عباس يؤكد أنها تتضمن « خلطاً مقصوداً ».. والسلطة تتهم القناة بـمساعدة إسرائيـــــــــل على التخلص منها

«الجـزيرة» تنشر«وثــائـق سـريـــة» تكشف تنازلات فلسطينية كبيرة في المـــفاوضات

مبارك لدى لقائه عباس (يسار) في القاهرة. رويترز

بدأت قناة الجزيرة الفضائية، مساء أول من أمس، ببث أكثر من 1600 «وثيقة سرية» متعلقة بالمفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية، تناولت الدفعة الاولى منها ما وصفته المحطة القطرية بـ«التنازلات» التي قدمها المفاوض الفلسطيني في ما يتعلق بالقدس واللاجئين. فيما أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة إن الوثائق «تتضمن خلطاً مقصوداً وهذا عيب»، فيما اتهم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، قناة الجزيرة بـ«مساعدة اسرائيل» في محاولتها التخلص من القيادة الفلسطينية. وأكدت الجزيرة أن الوثاثق التي كشفت عنها في نشرتها الاخبارية المسائية الرئيسة بطريقة لم تخل من التشويق انها تشكل«اكبر تسريب في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي»، ومعظم الوثائق التي اوردتها الجزيرة مروسة باسم «دائرة شؤون المفاوضات» في منظمة التحرير الفلسطينية، ولم تكشف القناة كيف حصلت عليها.

عبد ربه يحمّل أمير قطر المسؤولية

اتهم امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، أمس، أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بإعطاء الضوء الاخضر لقناة الجزيرة الفضائية لنشر وثائق عن المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية. وقال في مؤتمر صحافي في رام الله إن «هدف هذه الحملة هو التخلص من السلطة، لان وريثها معروف ومعد سلفاً»، في اشارة الى «حماس». وأكد أن «حملة على هذا المستوى لا يمكن أن تكون مسؤولية وضاح خنفر (مدير القناة)، بل هي مسؤولية من الدرجة الاولى، وبدأت بقرار سياسي من أعلى مستوى في الشقيقة قطر». وأضاف «نأمل من سموه أن يوسع هذا التوجه الى اقصى مدى، بحيث يشمل دور القاعدة الاميركية في قطر التي تتجسس على الشعوب العربية في المنطقة، وان تشمل الشفافية علاقات قطر مع إسرائيل وإيران، ومساعدات قطر لقوى بعضها طائفي وبعضها يلعب دوراً في تقسيم بلده». رام الله ــ أ.ف.ب

وتطرقت الوثائق إلى «جلسات من التنسيق الامني» بين الاسرائيليين والفلسطينيين، والى العرض الذي قدمه الجانب الفلسطيني خلال المفاوضات «حول القدس واللاجئين».

وشددت الجزيرة في عرضها للوثائق على «التنازلات» التي ابدت القيادة الفلسطينية استعدادها لتقديمها، فنقلت عن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات قوله خلال لقاء بوزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة تسيبي ليفني «ليس سراً اننا عرضنا عليكم اكبر يورشاليم (القدس باللغة العبرية) في التاريخ». كما اكدت الوثائق أن الجانب الفلسطيني«تنازل عن الحي اليهودي وعن جزء من الحي الارمني» خلال المفاوضات حول مستقبل البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة. وفي القاهرة قال عباس إن الوثائق «تتضمن خلطاً مقصوداً وهذا عيب». وأضاف بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك، أن «المقصود من ذلك هو الخلط، فقد رأيت بنفسي ما عرضته القناة ويقال انه فلسطيني بينما هو اسرائيلي».

وقال «أقول بمنتهى الصراحة ليس لدينا سر، وهذا ما تعرفه الدول العربية مجتمعة او منفردة، فكل المفاوضات التي نجريها أو اللقاءات، وكل قضية نطرحها او تُطرح علينا نقدمها بتفاصيلها الى الدول العربية، مشفوعة بكل الوثائق والاوراق، ولذلك فعندما يحدث خلط مثلما اذيع فهذا امر مقصود وهذا عيب».

