».

من جهته أعلن جيمس شتاينبرغ الرجل الثاني في الخارجية الأميركية في إعلان أمام الكونغرس، أن الولايات المتحدة ستعمل بما لا يسمح للاضطرابات في مصر بأن تسبب «خطرا جديدا على إسرائيل والمنطقة».

وأضاف «أننا ملتزمون بالتأكد من أن التغيرات السياسية على حدود إسرائيل لا تسبب أخطارا جديدة على إسرائيل والمنطقة».

وأكد رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو، أن المعارضة المصرية تؤكد التزامها باتفاقات السلام الموقعة مع إسرائيل.

وقال أمام مجموعة من ممثلي اتحاد للمنظمات اليهودية الاميركية في أثينا «هذا ليس في صالح إسرائيل فقط بل في صالح مصر. أعتقد أن بامكانكم أن تثقوا بأن الاتحاد الأوروبي سيدعم الالتزام بهذا الاتفاق».

وفي الرباط أعرب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عن «استهجانه الشديد واستنكاره البالغ لتدخلات بعض الدول الاجنبية» في شؤون مصر.

وأبدى الفيصل في تصريح للصحافيين مع نظيره المغربي الطيب الفاسي الفهري «استهجانه الشديد واستنكاره البالغ لتدخلات بعض الدول الأجنبية، وممارسة المزايدات على الشعب المصري، في تدخل سافر في شؤونه الداخلية، وعلى نحو يتنافى وابسط القواعد الدبلوماسية والسياسية وميثاق الأمم المتحدة».

وأعرب الفيصل في كلمة ألقاها خلال اشغال الدورة الـ11 للجنة المشتركة المغربية- السعودية عن ثقته «بقدرة مصر على تجاوز محنتها»، منقدا «مزايدات» بعض الدول على الشعب المصري من دون أن يسمها. إلا أن تصريحات الفيصل بدا وكان المقصود منها الولايات المتحدة غداة محادثة هاتفية بين الملك عبد الله بن عبد العزيز الموجود حاليا في المغرب حيث يمضي فترة نقاهة والرئيس أوباما.

وشهدت التظاهرات المصرية، في يومها الـ،17 أمس، توافد قطاعات عمالية ومهنية جديدة الى ميدان التحرير بوسط القاهرة، في تطور يشير الى توسع قاعدة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس حسني مبارك بشكل لافت، فيما تصاعدت حدة اللهجة بين واشنطن والقاهرة حيث اعتبر البيت الأبيض ان التغييرات التي باشرتها السلطات المصرية غير كافية، في حين اتهم وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط الأميركيين بالسعي إلى «فرض» إرادتهم على بلاده، في وقت انسحب فيه حزب التجمع اليساري من المفاوضات مع نائب الرئيس المصري عمر سليمان احتجاجاً على ما وصفه بعدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

وعلى الرغم من تساقط الأمطار الغزيرة على ميدان التحرير، أمس، استمرت حشود المتظاهرين بالتجمع مطالبة بسقوط نظام مبارك الذي يحكم مصر منذ .1981

وعند مدخل ميدان التحرير، من جهة شارع طلعت حرب، انضم نحو 3000 من المحامين الى أكثر من 20 ألف متظاهر محتشدين في الميدان منذ فجر الأربعاء، مطالبين برحيل مبارك ،وهم يرددون شعار «الشعب يريد إسقاط النظام».

وعند مدخل الميدان الغربي، احتشد الآلاف من الأطباء الذين جاؤوا من مستشفى القصر العيني للانضمام الى المتظاهرين في الميدان. وقال الطبيب، سعيد عزالدين (25 عاماً)، ان «شباب» الأطباء يطالبون برحيل مبارك وإسقاط النظام.

وأضاف ان الأطباء يريدون تغيير قواعد التعيينات في المستشفيات المملوكة للدولة والقضاء على دوائر الفساد وزيادة رواتب الأطباء حديثي التخرج وتحسين شروط الدراسة الجامعية.

من جهة أخرى، بدأ نحو 5000 من سائقي وعمال هيئة النقل العام في القاهرة اعتصاماً مفتوحاً للمطالبة بتحسين الأجور ورفع حوافزهم.

