تظاهرات فرح في جوبا.. والأمم المتحدة تحيّي إرادة القادة السودانيين

استفتاء الجنوب غداً.. والمجتمع الدولي يشارك في الرقابة

سكان جوبا يرقصون فرحاً عشية بدء استفتاء الجنوب التاريخي. أ.ب

أكدت مفوضية استفتاء الجنوب السوداني حول تقرير المصير، اكتمال كل الاستعدادات لعملية التصويت، التي تبدأ غدا، في حين تدفق المراقبون الأجانب لمتابعة سير العملية التي يرجح ان تشهد ولادة دولة جديدة. وفيما تظاهر مئات الجنوبيين أمس في شوارع جوبا العاصمة الاقليمية، احتفالا بما سموه «الخطوات الأخيرة نحو الحرية»، حيا مجلس الأمن الدولي إرادة القادة السودانيين، داعيا إلى التصويت في سلام وهدوء.

وعشية بدء استفتاء الجنوب حول تقرير المصير، اكد المتحدث باسم مفوضية الاستفتاء جورج ماكير ان الاستعدادات باتت مكتملة تماما. وأضاف «وصلت البطاقات الى كل مراكز الاقتراع في الجنوب، كما ان كل الترتيبات الادارية جاهزة استعدادا ليوم غد». وأوضح ان قوة الأمم المتحدة في السودان قدمت طائرات لنقل بطاقات الاقتراع الى المناطق النائية. وأضاف المتحدث باسم مفوضية الاستفتاء جورج ماكير ايضا ان مراقبين من هيئات الامم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الافريقي وهيئات مجتمع مدني سيشاركون في مراقبة الاستفتاء.

وتفتح مكاتب الاقتراع صباح التاسع من يناير الجاري، على ان تتواصل عمليات الاقتراع لمدة اسبوع، بسبب صعوبة المسالك في الولايات الـ،10 التي يتألف منها الجنوب السوداني، والتي تفتقر الى ادنى مقومات المواصلات.

وفي جوبا تظاهر مئات الجنوبيين أمس في شوارع عاصمة الجنوب، احتفالا بما سموه الخطوات الاخيرة نحو الحرية في اشارة الى اقتراب موعد الاستفتاء.

وتقدمت فرقة موسيقية التظاهرة وارتدى أفرادها قمصانا كتب عليها «نحن مغادرون» أي عازمون على الانفصال عن السودان والتصويت.

ووراء الفرقة الموسيقية تجمع عدد من طلبة المدارس داخل شاحنة، وهم يرقصون على انغام مكبرات ضخمة للصوت تردد «نعم للانفصال لا للوحدة».

وقال جاكوب كيني احد منظمي هذه التظاهرة «نريد اليوم ان نستفيد من آخر يوم من الحملة الانتخابية لندعو الجميع الى المشاركة في التصويت».

وبلغ عدد المسجلين للمشاركة في الاستفتاء ثلاثة ملايين و930 الفا في السودان والشتات بينهم ثلاثة ملايين و754 الفا في الجنوب السوداني.

ولا بد من مشاركة 60٪ على الاقل من المسجلين في الاستفتاء لتعتمد نتيجته.

ويحظى هذا الاستفتاء باهتمام عالمي واسع، خصوصا من قبل الولايات المتحدة التي ارسلت السيناتور جون كيري الى الخرطوم، ومن المتوقع ان يصل الموفد الخاص الى البيت الابض سكوت غرايشن.

وأشاد الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر امس، بعمل لجنة الاستفتاء وتغلبها على الصعوبات الكبرى التي واجهتها في الاعداد للاستفتاء.

وقال كارتر بعد لقاء مع رئيس اللجنة محمد ابراهيم خليل ورئيس جنوب افريقيا السابق ثابو مبيكي «لقد واجهوا صعوبات كبرى مع تأخر اختيار الاعضاء ومع مشكلات في التمويل، لذلك نسعد بتهنئة خليل وفريقه».

وردا على سؤال عن امكانية تجدد العنف إذا ما اختار جنوب السودان الانفصال، قال كارتر ان التصريحات الاخيرة للرئيس السوداني عمر البشير اشعرته بالاطمئنان. ومن المقرر ان يلتقي كارتر البشير اليوم قبل توجهه الى جوبا غدا.

