الإمارات اليوم

حامد كرزاي انتقد استخدام الحلفاء القوة المفرطة

الهجمات الأميركية في أفغانستان تحصد المزيد من أرواح المدنيين

:
  • ترجمة: مكي معمري عن «لوس أنجلوس تايمز»
  • عدد الغارات الجوية في أفغانستان تضاعف هذا العام. رويترز
  • الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في أفغانستان يتصاعد. أرشيفية

شنت طائرات من دون طيار هجوماً على شاحنة نقل صغيرة في ولاية نانغارهار، قبل ثلاثة أشهر، وراح ضحيته مدنيون. وقد عبر الأهالي عن غضبهم تجاه القوات الأميركية التي يبدو أنها أخطأت، مرة أخرى، هدفها. إلا أن الطائرات الأميركية قامت بالهجوم في وضح النهار في منطقة مفتوحة لا يوجد فيها مبانٍ، مستهدفة مقاتلين من تنظيم «داعش». إلا أن القتلى كان أغلبهم من النساء والأطفال. ويتساءل أحد الناجين من الهجوم، ويُدعى ظافر خان، 23 عاماً، «كيف لم يتمكنوا من رؤية نساء وأطفال على متن الشاحنة»، ويقول الشاب الأفغاني إنه فقد ستة من أفراد عائلته في الهجوم، بما في ذلك والدته وثلاثة من أشقائه.

وفي بيان أصدره بعد الحادث، اعترف الجيش الأميركي بتنفيذ ضربة، ولكنه قال إنها قتلت مسلحين «شوهدوا يحملون أسلحة على متن مركبة، ولم تكن هناك خسائر في صفوف المدنيين».

ولاتزال مناطق في مقاطعة نانغارهار يصعب الوصول إليها لغير السكان المحليين، بسبب القتال، ما يجعل من المستحيل تحديد سبب الانفجار المميت بشكل مستقل. ما يهمنا الآن، هو أنه في السنة الـ17 من التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان، تتصاعد الغارات الجوية الأميركية مجدداً، مع وقوع إصابات بين المدنيين.

وفي ظل القيود المخففة على القوة الجوية، يأمل القادة العسكريون كسر الجمود في الحرب. وقد ألقت الطائرات المقاتلة الأميركية هذا العام 5554 متفجراً في أفغانستان، حتى 31 أكتوبر، وهو أكبر عدد منذ عام 2012.

ويقول مسؤولون أميركيون إن قوة النيران قللت من نمو التنظيم المتطرف في جنوب آسيا- المعروف باسم «داعش خراسان»، الذي يعتقد أنه يضم نحو 900 مقاتل، معظمهم يتمركزون في نانغارهار، كما مكنت الضربات القوات الحكومية المتعثرة من استعادة أراضٍ من المتمردين من حركة «طالبان» في المحافظات الأخرى، مثل هلمند، حيث ساعدت فرقة عمل بقيادة البحرية في تنسيق هجوم استمر شهراً.

وقد وثقت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان وقوع 205 قتلى من المدنيين، و261 إصابة من جراء الغارات الجوية في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، أي بزيادة نسبتها 52٪ في الإصابات مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016. وعلى الرغم من أن القوات الأميركية والأفغانية تشن هجمات جوية، إلا أن الضربات الأميركية كانت أكثر فتكاً بالمدنيين.

وفي الأشهر الستة الأولى من عام 2017، قالت الأمم المتحدة إن 54 مدنياً لقوا مصرعهم في العمليات الجوية التي تقوم بها القوات الدولية، مقارنة بـ29 شخصاً جراء الضربات الأفغانية. وأضافت الهيئة الأممية أن 12 حالة وفاة أخرى لا يمكن أن يتم ربطها بأي من الطرفين.

وفي حالة الانفجار الذي وقع في مقاطعة نانغارهار، خلال أغسطس الماضي، واصل المسؤولون الأميركيون التأكيد على أن الغارة الجوية الأميركية في ذلك اليوم، لم تصب سوى المسلحين المتطرفين. ولكنهم قدموا منذ ذلك الحين تفسيراً بديلاً لوفيات المدنيين. ورداً على أسئلة من صحيفة التايمز، قال مسؤولو التحالف إن سيارة ركاب -من المفترض أنها شاحنة سوزوكي- كانت ضحية قنبلة تقليدية، زرعها مسلحون من تنظيم «داعش»، على بعد أكثر من ميل من موقع الغارة الجوية الذي استهدف المسلحين. وقال الناطق باسم قوات التحالف في كابول، توم غريسباك، إن القنبلة التي زرعت على جانب الطريق، أدت الى «سقوط العديد من الضحايا المدنيين».

القنبلة ألقيت علينا

ويعارض الأفغان هذه الرواية بقوة. وفي ذلك قال رئيس شرطة المنطقة حامد الله صادقت، إن انفجاراً مميتاً واحداً فقط وقع بعد ظهر ذلك اليوم، وتقول روزينا، البالغة من العمر 17 عاماً، إنها تتذكر الحادث جيداً، «لقد ألقت الطائرة القنبلة علينا».

ووقع القصف في منطقة «هاسكا مينا» على بعد نحو ثلاث ساعات جنوبي عاصمة المقاطعة جلال آباد. وكان الضحايا من سكان «لوي بابين»، وهي قرية تقع بالقرب من خط المواجهة بين الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة وقرية «غورغوراي» التي يسيطر عليها تنظيم «داعش».

