مصادر صحفية: بن علي غادر البلاد والقبض على أقاربه

الغنوشي يتولي السلطة مؤقتا في تونس

صورة

أعلن رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي (69 عاما) الجمعة أنه تسلم، وفقا للمادة 56 من الدستور التونسي وبصفة مؤقتة، رئاسة تونس عوضا عن زين العابدين بن علي الذي يحكم تونس منذ 1987 ،  والذي ترددت أنباء عن مغادرته إلى خارج تونس.
 
وتفصيلا، قال رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي في خطاب توجه به إلى التونسيين، عبر التلفزيون الرسمي وبحضور كل من فؤاد المبزع رئيس مجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان)، وعبد الله قلال رئيس مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان)، :"أيها المواطنون ، أيتها المواطنات ، طبقا لأحكام المادة 56 من الدستور الذي ينص على أنه في صورة تعذر على رئيس الجمهورية القيام بمهامه بصفة وقتية أن يفوض سلطاته إلى الوزير الأول (رئيس الوزراء)، واعتبار التعذر على رئيس الجمهورية ممارسة مهامه بصفة وقتية أتولى بداية من الآن ممارسة سلطات رئيس الجمهورية". 

الرئيس بالإنابة التكنوقراطي محمد الغنوشي

يعتبر محمد الغنوشي (69 عاما) الذي تولى مساء الجمعة في تونس منصب الرئيس التونسي بالانابة بعد تنحي الرئيس السابق زين العابدين بن علي  اثر موجة احتجاجات عارمة، من التكنوقراط والخبراء الاقتصاديين المشهود لهم بالكفاءة ونظافة اليد في تونس:

- ولد في 18 اغسطس 1941 بسوسة على الساحل الشرقي للبلاد التونسية.

- حائز اجازة في العلوم السياسية والاقتصادية من جامعة تونس.

- بدأ التدرج في المناصب منذ 1975 في وزارة التخطيط والاقتصاد حين عين مديرا للادارة العامة للتخطيط.

- كلف في اكتوبر 1987 لفترة وجيزة بوزارة التخطيط في حكومة زين العابدين علي قبل ان يتولى الاخير السلطة في نوفمبر 1987.

-  اعيد تكليفه بوزارةالتخطيط في 26 تموز /يوليو 1988.

- 11 ابريل وزيرا للتخطيط والمالية.

- 3 مارس 1990 وزيرا للاقتصاد والمالية.

- 20 فبراير 1991 وزيرا للمالية.

-  في 1992 كلف بوزارة التعاون الدولي والاستثمار الخارجي.

- رئيس وزراء منذ 1999.

- نائب رئيس التجمع الدستوري الديموقراطي الحاكم في سبتمبر 2008.


 
وتابع: "وأدعو كافة أبناء تونس وبناتها من مختلف الحساسيات السياسية والفكرية ومن كافة الفئات والجهات إلى التحلي بالروح الوطنية والوحدة لتمكين بلادنا التي تعز علينا جميعا من تخطي هذه المرحلة الصعبة واستعادة أمنها واستقرارها"، كما تعهد الغنوشي "باحترام الدستور" والقيام "بالاصلاحات السياسية والاجتماعية التي تم الاعلان عنها بكل دقة بالتعاون مع الاحزاب ومكونات المجتمع المدني".

 من جهة أخرى قالت مصادر قريبة من الحكومة التونسية أن الرئيس التونسي بن علي غادر البلاد من دون تحديد الجهة التي غادر إليها، إلا أن متحدثا باسم الحكومة المالطية ذكر لفرانس برس ان طائرة بن علي كانت تحلق الجمعة قبيل الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش (11 بتوقيت الإمارات) في اجواء مالطا "في اتجاه الشمال".

فيما  ذكرت محطة تلفزيون نسمة التونسية الخاصة،  الجمعة، أن العديد من اقارب الرئيس السابق زين العابدين بن علي اعتقلوا.  وقالت المحطة في خبر كتب على شاشتها ان المعتقلين يشملون صخر المطيري صهر ابن علي، وهو من ابرز رجال الاعمال في تونس.

