تظاهرة احتجاج جديدة وسط العاصمة التونسية

انسحابات من حكومة الغنوشــي والبرلمان ومجلس المستشارين

تظاهرة ضد حكومة الوحدة الوطنية في وسط العاصمة التونسية. أ.ب

انسحب الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) وحزب التكتل الديمقراطي أمس، من تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة التي أعلن عنها رئيس الوزراء محمد الغنوشي، وذلك بعد التظاهرات التي انتظمت بعدد من المدن التونسية، وطالبت بإقصاء حزب التجمع الدستوري الديمقراطي من الحياة السياسية.

وتفصيلاً قال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل أكبر منظمة نقابية في تونس محمد شندول، إن الهيئة الإدارية للاتحاد اجتمعت امس، وناقشت التطورات في أعقاب الإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية، وقررت بالاجماع سحب ممثليها فيها.

المبزع والغنوشي يستقيلان من«التجمع».. وطرد بن علي

قدم الرئيس التونسي بالإنابة فؤاد المبزع، ورئيس الوزراء محمد الغنوشي، استقالتيهما من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقاً.

كما قرر الحزب طرد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وستة من أقرب معاونيه من صفوفه، على ما أعلنت وكالة الأنباء الحكومية.

وأوضحت الوكالة أن التجمع الدستوري الديمقراطي اتخذ هذا القرار «تبعاً للتحريات التي تمت على مستوى الحزب إثر الأحداث الأخيرة التي مرت بها البلاد».

وشمل القرار إضافة الى بن علي كلاً من وزير الدولة السابق والمستشار لدى رئاسة الجمهورية عبدالعزيز بن ضياء، ومستشاري الرئاسة احمد عياض الودرني، وعبدالوهاب عبدالله، ووزير الداخلية السابق رفيق بالحاج قاسم، وبلحسن الطرابلسي، ومحمد صخر الماطري عضوي اللجنة المركزية للتجمع وصهري بن علي.

إلى ذلك، قالالغنوشي، أمس، إن ستة وزراء الحزب الحاكم سابقاً الذين بقوا في الحكومة «أيديهم نظيفة»، وعملوا دائماً لأجل المصلحة الوطنية. وأشار الغنوشي في حديث إلى إذاعة أوروبا الأولى إلى أن «جميع الوزراء الذين بقوا في الحكومة أيديهم نظيفة»، في إشارة إلى وزراء نظام الرئيس المخلوع، الذين تم الاحتفاظ بهم في حكومة الوحدة الوطنية. وأضاف ان هؤلاء «بفضل تفانيهم، نجحوا في الحد من القدرة على الأذى في بعض الأوساط. لقد ناوروا وراوغوا في محاولة لكسب الوقت من أجل حماية المصلحة الوطنية». ورداً على سؤال عما إذا كانت الديكتاتورية ستستمر، أجاب الغنوشي «هذا ليس صحيحاً. اليوم، هناك حقبة من الحرية التي تبرز على التلفزيونات وفي الشارع. هناك روح جديدة مختلفة بالكامل عما كان في الماضي». وتعهد بتعزيز الحريات في مجال الإعلام والإنترنت وغيرهما. عواصم ــ وكالات

وعزا محمد شندول قرار الانسحاب من هذه الحكومة إلى ما وصفه بـ«انعدام التوازن»، وضمها لعدد كبير من وزراء الحزب الحاكم في عهد بن علي، أي التجمع الدستوري الديمقراطي. وأضاف في تصريحه لـ«يونايتد برس إنترناشونال» أن المشاورات التي تمت لتشكيل هذه الحكومة اتسمت بالتسرع، كما لم تأخذ في الاعتبار مبدأ النوعية في اختيار الشخصيات المرشحة لمناصب وزارية.

وأكد محمد شندول أن الاتحاد العام التونسي للشغل قرر أيضاً الانسحاب من الهيئات التشريعية في البلاد، أي البرلمان ومجلس المستشارين، حيث أعلن ممثلوه استقالتهم من المؤسستين التشريعيتين.

