التحالف الدولي يناقش في ميونيخ انسحاب القوات الأميركية.. وواشنطن تؤكد التزامها بهزيمة «داعش»

مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلــى سورية يسعى لبدء محادثات بشأن الدسـتور

جانب من جلسات مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يناقش التوترات الأمنية العالمية.. منها القضاء على «داعش». رويترز

قال مبعوث الأمم المتحدة الجديد في سورية، جير بيدرسون، أمس، إن هناك فجوة بين الحكومة السورية والمعارضة، التي تقف في طريق عملية السلام، وأضاف أنه يأمل دعوة لجنة دستورية، للاجتماع في جنيف «في أقرب وقت ممكن»، بينما انطلقت، أمس، في ألمانيا أعمال الدورة الـ55 لمؤتمر ميونيخ للأمن، بمشاركة 30 رئيس حكومة ودولة، و90 وزيراً، لمناقشة كيفية تنظيم صفوف التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، بعد أن يتم طرد الإرهابيين من آخر جيب لهم في سورية، حيث أكدت أميركا خلال المؤتمر التزامها بهزيمة التنظيم.

وفي التفاصيل، قال الدبلوماسي النرويجي، جير بيدرسون، في أول لقاء له مع مراسلي الأمم المتحدة في جنيف، منذ أن خلف ستافان دي ميستورا، كمبعوث للأمم المتحدة في سورية، في يناير: «أعتقد أنه من الواضح أن وظيفتي ستظل صعبة للغاية». وأضاف «سوف أسعى لسد الفجوات الكبيرة جداً».

وذكر بيدرسون أنه سيواصل جهود دي ميستورا، لبدء محادثات بين الجانبين حول دستور جديد، «كباب محتمل» لعملية سياسية أوسع نطاقاً، ستشمل انتخابات برعاية الأمم المتحدة.

غير أنه شدد على أنه يجب أن تكون هناك جهود موازية، لبناء ثقة بين الأطراف المتصارعة، مثل تبادل السجناء.

وكان بيدرسون قد توجه إلى دمشق والرياض، في الأسابيع الأخيرة، للقاء ممثلين من الحكومة السورية، والمعارضة في المنفى على التوالي.

وتشكيل لجنة دستورية مسألة ضرورية للإصلاحات السياسية، وإجراء انتخابات جديدة تهدف لتوحيد سورية، وإنهاء الحرب المستعرة منذ ثمانية أعوام تقريباً، والتي أودت بحياة مئات الآلاف، وشردت نحو نصف سكان سورية، البالغ عددهم 22 مليون نسمة قبل الحرب.

وقال جير بيدرسون إن لديه أفكاراً أيضاً، بشأن كيفية بناء الثقة بين الجانبين، اللذين شاركا في تسع جولات سابقة، لم تثمر شيئاً تقريباً.

وأضاف للصحافيين «أعتقد أننا وضعنا أيدينا على التحديات، واتفقنا بشأن كيفية المضي قدماً، وأرى أن هذا مؤشر إيجابي جداً جداً. آمل أن يتمكنوا - في أقرب وقت ممكن - من عقد اجتماع للجنة الدستور في جنيف».

ووافقت المعارضة السورية، العام الماضي، على المشاركة في عملية إعادة كتابة الدستور، تحت إشراف الأمم المتحدة، في أعقاب مؤتمر سلام بمدينة سوتشي الروسية.

لكن الرئيس السوري، بشار الأسد، الذي يبدو منتصراً في النزاع، وتعهد باستعادة كل شبر من الأراضي السورية، رفض أن تختار الأمم المتحدة أسماء أعضاء اللجنة.

وقال بيدرسون إنه لا يستطيع تحديد إطار زمني معين لاجتماع اللجنة، لكنه ذكر أن المناقشات مع الأطراف المعنية تمضي على نحو جيد.

وبيدرسون هو المبعوث الرابع، الذي يتم تعيينه منذ اندلاع الصراع عام 2011. ولم يتمكن أسلافه من إطلاق مفاوضات سلام حقيقية، لأن حكومة الرئيس بشار الأسد رفضت بحث إجراء تغيير سياسي، بينما طالبت المعارضة باستقالة الأسد.

وفي ميونيخ، انطلق مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي يعد أهم ملتقى لخبراء السياسة الأمنية على مستوى العالم، حيث دعا رئيس المؤتمر، ولفجانغ إيشينجر، الجميع للاستماع إلى صوت العقل، لتوفير الإرادة السياسية اللازمة لحل وتسوية النزاعات، سواء في أوروبا أو خارجها.

