مئات الآلاف يتظاهرون.. والبرادعي مع خروج آمن للرئيس قبل يوم الجمعة.. وموسى مستعد لـ « أي منصب»

المعارضة المصرية ترفض الحوار قبـل سقوط النظام

مئات الآلاف من المصريين في ميدان التحرير وسط القاهرة الذي اكتظ عن آخره. رويترز

أعلنت قوى المعارضة المصرية، أمس، رفضها «القاطع» لأي حوار مع الحكومة قبل رحيل الرئيس حسني مبارك عن السلطة. وفيما دعا المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المعارض محمد البرادعي، مبارك الى الرحيل قبل يوم الجمعة المقبل، أكد الامين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، دعمه للتغيير في مصر، ولكن عبر الحوار، مشيراً الى استعداده لأن يشغل أي منصب لخدمة بلاده اذا ما طُلب منه ذلك. في وقت احتشد فيه مئات الآلاف من المصريين في ميدان التحرير وسط القاهرة للمطالبة باسقاط مبارك استجابة للدعوة الى تظاهرة «مليونية» أطلقها «شباب الانتفاضة».

الـ «يونيسكو» تطالب بإجراءات لحماية كنوز مصر

وجهت منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة العلوم (يونيسكو)، أمس نداء من اجل حماية تراث مصر التي تشهد انتفاضة شعبية، مطالبة باجراءات «لحماية كنوز» هذا البلد.

وقالت المديرة العامة للـ«يونيسكو»، ايرينا بوكوفا، في بيان ان التراث الثقافي لمصر من مبانٍ وقطع، جزء من تراث البشرية انتقل الينا عبر العصور، وأن القطع التي يبلغ عددها 120 الفاً في المتحف المصري في القاهرة لا تقدّر بثمن. واضافت «اطلب رسمياً ان تتخذ كل الاجراءات الرسمية لحماية كنوز مصر في القاهرة والاقصر، وكل المواقع الثقافية والتاريخية في البلاد».

وكانت مومياتان تعودان الى عصور الفراعنة أصيبتا باضرار جسيمة خلال محاولة سرقتهما عندما استغل لصوص التظاهرات في حادثة وقعت غداة تشكيل سلسلة بشرية من عشرات المصريين لحماية المتحف من النهب. وقالت بوكوفا إن «هذا التحرك يثبت ان قطع متحف القاهرة لا تقدر بثمن ليس لقيمتها العلمية او المالية فحسب، بل لأنها تمثل ايضاً الهوية الثقافية للشعب المصري». من جهة أخرى، طلبت بوكوفا احترام «حرية التعبير» في مصر، ودانت قطع الانترنت من قبل السلطات. وتضم مصر سبعة مواقع مدرجة على لائحة التراث العالمي التي وضعتها الـ«يونيسكو». القاهرة ــ أ.ف.ب

وقالت قوى المعارضة التي تضم أغلبية الأحزاب والقوى السياسية التي تقود التظاهرات التي تطالب برحيل مبارك ونظامه، إنها «مصرة على تلبية مطالبها قبل الدخول في أي حوار مع رموز النظام»، وفي مقدمتها رحيل مبارك.

وكان نائب الرئيس المصري، اللواء عمر سليمان، قال أول من أمس، إن مبارك طلب منه دعوة القوى السياسية إلى حوار حول مطالبها.

وقال رئيس حزب الوفد المعارض، السيد بدوي، الذي اجتمعت قوى المعارضة في مقر حزبه بالقاهرة في بيان بعد انتهاء الاجتماع: «رحيل حسني مبارك عن السلطة أولاً، ثم تشكيل حكومة وطنية تأخذ على عاتقها تلبية آمال وطموحات الشعب بالتغيير، وتشكيل جمعية تأسيسية تأخذ على عاتقها وضع دستور جديد يقوم على تداول السلطة».

ودعا البيان إلى حل مجلسي الشعب والشورى. وطالبت قوى المعارضة الجيش بالقيام «بواجباته وفقاً للدستور، أي حماية البلد من التهديدات».

وقال بدوي إن القوى السياسية شكلت «الائتلاف الوطني» لقيادة العمل السياسي في هذه المرحلة.

وكانت «جماعة الإخوان المسلمين» في مصر أعلنت في وقت سابق، أمس، ان القوى السياسية المصرية رفضت الحوار مع القيادة المصرية قبل رحيل مبارك.

كما رفض البرادعي أيضاً الحوار قبل رحيل مبارك. ودعا البرادعي مبارك الى الرحيل قبل يوم الجمعة المقبل.

