المستشفى الميداني.. ثمرة الثورة في ميدان التحرير

أطباء يعالجون أحد المصابين في التظاهرات. أ.ب

شكلت المستشفيات الميدانية أكبر عملية تحدٍ لاعتداءات الشرطة والبلطجية، حيث نجح «الثوار» في إقامتها فور وقوع اصابات عديدة في صفوفهم يوم 28 يناير الماضي، في قلب ميدان التحرير وفي الشوارع الفرعية المؤدية إليه، حيث تم تحويل أحد المساجد القريبة من الميدان إلى مستشفى لعلاج المصابين ونقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات الكبرى.

وشارك في هذه المستشفيات أطباء يشاركون في ثورة الغضب من بين جموع الشباب المتحمسين، فضلاً عن طاقم من الأطباء الاستشاريين الكبار الذين دفعتهم الأحداث الدامية ـ خصوصاً بعد حملة الجِمال والبغال التي قادها بلطجية الحزب الوطني على ثوار الميدان ـ إلى البقاء وقرروا فوراً متابعتهم نشاط الأطباء الشبان ودورهم الإيجابي في إسعاف المصابين، والانضمام إلى طاقم المستشفى الميداني القريب من المتحف المصري.

ومن الملفت للنظر إسراع الأطباء بإقامة مستشفى في أحد مساجد الميدان.

وفي يوم الأربعاء الدامي ومع زيادة عدد المصابين الذي وصل الى 1500 مصاب و10 قتلى، اضطر الأطباء إلى إنشاء وحدات طبية منتشرة في أنحاء متفرقة من الميدان، واتجهت إحدى الوحدات إلى المتحف المصرى حتى تكون قريبة من المصابين ما أسفر عن استشهاد أحد الأطباء (25 عاماً) برصاص قناص. وتحدث الأطباء لـ«الإمارات اليوم» عن مشاهدات «تشبهه المعجزات» في المستشفى الميداني.

وقال الدكتور مصطفى شكري «قمت بعلاج شاب ثلاث مرات»، وأضاف «منذ 28 يناير وحتى اليوم اقوم بعلاج شباب اصيبوا قبل ذلك اكثر من مرة، ما يدل على الروح القتالية العظيمة للمصابين من المتظاهرين الثوار الذين يتلقون العلاج ثم يبادرون الى العودة سريعاً للميدان لمواصلة الدفاع عنه».

وأوضح أن أصعب الحالات كانت إصابة أحد الثوار بهبوط حاد في الدورة الدموية، وكان هناك صعوبة في التعامل مع الحالة لعدم وجود الإمكانات بالمستشفى الميداني، وتم طلب الإسعاف لنقل المريض للعلاج بأحد المستشفيات الكبرى. وكشف الدكتور زين العابدين الطاهر، ظهور تقاليد راقية بين اطباء الميدان تمثلت في افتراش كبار الأساتذة وعلماء الطب في مصر الطرقات والعمل في أسوأ الظروف، حيث تغيب الإمكانات الطبية والتجهيزات، وقال «لكن الثوار نقلوا الروح القتالية لنا، خصوصاً عندما كانوا يتحملون تقطيب جراحهم من دون تخدير».

وأكد أن معظم اصابات الاربعاء الدامي، عندما انقض البلطجية على الشباب، كانت في العين، وأضاف «استقبلت بمفردي 13 اصابة في العين».

وقال إن المستشفى الميداني شهد نقصا كبيرا في الإسعافات الأولية بسبب منع البلطجية دخول الأدوية والإسعافات الى الميدان، ولكن الأمور تحسنت الآن بعد نجاح الشباب في السيطرة الكاملة على الميدان ما أتاح تدفق الأدوية.

وأضاف «نقوم الآن بعلاج نزلات البرد أو الكحة أو الاحتقان، اضافة إلى حالات الإرهاق والصداع والهبوط، وجميعها بسبب بقاء الشباب لأكثر من اسبوعين في ظروف مناخية قاسية».

طباعة