بحثاً عن مصادر للرزق لإعالة أسرهن

نساء صنعاء يقهرن الصعاب والانقلاب الحوثي بمهن بسيطة

يمنيات حرمهن الحوثيون رواتبهن فلجأن إلى العمل بمهن جديدة. من المصدر

أجبرت الأوضاع الاقتصادية الصعبة، التي تتفاقم يوماً بعد آخر في ظل استمرار الحرب للعام الخامس على التوالي منذ انقلاب ميليشيات الحوثي الموالية لإيران على السلطة، العديد من النساء على العمل ومزاولة مهن ومشروعات جديدة، بحثاً عن مصادر للرزق لإعالة أسرهن، خصوصاً من فقدن أزواجهن وأقاربهن بسبب الحرب الحوثية.

ومع توقف رواتب الموظفين وتدهور الأوضاع الاقتصادية بعد حرمان أكثر من مليون موظف حكومي رواتبهم، وجدت مئات النساء في صنعاء أنفسهن يتحملن المسؤولية لإيجاد مصدر دخل لأسرهن.

وتسعى أم أيمن (45 سنة) التي تملك محلاً للخبز والمعجنات الشعبية في أحد شوارع صنعاء، جاهدة إلى العمل في رمضان لتوفير متطلبات الزبائن من الخبز ومشتقاته.

وتختلف طلبات الناس في رمضان حسب أم أيمن عن أيام الفطر، إذ تقتصر حسب قولها هذه الأيام على «اللحوح، السمبوسة والملوج»، فيما لا يوجد طلب على الكيك أو الكعك البلدي كما في أيام الفطر.

وعن مشروعها تقول أم أيمن: «بعد أن ضاقت بنا الحالة المعيشيّة وتوقف الراتب الشهري لزوجي الذي كان يعمل موظفاً حكومياً وبات يعمل حارس أمن براتب ضئيل، فكّرت في المساهمة في إعانة أسرتي وأولادي، فجاءت فكرة المشروع وفتح هذا المحل الصغير الذي نعمل فيه أنا وبنتي، كل أنواع الخبر والكعك والمعجنات البلدية حسب طلب الزبائن».

وانتشر العديد من المشروعات النسائية في العاصمة صنعاء خلال الأعوام الماضية، وهو أمر لم يكن رائجاً من قبل.

وتقول نادية أحمد، إحدى النازحات هي وثلاثة من أولادها إلى صنعاء: «الأوضاع الاقتصادية الصعبة أجبرتنا على العمل، والبحث عن مصدر دخل».

وأضافت: «أعمل حالياً في تركيب العطور الرجالية والنسائية وبيعها لمحال العطور، صحيح أن العائد المادي قليل، لكن هذا الممكن الذي أمامنا».

وعن دور المنظمات الإنسانية، وماذا قدمت لها ولأسرتها كونها نازحة، تقول نادية «أود أن أستغل الفرصة لأقول إن عمل المنظمات بات استغلالياً أكثر من كونه عملاً إنسانياً».

وأضافت «أول ما نزحنا تم تسجيلنا في العديد من المنظمات، وقدمت لنا إحدى المنظمات مساعدات غذائية لمدة شهرين، ومن ثم انقطعت تلك المساعدات، وكثير من الناس يقولون لنا إن أسماءنا مسجلة ويتم أخذ حصتنا، ولا نعرف لمن نشتكي في ظل هذا الوضع الموحش». وتعتبر سارة التعزي - التي تدير محلاً لبيع وتأجير فساتين الأفراح والإكسسوارات في شارع هائل بصنعاء - أن هذا المشروع الذي باعت مع اثنتين من صديقاتها كل مجوهراتهن واستدن الكثير من المال لتأسيسه، يعول ثلاث أسر، مؤكدة أن الأوضاع المعيشية الصعبة أجبرتهن على النزول إلى العمل. وتضيف سارة: «رغم كل ذلك.. ما يفرض على المحال من رسوم بلدية وضرائب وغيرها، يجعل الاستمرارية صعبة في ظل الغلاء المستمر للمعيشة، وارتفاع الإيجارات، وقلة الزبائن».


العديد من النساء يعملن، بحثاً عن مصادر للرزق

لإعالة أسرهن، خصوصاً من فقدن أزواجهن

وأقاربهن بسبب الحرب الحوثية.

طباعة