أردوغان يحث مبارك على تلبية مطالب الشعب

حث رئيس الوزراء التركي، رجب طيب اردوغان، أمس، الرئيس المصري حسني مبارك على «تلبية إرادة التغيير» لدى شعبه «من دون تردد».

وقال في خطاب أمام البرلمان: «يكفي هذا الظلم، الديمقراطية في تركيا جاءت بعد معاناة وهي مستمرة. الديمقراطية تأتي مرة واحدة، ولكن بناء على طلب الشعب وقوته ومطالبه، نحن نريد الديمقراطية والرخاء، ونريد الشيء نفسه لجيراننا، ونريد الوحدة والاتحاد والاندماج لجيراننا أيضاً». وأضاف أردوغان أن الانتخابات المعروفة نتائجها مسبقاً لا يمكن تسميتها انتخابات. خاطب أردوغان، مبارك، قائلاً:«نحن بشر، نحن فانون، لن نبقى على وجه الأرض». وأضاف «اصغ الى صرخات الشعب ومطالبه، يجب عليك تلبية ارادة التغيير الصادرة عن الشعب من دون تردد».

وبعدما قال إنه يريد تقديم «توصية، وتحذير صادق الى الرئيس مبارك» دعاه أردوغان الى ان يكون «أول» من يتخذ الاجراءات اللازمة لضمان السلام والامن والاستقرار في مصر. واعرب اردوغان عن الامل في ان تتمكن مصر «بلد الحضارات» من «تلبية المطالب المشروعة والمفهومة» للشعب. وقال إنه «لا يمكن رفض الحريات ولا ارجاؤها»، مضيفاً انه يامل ان يتم حل الازمة في مصر «من دون معاناة كبيرة».

وأعلن أردوغان أنه ارجأ الى موعد لاحق زيارة كان سيقوم بها الى مصر بسبب التظاهرات المطالبة بتنحّي مبارك. أنقرة ــ وكالات

 إيران: الانتفاضة ستساعد على إقامة شرق أوسط إسلامي

 قال وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، في تصريحات بثها التلفزيون الحكومي، إن الانتفاضة في مصر ستساعد على اقامة «شرق أوسط إسلامي».

ونقل التلفزيون الحكومي على موقعه الالكتروني، عن صالحي قوله: «نظراً لما اعرفه عن شعب مصر الثوري العظيم، انه يقوم حالياً بصنع التاريخ».

وأضاف «أنني واثق بانهم سيلعبون دوراً في اقامة شرق اوسط اسلامي لكل الذين يتطلعون الى الحرية والعدالة والاستقلال».

واكد صالحي ان انتفاضة مصر «تدل على حاجة الى تغيير في المنطقة ونهاية الانظمة التي لا تتمتع بشعبية». وعبر الوزير الايراني عن اسفه «للتدخل المباشر، لبعض المسؤولين الاميركيين». واكد ان ايران ستعرض على المتظاهرين مساعدة. وقال: «نسير الى جانب الذين يبحثون عن الحرية في العالم، وندعم انتفاضة شعب مصر العظيم»، مشيراً الى احترام ذكرى اكثر من 125 قتيلاً وآلاف الجرحى في هذه الحركة.

وأكدت ايران مجدداً دعمها لـ«شعب مصر الشجاع»، منتقدة رد فعل الحكومات الغربية على التظاهرات في الدول العربية.

وقال رئيس مجلس الشورى الايراني، علي لاريجاني، إن «البرلمان يدعم انتفاضة التونسيين والشعب المصري»، مشبهاً موقف الدول الغربية من مصر «بدعمها الشاه خلال الثورة الاسلامية» التي أفضت الى سقوط نظام شاه ايران الذي كانت تدعمه واشنطن عام .1979 طهران ــ أ.ف.ب

 منع تظاهرة تضامنية مع الشعب المصري في غزة

 قالت ناشطة حقوقية فلسطينية إن شرطة الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة احتجزتها مع اربع مدونات اخريات، أول من أمس، بعد منع تظاهرة تضامنية مع الاحتجاجات الجارية في مصر.

وأضافت اسماء الغول، وهي كاتبة صحافية ومراسلة مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية (سكايز)، إن عناصر من الشرطة النسائية قمن «باحتجازي مع اربع مدونات وصحافيات لساعات، عندما جئنا للمشاركة في تظاهرة بدعوة من مجموعة شبابية فلسطينية على موقع (فيس بوك) في غزة للتضامن مع انتفاضة الشعب المصري».

