أردوغان يهدّد باستئناف العملية العسكرية مساء الثلاثاء ما لم يتم احترام «الاتفاق»

    اشتباكات متقطعة وقصف في شمال سورية غداة إعلان وقف النار في العدوان التركي

    مدرعات تركية تنتشر على الحدود مع سورية. رويترز

    بعد ساعات على إعلان واشنطن اتفاقاً لوقف إطلاق النار، شنّ الطيران التركي غارة جوية أسفرت عن مقتل مدنيين في مناطق سيطرة الأكراد في شمال شرق سورية مع استمرار الاشتباكات المتقطعة في بلدة رأس العين الحدودية، في حين حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن أنقرة ستستأنف عمليتها العسكرية ضد القوات الكردية في سورية مساء الثلاثاء إذا لم تنسحب من «منطقة آمنة» تسعى لإقامتها بمحاذاة حدودها.

    وتفصيلاً، تركزت المعارك في بلدة رأس العين، حيث أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بـ«اشتباكات متقطعة وإطلاق قذائف مدفعية»، في المدينة التي تسيطر القوات التركية والفصائل الموالية لها على نحو نصف مساحتها.

    واتهمت قوات سورية الديمقراطية أمس، تركيا بخرق اتفاق وقف إطلاق النار. وقال المسؤول الإعلامي مصطفى بالي «على الرغم من اتفاق وقف القتال، يواصل القصف الجوي والمدفعي استهدافه مواقع المقاتلين والمدنيين والمستشفى في رأس العين».

    وأفاد المرصد بـ«مقتل خمسة مدنيين وأربعة مقاتلين من قوات سورية الديمقراطية في غارة تركية استهدفت قرية» على بعد نحو 10 كيلومترات شرق رأس العين.

    وأسفر الهجوم التركي، وفق المرصد السوري، عن مقتل أكثر من 75 مدنياً و230 مقاتلاً من قوات سورية الديمقراطية.

    وفي الجانب التركي، أفادت السلطات خلال الهجوم بمقتل ستة جنود أتراك و20 مدنياً في قذائف اتهمت المقاتلين الأكراد بإطلاقها.

    وبموجب اتفاق انتزعه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في أنقرة، وافقت تركيا أول من أمس، على تعليق عدوانها في شمال شرق سورية مشترطة انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة الحدودية خلال خمسة أيام.

    وبعد المحادثات، أعلن بنس مساء الخميس أنه «خلال 120 ساعة، سيتم تعليق كل العمليات العسكرية، على أن تتوقف العملية نهائياً ما أن يتم إنجاز هذا الانسحاب»، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية.

    غير أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حذر أمس، من أن أنقرة ستستأنف عمليتها العسكرية ضد القوات الكردية في سورية مساء الثلاثاء إذا لم تنسحب من «منطقة آمنة» تسعى لإقامتها بمحاذاة حدودها.

    وقال أردوغان للصحافيين خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول «إذا تم الوفاء بالوعود حتى مساء يوم الثلاثاء، فسيتم حل مشكلة المنطقة الآمنة، وإذا فشل الأمر، فستبدأ العملية.. في اللحظة التي تنتهي فيها الـ120 ساعة».

    وقال الرئيس التركي إن الجيش التركي سيبقى في المنطقة «لأن الأمن هناك يتطلب ذلك»، مضيفاً أنه لم ترد تقارير عن مشكلات حتى الآن.

    وألمح أردوغان إلى أنه يريد إقامة «منطقة آمنة» خالية من الميليشيات الكردية يبلغ طولها أكثر من 440 كم، وتصل إلى حدود العراق.

    وذكر الرئيس التركي، أن مهلة الـ120 ساعة المتفق عليها مع الولايات المتحدة تشمل مغادرة القوات الكردية المنطقة الآمنة، وأن قوات بلاده الموجودة في الشمال السوري لن تغادر.

    وقال إنه يعتبر اللقاء المرتقب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عاملاً آخر في مرحلة تعليق عملية «نبع السلام».

    وفي واشنطن قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاني جريشام، أمس، إن تطبيق وقف إطلاق النار سيستغرق وقتاً بعد رصد نيران بنادق آلية وقصف ودخان على الحدود السورية التركية غداة إعلان كبار المسؤولين الأميركيين عن التوصل لهدنة.

    ورداً على سؤال عن القتال في المنطقة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إن الوفد الأميركي «حقق النجاح في ما يتعلق بالتوصل لهدنة، لكن الأمر سيستغرق وقتاً».

    وخلال تسعة أيام من العدوان، تمكنت تركيا والفصائل السورية الموالية لها من السيطرة على منطقة واسعة بطول 120 كيلومتراً، تمتد بين أطراف بلدة رأس العين (شمال الحسكة) ومدينة تل أبيض (شمال الرقة)، وقد بلغ عمقها في بعض المناطق أكثر من 30 كيلومتراً.

    وقد أعلنت قوات سورية الديمقراطية من جهتها استعدادها الالتزام بوقف إطلاق النار، من دون أن تتطرق إلى بند انسحاب الوحدات الكردية.

    وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جهته، باتفاق وقف إطلاق النار، وقال إنه «يوم عظيم للحضارة».

    وبموجب الاتفاق، وبمجرد وقف الهجوم، ستلغي واشنطن العقوبات التي كانت تنووي فرضها على تركيا. وانتقد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس، الاتفاق، معتبراً أنه «مطلب باستسلام الأكراد»، مكرراً دعوة الاتحاد الأوروبي لوقف الهجوم.

    وخلال اليومين الماضيين، انتشرت وحدات من الجيش السوري في مناطق حدودية عدّة، أبرزها مدينتا منبج وكوباني في محافظة حلب شمالاً، بموجب اتفاق بين الأكراد ودمشق برعاية موسكو.

    ولاتزال بنود الاتفاق غير واضحة مع إصرار الأكراد على أنه «عسكري» فقط، ولا يؤثر في عمل مؤسسات الإدارة الذاتية التي بنوها بعد سيطرتهم على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد.

    طباعة