تهديدات الانقلابيين تنذر بتعطيل استيراد المواد الغذائية

استياء دولي من عرقلة الحوثي تنفيذ اتفاق الحديدة

سفراء الدول الكبرى في مجلس الأمن أكدوا أن تقرير غريفيث «ليس جيداً» ووصفوا الاتفاق بـ«الهش». أرشيفية

أكد المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، أنه لم يتم تحقيق أهداف اتفاق الحديدة حتى الآن، ولم يتم إحراز تقدم على صعيد إعادة الانتشار في المدينة، وأنه لايزال يتواصل مع الأطراف لبدء تنفيذ المرحلة الأولى، ما أثار انزعاجاً دولياً من عرقلة الميليشيات لتنفيذ الاتفاق، فيما صعّدت ميليشيات الحوثي عسكرياً في جبهات الساحل الغربي لليمن.

وفي التفاصيل، شكر غريفيث، خلال جلسة مشاورات مغلقة بمجلس الأمن عن الوضع في اليمن، الليلة قبل الماضية، الحكومة الشرعية على مرونتها في الإعداد للمرحلة الأولى من إعادة الانتشار في الحديدة، موضحاً أنه من الصعب بناء الثقة بين الطرفين وأنها شبه معدومة، لكنها ضرورية لتنفيذ إعادة الانتشار، وأن المرحلة الأولى تعتبر مهمة جداً وأهم من المرحلة الثانية.

وأشار إلى أنه تحدث مع ميليشيات الحوثي عن ملف تعز وكذلك الأسرى، لافتاً إلى أنه إذا حدثت انتكاسة ستؤثر في بقية الملفات. كما أعرب عن أمله أن يتم إطلاق سراح عدد من الأسرى يقدر بـ1700 محتجز، مشدداً على أن «الصليب الأحمر» ممتعضة من عدم إطلاق أي أسرى حتى الآن.

وأوضح غريفيث أن العملية السياسية طغت على تنفيذ المرحلة الأولى. وقال إنه سيتم التطرق في الجولة المقبلة من المفاوضات إلى طرح إطار سياسي عام مقتضب وموجز يحدد الأهداف الأساسية، وتُترك التفاصيل لبقية الأطراف لتحديده والتركيز على التفاصيل والهياكل الرئيسة التي ستقود المرحلة، وهي حكومة وحدة وطنية، وهيئة رقابة لضمان نزع السلاح، ودور الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، وإعادة النظر في مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية.

من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي، فرانسوا ديلاتر، رئيس المجلس الحالي، لصحافيين بعد الاجتماع المغلق، إن تقرير غريفيث «ليس جيداً».

بدوره، قال سفير بلجيكا لدى الأمم المتحدة، مارك بيكستين دي بوتسفيرفي، لصحافيين «في هذه اللحظة لم يتم إحراز تقدم، لذا ربما يتعين على المجلس القيام بشيء ما»، في حين أعلنت سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحدة، كارين بيرس، أن أعضاء المجلس لطالما ذكروا أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أستوكهولم «هش، وهذا دليل على أنه هش»، لكنها أضافت: «إلا أنه لا يمكنني القول إنه أكثر اضطراباً مما كنا نتوقع».

وفي وقت سابق، أبلغ رئيس بعثة المراقبة الأممية ولجنة إعادة الانتشار، الجنرال مايكل لوليسغارد، فريق الحكومة اليمنية الشرعية في اللجنة، عدم موافقة ميليشيات الحوثي الانقلابية على تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار في الحديدة بموجب اتفاق السويد.

يأتي ذلك في وقت كشفت مصادر اقتصادية في اليمن أن ميليشيات الحوثي طلبت من البنوك التجارية تسليم نصف قيمة الاعتمادات البنكية، التي تغطيها الحكومة للتجار، من الوديعة السعودية، بهدف استيراد السلع الأساسية. وقالت المصادر إن الميليشيات، الموالية لإيران، هددت البنوك بعقوبات كبيرة إذا لم يلتزموا بالقرار، الذي يؤكد مجدداً استهتار الحوثيين بحياة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

ورفضت البنوك التجارية أخيراً، ضمن التزامها بتعليمات الحوثيين، تنفيذ آلية الاعتمادات البنكية المدعومة من الوديعة السعودية، التي تتيح استيراد المواد الغذائية بأسعار مخفضة، ما لم يقم التجار بدفع نصف قيمة الاعتمادات في صنعاء، وهو ما سينعكس سلباً على أسعار المواد الغذائية وحجم المخزون الغذائي.

وتقوم الحكومة اليمنية الشرعية بتوفير العملة الصعبة للاعتمادات بسعر مخفض عن السوق، لتغطية واردات المواد الأساسية، إلا أن إجراءات الحوثي الأخيرة، التي تشترط دفع 50% من قيمة الاعتماد في صنعاء، ستعطل عملية الاستفادة من تلك الآلية، ما يترتب عليه ارتفاع في أسعار المواد الغذائية.

ووصف مستوردون إجراء الحوثي بالخطير، وسيعمل على تعطيل حركة استيراد المواد الغذائية وانخفاض المخزون المحلي من الأغذية.

ميدانياً، كثفت ميليشيات الحوثي، المدعومة من إيران، قصفها وعملياتها العسكرية في مدينة الحديدة، أمس، وقامت بشن هجمات على مواقع القوات اليمنية المشتركة والأحياء السكنية في منطقة الجبلية، التابعة لمديرية التحيتا بمختلف القذائف المدفعية.

وأفادت وحدة الرصد والمتابعة لألوية العمالقة بأن ميليشيات الحوثي قصفت مواقع قوات العمالقة بمختلف القذائف المدفعية، وسط تصعيد لافت لعملياتها العسكرية في مدن الحديدة، مشيرة إلى أن الميليشيات تواصل خروقاتها وانتهاكاتها للهدنة الأممية لوقف إطلاق النار في الحديدة.

كما قصفت الميليشيات مدينة الخوخة، جنوب الحديدة، بأربعة صواريخ كاتيوشا أحدثت انفجارات هائلة هزت أرجاء المدينة الساحلية.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن ميليشيات الحوثي تواصل انتهاكات وقف إطلاق النار في الحديدة، ووصل عدد الخروق، خلال أول من أمس، إلى 31 خرقاً.

وفي حجة، واصلت الميليشيات انتهاكها وعمليات التنكيل بحق أبناء حجور بعد السيطرة عليها، وقامت بنصب نقاط تفتيش على جميع الطرق المؤدية إلى كشر ومنها إلى حجور.

من جانبها، شنت مقاتلات التحالف سلسلة من الغارات على مواقع الميليشيات في منطقة قريات بالعبيسة في مديرية كشر، خلّفت قتلى وجرحى وتدمير آليات لهم كانت في المنطقة.

من جهة أخرى، ‏أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أول من أمس، عن زيارة قام بها فريقها إلى محافظة حجة، لتوزيع مساعدات على النازحين من كشر وخيران، مؤكدة أن الوضع يزداد صعوبة في المحافظة، وأنه «لم يتبقّ للمدنيين أي خيارات سوى الفرار بحياتهم من وضع صعب لأوضاع أصعب، أملاً في فرصة للنجاة بحياتهم».

وفي الجوف، تمكنت قوات الجيش، مسنودة بالتحالف العربي، من صد هجوم واسع للميليشيات على مواقعهم في مديرية خب والشعف، تركزت على منطقة سلبة، ما أدى إلى تكبيدهم قتلى وجرحى وفرار بقية عناصرهم من المعركة.

طباعة