استقالة رئيس لجنة مراقبة إعادة الانتشار.. والأمم المتحدة تبحث عن بديل

هادي يلتقي غريفيث وكاميرت.. ويحذر من فشل اتفاق السويد

هادي خلال لقائه غريفيث وكاميرت في الرياض. سبأنت

استقبل الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، أمس، المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، ورئيس لجنة المراقبين المستقيل، باتريك كاميرت، حيث حذر من فشل اتفاق السويد، فيما تبحث الأمم المتحدة عن بديل لكاميرت عقب تقديم استقالته.

وتفصيلاً، ناقش هادي، خلال لقائه غريفيث وكاميرت، الموضوعات المتصلة بجهود السلام وما تم إنجازه في هذا السياق، حيث أكد التزام الحكومة الشرعية بمسارات السلام وفقاً لمرجعياتها المحددة والمرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الأممية ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216.

وحث الرئيس اليمني الجميع على تحديد الأولويات وإنجاح المهام باعتبار أن تعثر وفشل اتفاق السويد يعد فشلاً للعملية برمتها، مؤكداً التزام الحكومة الشرعية باتفاق السويد.

وأكد على التقيد والإسراع في تنفيذ بنوده، منها ما يتعلق بوقف إطلاق النار وخروقات ميليشيات الحوثي الانقلابية المتكررة في هذا الصدد، والانسحاب من الحديدة ومينائها والوفاء بتعهدات ملف الأسرى والمعتقلين.

وطالب بوضع النقاط على الحروف وإحاطة المجتمع الدولي والجميع بمكامن القصور ومن يضع العراقيل أمام خطوات السلام وفرص نجاحها، لافتاً في هذا الصدد إلى «تعنت ميليشيات الحوثي ومماطلتهم وعدم وفائهم على الدوام بتنفيذ أي عهد أو اتفاق من خلال مسيرتهم وتجاربهم السابقة»، وفق ما نشرته الوكالة الرسمية لليمن.

بدوره، استعرض الجنرال كاميرت خطواته العملية التي قام بها خلال الفترة الماضية وأوجه التحديات التي واجهها، متطلعاً إلى تجاوزها من خلال وصول عناصر المراقبين للإشراف على خطوات تنفيذ اتفاق استوكهولم.

وواجه غريفيث سيلاً من الانتقادات القاسية من قيادات الأحزاب السياسية الذين اجتمع بهم في مقر السفارة اليمنية بالرياض.

وقالت مصادر يمنية إن قادة الأحزاب وجهوا انتقاداً قاسياً لأداء غريفيث وأداء مكتب الأمم المتحدة في اليمن، واتهموه بالتغطية على عرقلة جماعة الحوثيين لتنفيذ الاتفاق الذي خرجت به مشاورات السويد.

وطالب قادة الأحزاب غريفيث أيضاً بإعلان الطرف المعرقل لتنفيذ اتفاق السويد وتقديم الصورة الواضحة في الإحاطة التي سيقدمها لمجلس الأمن. وأكد غريفيث استقالة باتريك كاميرت، إلا أنه عند سؤاله عن السبب حاول التغطية على الخلاف الذي أدى إلى استقالة الأخير، وقال إن مهمته انتهت بتأسيس الفريق ليأتي شخص آخر بعده ويكمل المهمة.

وكان غريفيث غادر العاصمة اليمنية برفقة كاميرت، حيث زارها في محاولة لإنقاذ اتفاق استوكهولم المهدد بالفشل بعد انتهاء المدة الزمنية لإعادة انتشار القوات في الحديدة من دون إحراز تقدم في هذا الملف. وأكد الناطق الرسمي للحكومة اليمنية، راحج بادي، أن «الذهاب إلى أية مفاوضات سياسية لن يكون قبل تنفيذ اتفاق السويد».

وذكرت مصادر حكومية يمنية أن المبعوث الدولي يعارض فكرة رئيس المراقبين الدوليين في نقل لقاءات اللجان الأمنية إلى خارج البلاد، بعد رفض الحوثيين لقاء ممثلي الوفد الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار التي يرأسها الجنرال باتريك كاميرت في محافظة الحديدة.

وفي السياق نفسه، قالت مصادر دبلوماسية، أمس، إن البحث جار عن رئيس جديد للمراقبين الأمميين في مدينة الحديدة اليمنية بدلاً من رئيسها الحالي باتريك كاميرت الذي قدم استقالته الليلة قبل الماضية. وأشارت هذه المصادر إلى أن كاميرت باقٍ في منصبه إلى حين تسمية خليفة له.