وغادر الكثيرون «لوي بابين»، قبل أكثر من عامين، بعدما وصل مسلحون يطالبون الأهالي بالولاء للتنظيم المتطرف. وقام المتطرفون بتعذيب سكان محليين وطالبوا العائلات عبر مكبرات الصوت في المسجد، بتسليم أبنائهم الكبار من أجل الانضمام إلى صفوفهم.

وقد هرب ظافر خان، الذي يعمل في الزراعة، إلى منزل مستأجر في ضواحي جلال آباد. وبعد ظهر يوم 10 أغسطس، غادرت والدة خان، ملايكا، القرية مع ثلاثة من أطفالها الـ10 - وهم باهادور شاه، 12 عاماً، وأنيسا ثمانية أعوام، وعمر محمد البالغ من العمر سنة واحدة، في شاحنة يقودها ابن عم خان. وكان عمه على متنها وخمسة آخرون من بينهم روزينا ووالدها وشقيقها، الذين كانوا عائدين الى منزل كانوا يستأجرونه في مركز المقاطعة، الذي لايزال تحت سيطرة الحكومة. «كان الجميع يحاول الابتعاد»، يقول خان «لقد قمنا أخيراً ببيع الأغنام ونصف الأرض. كان وجودنا في القرية محفوفاً بالمخاطر. لا أحد يريد أن يكون في أي مكان قريباً من (داعش)». أما روزينا فتقول إن الجميع على متن الشاحنة كانوا «خائفين من الأميركيين،» متابعة، «لأننا كنا نعلم أنهم كانوا في المنطقة، توقعنا أن يقصفوا في اليوم التالي».

وقتل والد روزينا وشقيقها في القصف، فيما أصيبت ملايكا وولداها بجروح عميقة وكانوا يستغيثون بمن حولهم، إلا أن قوات خاصة أميركية كانت تقوم بعمليات مشتركة مع الجيش الأفغاني ضد المتطرفين، منعت وصول المساعدات إلى ركاب الشاحنة المستهدفة لساعات، وفقاً لروزينا، «لقد ماتوا لأن لا أحد جاء لمساعدتهم»، متابعة «لقد كانوا عالقين ويصرخون».

من جهته، نقل رئيس شرطة المنطقة، حامد الله صادقت، جرحى وأفراد أسرهم الآخرين إلى قاعدة شرطة الحدود الأفغانية السابقة، التي تستخدمها حالياً قوات العمليات الخاصة الأميركية. وووفقاً لقائد الشرطة، فقد أعطى الأميركيون أقارب الضحايا مهلة لدفن الجثث تنتهي عند ظهر اليوم التالي.

ويقول محمد آغا، الذي فقد آحد أقاربه في الهجوم «لم يكن لدينا ما يكفي من القماش لتغطية الجثث بشكل صحيح. كان علينا استخدام أوشحة».

القوة المفرطة

يقول الضباط العسكريون: إن تحقيقات تتم في كل تقرير عن وقوع خسائر في صفوف المدنيين.

وثقت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان وقوع 205 قتلى من المدنيين، و261 إصابة من جراء الغارات الجوية في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، أي بزيادة نسبتها 52٪ في الإصابات مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016.

 

عندما كان هناك 100 ألف جندي أميركي في أفغانستان، اتهم الرئيس حينها، حامد كرزاي القوات الأميركية باستخدام القوة المفرطة، في كثير من الأحيان، وكان لاتهامات كرزاي أثر ملحوظ؛ فقد لقي عدد أقل من المدنيين حتفهم في الغارات الجوية في عامي 2012 و2013، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، عندما بلغ متوسط عدد الغارات الجوية الأميركية المئات، شهرياً.

وقال الخبراء إن قادة حلف شمال الأطلسي «الناتو» اتخذوا إجراءات جادة للحد من مخاطر الإصابة في صفوف المدنيين. وقد اجتمعوا بانتظام مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، وخصصوا فريقاً من الضباط للتحقيق في الشكاوى. ومع تقلص وجود القوات الأجنبية وتحويل «الناتو» تركيزه على تدريب القوات الأفغانية، بات مسؤولو التحالف يكشفون عن معلومات أقل حول العمليات. كما أنهم يواجهون مقاومة أقل من الرئيس الأفغاني أشرف غني، وهو مؤيد أقوى للعمل العسكري الأميركي، وقالت المديرة المشاركة لشبكة المحللين الأفغان، كيت كلارك، وهي منظمة أبحاث مقرها كابول: «إن الجيش الأميركي أصبح أقل شفافية، وهذا شيء مؤسف حقاً».

تحقيقات

ويقول الضباط العسكريون إن تحقيقات تتم في كل تقرير عن وقوع خسائر في صفوف المدنيين. وقال المتحدث باسم التحالف توم جريسباك، إن القوات الأميركية تحاول إجراء مقابلات مع السكان والمسؤولين المحليين واستخدام «الإجراءات الشرعية المتاحة كافة على أساس التهديد الأمني». ولكن كما هي الحال في العراق وسورية، حيث يتهم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بالتقليل من شأن عدد الضحايا المدنيين في حربها الجوية ضد تنظيم «داعش»، بشكل كبير، يعتقد الضحايا الأفغان أن الجيش الأميركي ليس نزيهاً بما فيه الكفاية.