ورحب مجلس الامن الدولي بإعلان البشير ورئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير انهما سيعملان على ضمان اجراء استفتاء تقرير مصير الجنوب في اجواء هادئة. وقال مجلس الامن إنه يثمن ما اعلنه كل من سلفا كير في رسالة رأس السنة، والبشير الذي قلما يوجه اليه المجلس الثناء، لاسيما بعد صدور مذكرتي توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور. ودعا ملجس الامن الاطراف الى ضمان ان يتم التصويت والفرز في اجواء من السلام والهدوء.

ورحب اعضاء مجلس الأمن في اعلانهم بالتقدم المحرز لتنظيم استفتاء ذي صدقية، يعكس ارادة الشعب في اجواء سلمية في جنوب السودان.

غير ان مجلس الامن عبر عن عميق قلقه، لعدم التوصل الى اتفاق حول منطقة ابيي المتنازع عليها، والتي تم تأجيل الاستفتاء فيها، بعد ان كان مقررا مع الاستفتاء حول مصير الجنوب.

وكشفت رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي فيرنيك دى كسير، عن التحاق أعضاء من البرلمان الأوروبي ومن السلك الدبلوماسي الأوروبي بفريق لمراقبة افتتاح مراكز الاقتراع وفي عملية الاقتراع وفرز الاصوات وجمع النتائج.

وسيتم فرز الأصوات في كل مركز انتخابي من المراكز البالغ عددها اكثر من 2600 في الجنوب، وسترسل النتائج الإجمالية الى الخرطوم.

ووفقا للجدول الزمني للجنة الاستفتاء ، ستعلن النتائج الاولية في اول فبراير المقبل ومن المتوقع اعلان النتائج النهائية في 14 من الشهر نفسه. وفي حال اختار الجنوب الاستقلال، سيستغرق الأمر ما يقرب من خمسة أو ستة أشهر، لاستكمال العملية القانونية.

«القمر الاصطناعي الحارس» يراقب الاستفتاء

 

يحظى استفتاء تقرير مصير جنوب السودان بنظام رقابة لصيقة بواسطة كاميرات تلفزيونية، يموله الممثل الأميركي جورج كلوني، بهدف منع أو على الأقل توثيق أي انتهاكات يحتمل وقوعها. وكل ما يريده كلوني الناشط الحقوقي الدولي والنجم السينمائي المعروف، هو ضمان أن يشاهد العالم ما يحدث. وبثت شبكة الإنترنت أول صور التقطها مشروع « القمر الصناعي الحارس» أول من أمس. وتسدد تكاليف هذه المبادرة منظمة «نوت أون أور ووتش» وهي منظمة خيرية أسسها كلوني ومجموعة من نجوم هوليوود تشمل دون شيدل وبراد بيت ومات ديمون بهدف جذب الاهتمام العالمي والموارد لإنهاء أعمال العنف والوحشية الجماعية حول العالم. ويستخدم المشروع صورا تلتقطها أقمار اصطناعية تحلق فوق منطقة الحدود الفاصلة بين شمال وجنوب السودان على ارتفاع 500 كيلومتر. والأمر لا يتطلب أكثر من تثبيت برنامج «غوغل إيرث» لمشاهدة الصور وتركيز الكاميرات على السيارات والطائرات والحشود المتحركة. نيويورك ــ د.ب.أ

 

«أوكسفام»: الجنوب يحتاج إلى المساعدات على المدى البعيد

 

أكدت منظمة «اوكسفام» الانسانية، أمس، أن جنوب السودان سيكون بحاجة لمساعدة المجتمع الدولي على المدى الطويل بعد الاستفتاء الذي يتوقع ان يختار خلاله الجنوبيون الانفصال عن الشمال. وقالت مسؤولة «اوكسفام» في جنوب السودان ملينا يانغ، في بيان، إن «الفقر المزمن ونقص التنمية وخطر العنف الجاثم، وهي عوامل تؤثر في حياة السكان بصورة يومية، لن تختفي بعد الاستفتاء». وأضافت «أيا كانت نتيجة الاستفتاء، ستبقى هذه المشكلات ماثلة على المدى الطويل وتتطلب معالجتها لكي لا يتم تقويض التقدم المحرز خلال السنوات الماضية». وقالت «اوكسفام» ان جنوب السودان قادر على بناء امة مزدهرة بفضل سكانه من الشباب وموارده الوفيرة وارضه الخصبة، اذا حصل على المساعدات الضرورية، ويعاني جنوب السودان سوء تنمية مزمنة ويمكن اعتبار سكانه من الاكثر فقرا في العالم. الخرطوم ــ أ.ف.ب

 

طباعة