واجتمع وزراء دفاع دول التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» خلال المؤتمر، لمناقشة كيفية تنظيم صفوفهم، بعد أن يتم طرد الإرهابيين من سورية.

وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي، باتريك شاناهان، إن الولايات المتحدة ملتزمة بهزيمة «داعش» في الشرق الأوسط وخارجه.

وقال شاناهان عقب الاجتماع «في الوقت الذي تقترب فيه مهمة القوات الأميركية بشمال شرق سورية من الانتهاء، فإن الولايات المتحدة لاتزال ملتزمة بقضية تحالفنا (الرئيسة) وهي إلحاق هزيمة نهائية بداعش في الشرق الأوسط وخارجه».

وأضاف شاناهان إنه يتصور تحالفاً «أكبر وأقوى» لقتال «داعش» على مستوى العالم. وتابع «سنواصل دعم قدرات شركائنا المحليين للوقوف في وجه فلول داعش».

لكن مسؤولين أوروبيين قالوا إنهم لم يحصلوا سوى على تفاصيل قليلة خلال الاجتماع المغلق في ميونيخ، وإن أسئلة كثيرة لاتزال عالقة.

وقال مسؤول أوروبي، طلب عدم نشر اسمه «لانزال نحاول أن نفهم كيف يخطط الأميركيون للانسحاب. لا أعتقد أن هناك أي وضوح حتى الآن».

وقال مسؤول آخر، إن شاناهان لم يعرض على الحلفاء جدولاً زمنياً للانسحاب الأميركي من سورية، وإن الحلفاء عبروا عن شكوكهم خلال الاجتماع.

وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير إن الاجتماع لم يشهد تقديم التزامات، وإن النقاش بشأن الجداول الزمنية كان محدوداً، وأضاف «هذه الاجتماعات‭‭ ‬‬لا تقدم جداول زمنية ولا قرارات (لكنها) تركز أكثر على تقييم وضعنا الحالي».

ميدانياً، ذكر مقاتلون من «قوات سورية الديمقراطية» (قسد)، أمس، أنهم عازمون على الاستمرار في حملتهم ضد تنظيم «داعش»، في أحد جيوبه الأخيرة في شرق سورية، ونفوا التقارير التي تفيد بأنهم يجرون مفاوضات مع الجماعة المسلحة هناك.

وفي هذا السياق، قال مصطفى بالي، وهو متحدث باسم قوات سورية الديمقراطية: «لا توجد مفاوضات جارية، لمنح الإرهابيين المتبقين ممراً آمناً. لا حل آخر أمامهم سوى الاستسلام أو القتال حتى النهاية».

وقبل أسبوع تقريباً، بدأت «قسد» هجوماً لإخراج «داعش» من قرية الباغوز، وهي المنطقة الوحيدة التي لاتزال تحت سيطرته في محافظة دير الزور بشرق البلاد.

ومن حينها دفعت «قوات سورية الديمقراطية» المتشددين إلى منطقة ضيقة هناك، بحسب مسؤولي الأكراد والنشطاء المحليين.

ويعرقل الطقس السيئ، واللغم الأرضي الذي زرعه «داعش»، هجوم قوات سورية الديمقراطية.

غير أن مسؤولاً آخر بقوات سورية الديمقراطية استبعد وقفاً للقتال، قبل انتزاع المعقل من «داعش». وقال عدنان عفرين، وهو قائد ميداني بقوات سورية الديمقراطية: «منذ أن بدأنا هجومنا، وهدفنا هو إنهاء وجود هذه الجماعة الإرهابية».

وأضاف أن الفرق الهندسية بقوات سورية الديمقراطية تنفذ هجوماً واسعاً، وعملية إزالة ألغام في المنطقة. وقال عفرين: «هذه العملية والطقس المطير والمدنيون، وبعضهم أسر من مقاتلي (داعش)، عوامل تبطئ تقدمنا».

في المقابل، نقلت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء عن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، قوله، أمس، إن القوات التركية فقط، هي التي يجب أن تكون في المنطقة الآمنة، المزمعة إقامتها في شمال شرق سورية. وتريد تركيا إقامة منطقة آمنة بدعم لوجستي من الحلفاء، بعد انسحاب القوات الأميركية من سورية. وتقول إن هذه المنطقة ينبغي أن تكون خالية من وحدات حماية الشعب الكردية السورية، التي تدعمها الولايات المتحدة. وتعتبر أنقرة هذه الوحدات جماعة إرهابية.

طباعة