ولم يتسن الاتصال على الفور بمتحدث باسم المطيري ولم يصدر تأكيد، فيما افاد مراسلو وكالة فرانس برس عن سماع صوت اطلاق رصاص من اسلحة رشاشة مساء الجمعة في العاصمة التونسية التي تخضع لحالة طوارىء، وذلك بعيد مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي البلاد وتولي رئيس الوزراء السلطة موقتا، من دون المزيد من التفاصيل عن أسباب إطلاق الرصاص.

أميركا: للشعب التونسي الحق في اختيار زعمائه

وفي أول ردود الأفعال الدولية على مغادرة الرئيس التونسي، قالت البيت الابيض الأميركي أن للشعب التونسي "الحق في اختيار زعمائه"، وذكر مايك هامر المتحدث باسم مجلس الامن القومي الأميركي ان البيت الابيض اطلع على تقارير تفيد بان بن علي غادر تونس.

واضاف "للشعب التونسي الحق في اختيار رؤسائه وسنراقب التطورات الاخيرة عن كثب".

بن علي ...23 عاماً من الحكم

حكم زين العابدين بن علي الذي غادر تونس الجمعة تحت ضغط تظاهرات احتجاجية على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، هذا البلد 23 عاما منذ الانقلاب الابيض الذي قام به في 1987 وأطاح سلفه الحبيب بورقيبة.

ففي السابع من نوفمبر 1987 رحب التونسيون بمن فيهم الاسلاميون، بتولي بن علي السلطة "دون عنف واراقة دماء"، وأشاد به انصاره معتبرين انه "منقذ" للبلاد التي كانت على حافة الهاوية واعترفوا له بوضعه اسس اقتصاد ليبرالي وبالقضاء على مخططات حزب النهضة الاسلامي الذي اتهم بالتخطيط لانقلاب مسلح.

وقد بقي على رأس السلطة اربع ولايات كاملة وكان في طريقه لاكمال ولايته الخامسة، مع انه ألغى فور توليه السلطة في تونس "الرئاسة مدى الحياة" التي كان ارساها بورقيبة وحدد الولايات الرئاسية بثلاث. وقد اتاح له تعديل الدستور التونسي في 2002 في استفتاء، البقاء في السلطة.

وخلال رئاسته تونس التي حكمها بيد من حديد، فاز بن علي وحزبه في كل الانتخابات التي خاضها بنسبة فاقت التسعين بالمئة.

واتبع هذا العسكري الذي تلقى تعليمه في مدرسة سان سير في فرنسا والمدرسة العليا للأمن والاستخبارات في الولايات المتحدة، سياسة اجتماعية قائمة على مبدأ "التضامن" كما توصف رسميا، لكنها لم تحقق اهدافها، وكان تردي الاوضاع الاجتماعية السبب الرئيسي للحركة الاحتجاجية التي بدأت ديسمبر وأدت الى تنحيه.

وقد أكد بن علي الذي شغل منصب وزير الداخلية ثم رئاسة الحكومة قبل ان يقصي بورقيبة، ايمانه بالتحول الديموقراطي "المتدرج" وأدخل التعددية بجرعات محسوبة في البرلمان في 1994 ونظم في 1999 اول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ تونس. الا ان معارضيه اكدوا مرارا انها تعددية "شكلية" وانتقدوا الرقابة على الاعلام والجمعيات المدنية.

ومع أنه أكد "تفهمه" لاسباب التظاهرات ووعد بعدم الترشح لولاية سادسة كانت ستتطلب تعديل الدستور الذي لا يسمح بالترشح بعد سن 75 عاما، وبإرساء ديموقراطية حقيقية، لم تتوقف التظاهرات، فيما شكك المعارضون في قدرته على الوفاء بوعوده هذه.