 «حماس»: الوثائق تفضح تورط «السلطة»

 رأت حركة المقاومة الاسلامية «حماس»، أمس، أن وثائق المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية التي بدأت قناة الجزيرة القطرية بنشرها «خطيرة»، وتدل على «تورط» السلطة الفلسطينية في محاولات «تصفية» القضية الفلسطينية. وقال الناطق باسم «حماس» سامي أبوزهري في تصريح صحافي إن هذه «الوثائق السرية خطيرة للغاية، وتدلل على تورط سلطة فتح (السلطة الفلسطينية) في محاولات تصفية القضية الفلسطينية، خصوصاً ملفي القدس واللاجئين». واشار الى ان الوثائق تدل ايضاً على«التورط ضد المقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة والتعاون مع الاحتلال في الحصار المفروض على غزة، والتورط في الحرب» نهاية 2008 وبداية .2009

من جهتها طالبت حركة الجهاد الاسلامي في بيان بـ«تحرك فلسطيني وعربي واسلامي لمواجهة هذا الكم الهائل من التآمر ومواجهة خطر يتعلق بتنفيذ الاحتلال لمخططات خطيرة مهدت لها هذه المفاوضات البائسة». غزة ــ أ.ف.ب

 

أما عريقات، فقال ان القيادة الفلسطينية «ليس لديها ما تخفيه»، واصفاً ما اوردته القناة بـ«مجموعة اكاذيب، وتوقيت نشرها مشبوه». واكدت «الجزيرة» ان عريقات قدم تنازلات حول المسجد الاقصى، لانه دعا خلال احدى جلسات المحادثات لإيجاد «طرق خلاقة» للتعامل مع هذا الملف.

ونقلت ايضاً عن كبير المفاوضين السابق احمد قريع، «استعداد الفلسطينيين للتخلي عن جميع المستوطنات في القدس سوى ابوغنيم» التي بنيت في عام ،1997 ويطلق عليها الاسرائيليون اسم هار حوما.

وفي ما يتعلق باللاجئين نقلت احدى الوثائق عن عريقات استعداد السلطة الفلسطينية للاكتفاء «بعودة 10 آلاف سنوياً على 10 سنوات، أي بما مجموعه 100 ألف». وقال عريقات في معرض رده على هذه الوثائق «قلت أكثر من مرة اننا لم نتخل عن مواقفنا». وأضاف أن «احدى الاكاذيب هي اننا عرضنا نسبة تبادل اراضي واحد الى ،50 وبالتالي اسرائيل نفسها عرضت نسبة تبادل اقل من ذلك بكثير، وهذا كذب».

وشكك عريقات في توقيت نشر هذه الوثائق. أما في مجال التنسيق الامني، فتناولت احدى الوثائق التي بثتها الجزيرة حواراً بين وزير الحرب الاسرائيلي السابق شاؤول موفاز ووزير الداخلية الفلسطيني السابق نصر يوسف «لاغتيال قيادي بارز في كتائب الاقصى (التابعة لحركة فتح) في غزة». كما نقلت احدى الوثائق عن قريع طلبه من ليفني في عام 2008 «تشديد الحصار الاسرائيلي المفروض على غزة».

لمشاهدة خطة مقايضة الأراضي الفلسطينية يرجى الضغط على هذا الرابط .

وأفادت وثيقة أخرى أن عباس «كان على علم بنية اسرائيل مهاجمة قطاع غزة في عام ،2008 بعد أن ابلغه بذلك المسؤول الكبير في وزارة الحرب الاسرائيلية عاموس جلعاد. بدوره قال المالكي إن «الجزيرة اصطفت الى جانب اسرائيل في محاولة التخلص من القيادة الفلسطينية».

وأضاف خلال مؤتمر صحافي أن ما بدأت ببثه الجزيرة جاء في مرحلة في غاية الخطورة، ومنسقة مع الهجمة الاسرائيلية على القيادة الفلسطينية، وفي الوقت الذي يطالب فيه نتنياهو بالتخلص من عباس.

وفي رام الله، قال شهود عيان وعاملون في مكتب قناة الجزيرة إن عددا من الشبان حاولوا اقتحام مقر القناة، لكن الشرطة الفلسطينية منعتهم.

وفي واشنطن أعلنت الولايات المتحدة انها ستواصل السعي الى حل يقوم على اساس دولتين للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني، على الرغم من بث قناة الجزيرة مئات «الوثائق السرية» حول مفاوضات السلام والموفدين الفلسطينيين. وكتب الناطق باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي، على صفحته على موقع «تويتر» أن «الحكومة الاميركية تدرس هذه الوثائق الفلسطينية المفترضة التي بثتها الجزيرة. لا يمكننا تأكيد صحتها».

طباعة