99٪ من الجنوبيين صوتوا لمصلحة الانفصال عن السودان

صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في الخرطوم يطالبون باستقالة الحكومة

عناصر الشرطة تنتشر في الخرطوم لمواجهة المتظاهرين المناهضين للبشير. رويترز

تظاهر مئات الشبان السودانيين أمس، في الخرطوم في اطار يوم احتجاج وطني ضد الحكومة وتصادموا مع الشرطة، بالتزامن مع اختيار نحو 99٪ من سكان الجنوب التصويت لمصلحة الانفصال في الاستفتاء الذي جرى من 9 الى 15 يناير، حسب النتائج الأولية الكاملة التي نشرتها اللجنة الانتخابية.

وفي جامعة ام درمان الاسلامية تظاهر 1000 شخص في الشوارع مرددين هتافات مناهضة للرئيس عمر البشير وسط كتيبة كبرى لشرطة مكافحة الشغب.

واندلعت الصدامات حين رشق المتظاهرون بالحجارة رجال الشرطة الذين ردوا بضربات العصي. وفي الخرطوم تظاهر نحو 100 شاب قرب القصر الرئاسي مرددين «نريد تغييراً! لا للاسعار المرتفعة». وتم اعتقال خمسة منهم على الاقل.

وقرب وسط المدينة في كلية الطب حاولت اجهزة الامن منع المتظاهرين من مغادرة حرم الجامعة، لكن المتظاهرين تمكنوا من الوصول الى الشوارع مرددين الهتافات، لكن الشرطة هاجمتهم بضربات العصي واعتقلت العديد منهم وارغمت الطلاب على العودة الى الحرم الجامعي.

وفي جامعة ام درمان الاهلية، ضمت تظاهرة اخرى نحو 500 طالب رددوا الهتافات نفسها.

قال شهود إن الشرطة السودانية ضربت طلابا واعتقلت عدداً منهم امس في وسط العاصمة الخرطوم، حيث اندلعت تظاهرات في أنحاء المدينة للمطالبة باستقالة الحكومة.

وقال أحد المحتجين لـ«رويترز» إن عشرات من أفراد الشرطة بدأوا يضربون الطلاب بالعصي في ساحة جاكسون وأن بعضهم اعتقل.

كما ذكر شاهد من «رويترز» أن أفراداً مسلحين من شرطة مكافحة الشغب أطلقوا قذائف الغاز المسيل للدموع وحاصروا الطلاب في جامعتين بالعاصمة على الاقل.

وبدأ المئات من رجال الشرطة المدججين بالسلاح دوريات امنية في الشوارع الرئيسة في الخرطوم صباح أمس مع بدء شبان في التجمع. ونشرت الصحف الحكومية في صفحاتها الأولى امراً للناس بعدم الخروج الى الشوارع. وظهرت جماعات على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية السودانية تسمى نفسها «شباب من اجل التغيير» و«الشرارة» منذ انتفاضتي تونس ومصر الشهر الجاري. واجتذبت جماعة على موقع «فيس بوك» قرابة 15 ألف عضو.

وأشارت رسائل عبر «فيس بوك» الى ان منظمين يأملون في محاكاة الاحتجاجات المصرية والاطاحة بالحكومة التي يلقون عليها باللائمة في ارتفاع الاسعار ويتهمونها بكبح الحريات. وجرت التظاهرات تلبية لدعوة اطلقت عبر الانترنت ليوم احتجاج سلمي ضد الحكومة في انحاء البلاد كافة، في دعوة مماثلة لتلك التي كانت وراء التظاهرات الحاشدة التي تهز مصر المجاورة منذ ستة ايام.

وقال عضو حزب الامة المعارض مبارك الفاضل لوكالة فرانس برس «ما شهدناه في مصر ألهم الشباب».

وفرضت السلطات قيوداً مشددة على الصحافة. فقد اوقف الجنود مصوراً لوكالة فرانس برس على مدى ساعتين فيما تلقى نحو 10 صحافيين يعملون لوسائل اعلام محلية او دولية امراً بعدم تغطية التظاهرات.

من جهة أخرى، اعلن نائب رئيس المفوضية المنظمة لاستفتاء التاسع من يناير تشان ريك مادوت، ان النتائج الاولية تظهر أن أكثر من 99٪ من الناخبين في الجنوب اختاروا الانفصال عن الشمال. وقال ريك مادوت للحشود المهللة في أول اعلان رسمي للنتائج «التصويت لمصلحة الانفصال بلغ 99.57٪». ولم يشمل العدد من صوتوا في شمال السودان والدول الثماني التي شارك المهاجرون الجنوبيون المقيمون بها في الاستفتاء وهم نسبة صغيرة من الناخبين. وذكر موقع المفوضية على شبكة الانترنت ان النتائج الاجمالية للاستفتاء بما فيها نتائج تصويت المشاركين الجنوبيين المقيمين في شمال السودان ودول أخرى بلغت .83ر98٪، لكنه أضاف أن تلك النسبة من الممكن أن تتغير. وصوت 99.9٪ في خمس من الولايات الـ10 في جنوب السودان المنتج للنفط لمصلحة الانفصال وكان اقل نسبة هي 95.5٪ في ولاية بحر الغزال الغربية المجاورة لشمال السودان.

ومن المتوقع أن تعلن النتائج النهائية اوائل الشهر المقبل.

وأجري الاستفتاء بموجب اتفاقية السلام التي وقعت عام ،2005 وأنهت عقوداً من الصراع بين الشمال والجنوب قتل فيه ما يقدر بمليوني شخص وشرد أربعة ملايين آخرين.

طباعة