وكان حلفاء بن علي الغربيون يرون فيه ضامنا للاستقرار من اجل تدفق الاستثمارات على تونس التي يزورها سنويا ملايين السياح الاوروبيين. لكن الاحتجاجات الاخيرة ومحاولة قوات الامن قمعها بعنف دفعت هذه الدول الى مراجعة مواقفها، بدءا بالولايات المتحدة التي اكدت فور مغادرته البلاد "حق" الشعب التونسي "في اختيار زعمائه" بينما لم تكف فرنسا عن ممارسة الضغوط عليه ليحقق بعض الانفتاح.

وقد وصف قسم من المعارضة ومنظمات للدفاع عن حقوق الانسان النظام التونسي في عهد بن علي بانه "تسلطي" و"بوليسي" واتهمته بالتعدي على الحريات بحجة مكافحة الاسلاميين.

ففي يونيو وتحت شعار اولوية الامن والاستقرار، استخدمت السلطات التونسية الجيش للقضاء على اضطرابات على خلفية البطالة والمحسوبية في الحوض المنجمي في جنوب تونس.

وخلال الحركة الاحتجاجية الاخيرة على البطالة وغلاء الاسعار، لم تتوان قوات الامن عن التصدي للمتظاهرين مستخدمة الغاز المسيل للدموع والهراوات، ما ادى الى سقوط 66 قتيلا بحسب منظمات غير حكومية. وعلى الرغم من محاولته الاخيرة الخميس نزع فتيل "ثورة"، تحدى الاف التونسيين مشاعر الخوف وطالبوا ب"رحيله".

وبن علي الذي كان يظهر احيانا مرتديا "الجبة التونسية" اللباس التقليدي الرجالي في تونس، شجع اسلاما معتدلا ووفر الحماية لممارسة مختلف الاديان في تونس.

وهو متزوج وله ستة ابناء هم ثلاث بنات من زواج اول وابنتان وابن من زوجته ليلى بن علي الحاضرة بقوة في الحياة الاجتماعية والسياسية.

 

وكانت أحزاب المعارضة الرئيسية في تونس المعترف بها والمحظورة، طالبت اليوم  بـ"تنحي (الرئيس التونسي زين العابدين) بن علي وتشكيل حكومة موقتة تكلف خلال ستة اشهر اجراء انتخابات حرة"، وذلك في بيان مشترك صدر في باريس.

وقالت الجمعيات والاحزاب السياسية التونسية في فرنسا في بيان تلي خلال مؤتمر صحافي في باريس "نطلب تنحي (زين العابدين) بن علي وتشكيل حكومة موقتة تكلف خلال ستة اشهر اجراء انتخابات حرة".

ومن بين الجمعيات والاحزاب التي وقعت البيان حزب المؤتمر من اجل الجمهورية برئاسة منصف مرزوقي والحزب الشيوعي العمالي التونسي والحركة الاسلامية المعتدلة "النهضة" ولجنة احترام الحريات وحقوق الانسان في تونس اضافة الى الحزب الديموقراطي التقدمي المعارض.

وشهدت تونس طوال الشهر الأخير من العام الماضي اضطرابات كبيرة دفعت بالرئيس التونسي  زين العابدين بن علي إلى التصريح بأنه لن يخوض انتخابات الرئاسة مجددا حين تنتهي ولايته الحالية في عام 2014.

وحدد  بن على، ثاني رئيس لتونس منذ استقلالها الذي يتولى منصبه منذ اكثر من 23 عاما، موعد رحيله في كلمة مشحونة بالعواطف عبر التلفزيون الى الشعب بعد اسابيع من الاشتباكات المميتة بين المحتجين والشرطة.

 وأمر بن علي الذي تولى السلطة عام 1987 ، قوات الامن بالكف عن استخدام الرصاص الحي ضد المحتجين، وقال انه سيتم خفض أسعار السكر والحليب والخبز. ووجه الرئيس كلمته للشعب في حين اسفر العنف عن سقوط المزيد من الدماء وامتد الى قلب العاصمة.

المزيد من التفاصيل عن الاضطرابات وردود الأفعال بعد قرار بن علي بتحديد موعد رحيله في لقطات الفيديو التالية:

 

 

 

 

 

 

 

 

طباعة