وفي ميدان التحرير، بدأ المتظاهرون الاستعداد الى ما وصفوه بتظاهرة الـ«10 ملايين» المتوقعة بعد صلاة الجمعة اليوم. ورفعوا لافتات كتب عليها «جمعة الحسم» في إشارة الى احتمال تنحي مبارك اليوم، إذا ما نظمت تظاهرات مليونية مناطق متفرقة في القاهرة. كما بدأ عاملون في اكبر مصنع للنسيج في مصر إضراباً مفتوحاً عن العمل تضامناً مع المتظاهرين المعارضين للنظام، وايضا للمطالبة بزيادة رواتبهم.

وتجمع مئات من العاملين في شركة مصر للغزل والنسيج في مدينة المحلة الكبرى، في دلتا النيل، التي يبلغ اجمالي عدد العاملين فيها نحو 24 الفا، ومنعوا الوصول الى المباني وتجمعوا امام المكاتب الإدارية.

من جهة أخرى، افاد مسؤول أمني بأن عشرات الآلاف من موظفي القطاع العام ينفذون إضراباً ايضا في الإسكندرية، ثاني مدن مصر، وفي عدد من المدن الأخرى المطلة على المتوسط، وفي مدينة السويس الواقعة على مدخل القناة التي تحمل اسمها على البحر الاحمر.

واقتحم متظاهرون، أمس مقر مديرية امن بور سعيد (شمال شرق مصر) حيث قاموا بأعمال تخريب ونهب، غداة اقتحامهم مبنى المحافظة كما اكد شهود عيان. وقام نحو 3000 متظاهر من سكان حي الزرزاة العشوائي باقتحام المبنى وتخريب اثاثه قبل ان يقوموا بإحراق سيارات للشرطة وسيارات خاصة لضباط الشرطة. ويطالب هؤلاء المحتجون، ومعظمهم يقيم في اكواخ خشبية، منذ 15 عاماً بالحصول على مساكن لائقة. وعلى الاثر توجه هؤلاء الى مبنى المحافظة واكملوا نهبه وتخريبه بعد ان كانوا حطموا، أول من أمس، ابوابه ونوافذه واحرقوا اثاثه وسيارة المحافظ. وفي القاهرة بدأت مجموعة من المتظاهرين مناقشة خيار الزحف نحو القصر الجمهوري في مصر الجديدة في محاولة للضغط على مبارك للرحيل.

إلا ان متظاهرين قالوا إن هذا الخيار لا يلقى قبولاً واسعاً في أوساط المتظاهرين خشية الاصطدام بقوات الجيش التي مازالت حتى اللحظة تقف على الحياد. وقال شهود عيان ان وحدات من المدرعات وقوات المشاة المصرية بدأت بالانتشار المكثف في ضاحيتي مصر الجديدة ومدينة نصر في شمال القاهرة، استعداداً لمنع المتظاهرين من الوصول الى قصر العروبة الرئاسي. الى ذلك قرر حزب التجمع اليساري الانسحاب من المفاوضات مع نائب الرئيس المصري عمر سليمان احتجاجاً على ما وصفه بعدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

وقال الحزب الذي لا يتمتع بقواعد شعبية مؤثرة، في بيان، ان قرار الانسحاب جاء بعد تشكيل لجنة دستورية من دون الرجوع الى الأحزاب والقوى السياسية.

وكان مبارك أمر، الثلاثاء الماضي، بتشكيل لجنة دستورية من 10 قضاة وخبراء قانونيين لتعديل مواد دستورية عدة، إلا انها جوبهت بانتقادات شديدة لأنها لم تضم ممثلين عن القوى السياسية الموجودة في ميدان التحرير، بالإضافة الى كونها لجنة استشارية في المقام الأول.

وعلى الرغم من تحذير النظام المصري المتظاهرين المناوئين له من خطر اضطرار الجيش الى التدخل في حال حدوث «فوضى»، فإن الاحتجاجات ظلت على اشدها في ميدان التحرير.

وغداة تشديد النظام نبرته حيال المتظاهرين، عمد هؤلاء، أمس، في خطوة تحد على ما يبدو، الى نصب خيام جديدة في الميدان. وكان وزير الخارجية لوح بورقة الجيش، محذراً المتظاهرين من ان القوات العسكرية التي اعتبرت حتى الآن محايدة في النزاع الدائر بين السلطة والمتظاهرين، قد تضطر الى التدخل في حال حدوث فوضى «لاستعادة زمام الأمور».

وكان مئات المتظاهرين حاصروا، أول من أمس، مقري البرلمان والحكومة الواقعين قبالة بعضهما في وسط القاهرة.

طباعة