وأوضحت انهن «منعن التظاهرة عندما كان الشباب والشابات يتجمعون» قرب ميدان الجندي المجهول في غزة، مع ان «منظمي التظاهرة ارسلوا اشعاراً للشرطة، لكن تم رفض تنظيمها». ونفى مصدر مسؤول في الحكومة المقالة، طلب عدم ذكر اسمه، هذه المعلومات التي قال انها «ادعاءات، ولا علم لدينا بأي محاولة للتظاهر الإثنين».

واضاف «لم يتقدم احد بالحصول على إذن، الوضع في قطاع غزة مستقر وهادئ».

وقالت الغول: «هددتني شرطيتان، احداهما ملثمة، وضربتاني بعنف على وجهي ورأسي في قسم المباحث الجنائية. وبعد اربع ساعات اخلوا سبيل الصحافيات والمدونات الاربع وبعدهن بساعة تم إخلاء سبيلي». ويتابع فلسطينيو غزة بقلق الاحداث الجارية في مصر ومدى انعكاسها على الوضع في القطاع الذي يعتمد بشكل كبير على مصر للحصول على الامدادات، سواء بشكل رسمي عبر معبر رفح او بالتهريب عبر الانفاق الحدودية. غزة ــ أ.ف.ب

وقال في مقابلة مع قناة «العربية»، أمس: «على الرئيس مبارك الرحيل قبل يوم الجمعة». وأضاف «بعد ذلك ندخل في حوار وطني شامل» حول فترة انتقالية تجري خلالها انتخابات نيابية جديدة ودستور جديد». وأكد أن«التغيير هو شعار المرحلة». كما قال في تصريحات اخرى لقناة «الحرة» إنه «مع خروج آمن» للرئيس المصري، مؤكداً ان المعارضة تريد ان تطوي صفحة الماضي، ولا تريد محاسبة مبارك عما حدث في عهده، مشيراً الى انها ستقول: «عفا الله عما سلف».

وقالت مصادر سياسية مصرية مطلعة، إن البرادعي تلقى اتصالات هاتفية من مسؤولين ودبلوماسيين من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لاستطلاع رأيه في مرحلة «ما بعد مبارك» في مصر.

وأكدت المصادر نفسها أن رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو والسفيرة الاميركية في القاهرة مارغريت سكوبي والسفير البريطاني في العاصمة المصرية دومينيك اسكويث اتصلوا هاتفياً بالبرادعي للاستفسار منه عن رؤيته لكيفية انتقال السلطة، اذا ما وافق الرئيس المصري على التخلي عنها.

وأوضحت أن البرادعي عرض اقتراحين الأول هو تشكيل مجلس رئاسي مؤقت مكون من ثلاثة اشخاص أحدهما عسكري والاثنان الآخران مدنيان، والاقتراح الثاني هو ان يصبح سليمان رئيساً مؤقتاً «ربما بتفويض من مبارك» خلال فترة انتقالية تشهد حل مجلسي الشعب والشورى وإعداد دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية حرة بعد اقرار هذا الدستور.

وأشارت إلى أن «البرادعي يميل الى الخيار الثاني».

وأعلن مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته، أن سكوبي أجرت محادثة هاتفية مع البرادعي.

وأضاف أن سكوبي كررت للبرادعي الموقف العام للولايات المتحدة حول الأزمة، و«أن واشنطن تأمل في حصول انتقال سياسي، لكنها لا تريد ان تملي على مصر الاتجاه الذي يتعين عليها سلوكه».

من جهته، أكد موسى في مقابلة مع قناة «العربية» دعمه للتغيير في مصر، ولكن عبر الحوار، مشيراً الى استعداده لأن يشغل أي منصب لخدمة بلاده اذا ما طلب منه ذلك. وقال إن «مصر يجب ان تتقدم الى الامام في اطار توافقي وطني. الحوار ضروري»، مشيرا إلى أن دعوة نائب الرئيس الى الحوار والاستجابة لهذا الحوار «مسألة مهمة». وأوضح أنه «لابد من عمل سياسي معين» بموازاة التظاهرات الشعبية.

ولم يتخذ موسى موقفاً مباشراً من المطالبات بتنحية مبارك. وقال إن «هذا المطلب يجب ان يكون محلاً للحوار المقبل، وان تسير الامور بسلاسة وسلام ولياقة». وأكد أن «التغيير هو شعار هذه المرحلة، تغيير السياسة، تغيير المقاربة، البعد عن الممارسات التي ادت الى هذا الاحباط الكبير لدينا جميعاً».

وعن التظاهرات، قال موسى: «أنا أؤيد، أعجب بهذه التظاهرات وبهذا الشباب، وأحيي هذه المواقف واطالب بهذا الحوار».