وقال المتحدث باسم (المركزية) العيفة نصر لوكالة فرانس برس، إن قيادة الاتحاد قررت عدم الاعتراف بالحكومة الجديدة. وأضاف ان الاتحاد دعا ممثليه الثلاثة في الحكومة الى الانسحاب منها، وأنه في حالة رفضهم فإنهم لا يمثلون الا انفسهم.

ومن المقرر ان يعقد الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يترأسه عبدالسلام جراد مؤتمراً صحافياً لاحقاً في العاصمة. وكان الغنوشي أعلن أول من أمس، عن تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية تتألف من 23 وزيراً، منهم عدد من الذين ينتمون إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، وهم حسين الديماسي الذي أسندت إليه وزارة التكوين المهني والتشغيل، وعبدالجليل البدوي الذي سُمي وزيراً لدى الوزير الأول، وأنور بن قدور الذي أسندت إليه مهمة مساعد وزير النقل والتجهيز.

كما انسحب امس حزب التكتل الديمقراطي من تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة. وتعود الانسحابات أساسا إلى استئثار التجمع الدستوري الديمقراطي بوزارات السيادة وأهم الحقائب، إضافة إلى ما أثارته تصريحات وزير الداخلية أحمد فريعة حول الأحداث التي جرت في تونس في الفترة الأخيرة. ورأت مصادر سياسية ونقابية أن تصريحات فريعة لم تتحرر بعد من عهد بن علي، كما أنه لم يوضح من يقف وراء أحداث العنف وعمليات النهب والعصابات المسلحة التي تبث الرعب في صفوف الأهالي. وكان فريعة قد أعلن أن الاحتجاجات الاجتماعية التي دفعت الرئيس بن علي إلى الفرار خارج تونس خلفت في أسابيعها الأربعة 78 قتيلاً و94 جريحاً وخسائر مادية كبيرة.

واعتبر عدد من التيارات السياسية والمنظمات أبرزها حركة النهضة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن هذه الحكومة لا تفي بالمطالب التي خرج من أجلها التونسيون، وأنها لم تأتِ نتيجة مشاورات واسعة تشمل جميع الأطراف السياسية والمدنية.

ميدانياً فرقت الشرطة التونسية أمس، في وسط العاصمة التونسية بالغاز المسيل للدموع والهراوات نحو 1000 متظاهر رفعوا شعارات مناهضة للحكومة الجديدة. وكان القيادي الاسلامي الصادق شورو (63 عاماً) الرئيس السابق لحركة النهضة الاسلامية المحظورة الذي افرج عنه في 30 اكتوبر بعد ان امضى 20 عاماً في السجن، في مقدمة المتظاهرين. وقال شورو لوكالة فرانس برس قبل تفريق التظاهرة في شارع الحبيب بورقيبة، إن الحكومة الجديدة لا تمثل الشعب ويحب ان تسقط. ولا للتجمع الدستوري الديمقراطي، الحزب الحاكم في عهد بن علي.

ودعت الشرطة المتظاهرين الى التفرق بموجب حالة الطوارئ التي تمنع تجمع اكثر من ثلاثة اشخاص في الطريق العام، قبل اطلاق الغاز المسيل للدموع عليهم.

وتفرق المتظاهرون الذين كانوا في البداية نحو 100 شخص، قبل ان يعودوا في عدد اكبر فتدخلت الشرطة بعنف لتفريقهم مجددا، وهتف المتظاهرون «خبز وماء، التجمع لا» في اشارة الى التجمع الدستوري الديمقراطي، الحزب الذي كان يترأسه بن علي. وقال احد المتظاهرين «نرفض هذه الحكومة المجرمة التي تريد سرقة ثورة شعبنا. نريد حكومة تمثل حقيقة الشعب. نندد بأحزاب المعارضة الكرتونية الممثلة في السلطة». وجاءت هذه التظاهرات، فيما تظاهر آلاف الأشخاص امس، في العديد من المدن التونسية داعين إلى ابعاد المنتمين الى حكومة بن علي من الحكومة الجديدة.

طباعة