وقال أحد المصادر «سيرحل في نهاية الأمر، هو في منصبه إلى حين العثور على خلف له»، موضحاً أن مشاورات بدأت بهذا الشأن.

وأشار المصدر إلى أن العقد الأولي لا ينص مبدئياً على ضرورة توليه قيادة فريق المراقبين.

على الصعيد الميداني، أكدت مصادر محلية وشهود عيان في مدينة الحديدة تجدد المعارك بين قوات المقاومة اليمنية المشتركة وميليشيات الحوثي الإيرانية بعد ساعات من مغادرة غريفيث وكاميرت، مشيرة إلى أن معارك طاحنة دارت في محيط جامعة الحديدة وكلية الطب، وأن القوات اليمنية المشتركة ردت لأول مرة منذ إعلان الهدنة ووقف إطلاق النار في منتصف ديسمبر الماضي على نيران الميليشيات وخروقها المستمرة، لافتة الى أن المعارك عادت مجدداً إلى مدينة الحديدة.

وأوضحت المصادر أن الميليشيات واصلت استهداف مواقع مشتركة في منطقة الجاح جنوب الحديدة بالأسلحة الرشاشة، ما دفعها الى الرد على مصادر النيران لأول مرة منذ إعلان الهدنة في منتصف ديسمبر 2018، كما قامت بإفشال محاولات تسلل للميليشيات في محيط جامعة الحديدة كلية الطب وقصفت آلياتهم المتقدمة في تلك المناطق وأجبرتها على التراجع.

في الأثناء، تحدث سكان وأهالي مديرية حيس جنوب الحديدة عن معاناتهم اليومية جراء قصف الميليشيات الحوثي على الأحياء السكنية ومنازل المواطنين بشكل يومي وبطريقة وحشية وهستيرية جعلت المواطنين يعيشون في هلع وخوف دائم.

وقال عدد من سكان حيس إن القصف اليومي والعشوائي للميليشيات الحوثية أدى إلى مقتل وجرح عشرات المواطنين المدنيين من النساء والأطفال وكبار السن بشكل يومي منذ سريان الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار في الحديدة. وأضاف المواطنون أن قذائف ونيران الميليشيات الحوثية تتساقط على منازلهم في كل الأوقات، مؤكدين أنها أدت إلى تدمير وإحراق عشرات المنازل وتضرر المنازل الأخرى.

وكانت قوات المقاومة نفذت حملة واسعة لإزالة الألغام والعبوات الناسفة والحواجز الترابية والاسمنتية التي وضعتها الميليشيات في الشوارع الرئيسة والفرعية قبل اندحارها من المناطق المحررة في إطار الاستعدادات لاستكمال تحرير المدينة من الميليشيات وفقاً لمصادر ميدانية.

وفي جريمة أخرى، كشفت مصادر ميدانية عن قيام الميليشيات الإيرانية بدفن براميل بترول في محيط منتجع الواحة بمدينة الحديدة، ونشرت مدافع هاوزر في عدد من المباني والمنشآت المدنية الخاصة في المدينة.

وفي حجة، أكدت مصادر محلية اشتداد المعارك بين الميليشيات وقبائل حجور لليوم الثالث على التوالي، وأن عشرات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الميليشيات التي تعرضت لكمائن من قبل أبناء حجور.

وفي تعز، صدت قوات الجيش هجوماً للميليشيات استهدف مواقعها في جبهة مقبنة غرب المدينة، فيما تمكنت قوات الجيش من أسر القيادي المتحوث محمد عبدالله، الذي عينته الميليشيات مديراً لأمن جبل حبشي، والذي يعد من أبرز القيادات الميدانية التي قادت هجمات على مواقع الجيش في جبهة مقبنة غرب المحافظة.

وفي صنعاء، أكد شهود عيان وسكان محليون في شمال المدينة وقوع انفجارات ضخمة في قاعدة الديلمي الجوية في محيط مطار صنعاء الدولي لم يعرف سببها، متوقعة أن تكون لأحد الصواريخ الباليستية أثناء محاولة إطلاقه من قبل الميليشيات. وفي البيضاء قتل وأصيب عدد من عناصر الميليشيات في انفجار عبوتين ناسفتين استهدفتا سيارة قيادي ميداني في مديرية ذي ناعم، وفقاً لمصادر ميدانية. وفي ذمار، أقدمت الميليشيات على العبث بمتحف بينون التاريخي الواقع بمديرية الحداء بعد اقتحامه ونهب محتوياته ومكتبته الوطنية، ونزعت صور ورموز ثورة 26 سبتمبر والرؤساء الذين حكموا اليمن من المتحف، ووضعت صور رموز التمرد الحوثي.

طباعة