ورداً على سؤال عن امكانية ان يكون رئيساً لمصر في المستقبل، أو أن يقود بلاده في مرحلة انتقالية، شدد موسى على انه مستعد لخدمة مصر «في أي موقع».

وقال: «إذا كُلفت وطُلب مني أي شيء، اي منصب، اي موقع، اي اجراء، أنا على استعداد لاقوم به طالما اقتنع به».

وأعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن على الاسرة الدولية ان تطلب من اي حكومة مصرية جديدة احترام معاهدة السلام التي ابرمت مع اسرائيل قبل 30 عاماً.

وتظاهر مئات الآلاف من المصريين في ميدان التحرير وسط القاهرة الذي اكتظ عن آخره، ولم يعد هناك موضع قدم فيه.

وامتدت التظاهرات خارج القاهرة، حيث تظاهر اكثر من 100 الف في الاسكندرية، وعشرات الالاف في ثلاث مدن في دلتا النيل، هي المنصورة وطنطا والمحلة الكبرى.

يأتي ذلك فيما ترددت أنباء عن تجاوز عدد المتظاهرين في ميدان التحرير والشوارع المؤدية إليه والميادين والمناطق المحيطة به المليون متظاهر بكثير.

وكان شباب الانتفاضة دعوا الى تظاهرة مليونية، أمس، في ميدان التحرير الذي اصبح مركز انتفاضتهم التي بدأت قبل اسبوع انقلبت خلاله الامور رأساً على عقب في اكبر دولة عربية، ما اثار المخاوف من التداعيات المحتملة لما يحدث في مصر على الاوضاع الاقليمية.

وأبدى المحتجون اطمئناناً تاماً الى جنود الجيش المصري المتمركزين بدباباتهم في ميدان التحرير، خصوصاً ان الجيش تعهد في بيان رسمي، مساء الخميس، انه «لم ولن يستخدم القوة ضد الشعب المصري»، واصفاً مطالبهم بانها «مشروعة».

ووقع اشتباك بين الشرطة العسكرية التابعة للجيش ومجرمين في منطقة القمر الاصطناعي في المعادي الجديدة بالقاهرة.

وأذاع الجيش أغاني وأناشيد وطنية بعضها يخص حرب أكتوبر. وأغلق الجيش جميع مداخل القاهرة والمدن الرئيسة، ومن بينها الفيوم والسويس والمنصورة والاسكندرية.

إلى ذلك، اعلنت مفوضة الامم المتحدة العليا لحقوق الانسان، نافي بيلاي، أن 300 شخص قتلوا منذ بدء حركة الاحتجاج في مصر، موضحة ان هذه الحصيلة تستند الى «تقارير غير مؤكدة». واعربت بيلاي عن «قلقها العميق لتزايد عدد القتلى» في مصر التي تشهد تظاهرات غير مسبوقة.

واعتبرت بيلاي ان الحركة الشعبية في مصر «عبرت عن نفسها بطريقة شجاعة وسلمية»، داعية السلطات المصرية الى«الاصغاء الى مطالب الشعب المصري». وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان فرنسا تشدد على «ضرورة وقف اراقة الدماء» في مصر، حيث قتل 300 شخص منذ بداية التظاهرات، كما تقول الامم المتحدة.

كما دعت 50 منظمة حقوقية مصرية، أمس، مبارك الى «الانسحاب حقناً للدماء». واكدت المنظمات الموقعة التي تشمل ابرز منظمات الدفاع عن حقوق الانسان في مصر، مثل مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان والجمعية المصرية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمركز العربي لاستقلال القضاء، انه «على الرئيس مبارك ان يحترم ارادة الشعب المصري وينسحب حقناً لدماء المصريين». وطالبت بإصدار دستور جديد للبلاد من خلال جمعية وطنية مشكلة من ممثلي الاحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدني، كما دعت الى اجراء انتخابات نيابية ورئاسية حرة نزيهة خلال ستة اشهر باشراف قضائي كامل.

في سياق متصل، طلبت الولايات المتحدة من طاقم سفارتها في القاهرة المغادرة. واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية، فيليب كراولي، في بيان «ان وزارة الخارجية امرت جميع الموظفين غير الضروريين في حكومة الولايات المتحدة بمغادرة مصر مع عائلاتهم بسبب الاحداث التي تشهدها مصر». وكان قد سمح لافراد الطاقم الدبلوماسي الاميركي بمغادرة مصر منذ الاحد وفقاً لرغبتهم.

طباعة