المعلم: قوات النظام ستمضي إلى النهاية في المحافظة والهدف مقاتلو «جبهة النصرة»

دي ميستورا يعرض الذهـــــاب إلى إدلب لتأمين ممر إنساني ويحذّر مـــن كارثة

وليد المعلم (يسار) مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو. إي.بي.إيه

أبدى مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا، أمس، استعداده للتوجه إلى إدلب لتأمين إقامة «ممر إنساني»، من أجل إجلاء السكان المدنيين، قبيل هجوم يعد له جيش النظام السوري ويبدو وشيكاً، وفيما حذر دي ميستورا من اندلاع معركة في المحافظة ستؤثر في ملايين المدنيين، وقد يستخدم فيها غاز الكلور، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم، إن قوات النظام ستمضي إلى النهاية في محافظة إدلب، وإن هدف دمشق الأساسي هو مقاتلو «جبهة النصرة»، دعت الأمم المتحدة روسيا وإيران وتركيا إلى الحيلولة دون اندلاع معارك في إدلب.

وتفصيلاً، قال دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، «أنا مستعد مرة أخرى.. للإسهام شخصياً وجسدياً، في تأمين ممر إنساني مؤقت يتيح للسكان المدنيين الخروج».

وجاءت تصريحاته فيما تستعد قوات النظام السوري لما قد يكون المعركة الأخيرة الكبرى في النزاع الدامي الذي تشهده البلاد منذ 2011، لاستعادة محافظة إدلب، عقب سيطرتها على العديد من معاقل المعارضة المسلحة في مختلف أنحاء البلاد هذا العام.

ويثير احتمال شنّ هجوم واسع لاستعادة المحافظة مخاوف من وقوع مأساة إنسانية أخرى، لعدم بقاء أي مناطق مجاورة تحت سيطرة فصائل المعارضة في سورية، يمكن إجلاء المدنيين إليها.

وقال دي ميستورا «ليس هناك إدلب أخرى»، مشدداً على ضرورة ضمان إجلاء المدنيين إلى مناطق مجاورة تحت سيطرة الحكومة، وضمان احترام حقوقهم لدى وصولهم إلى تلك المناطق.

وأضاف «ستكون مفارقة مأساوية إذا كنّا على مشارف نهاية حرب... على مناطق داخل سورية، وشهدنا أفظع مأساة تحلّ بأكبر عدد من المدنيين».

وشدد دي ميستورا على أهمية وجود دعم «بنّاء وفعّال» من دمشق، إذ إن «الممر الإنساني» المحتمل سيمر على الأرجح بمناطق تسيطر عليها دمشق.

وقال «عدا عن التوجه إلى تركيا، ليس أمام المدنيين خيار آخر كي لا يوجدوا في أماكن قد تشهد معارك».

وقبل عامين عرض دي ميستورا التوجه إلى حلب، ومرافقة مقاتلي «جبهة النصرة» شخصياً للخروج من المدينة المحاصرة.

وقال «رفضت (النصرة) عرضي مرافقتهم للخروج، وذهبوا إلى إدلب، وخسرنا شهرين على الأقل، ومات آلاف الأشخاص لهذا السبب».

وقدر المبعوث الخاص للأمم المتحدة بنحو 10 آلاف رجل، بالإضافة إلى عائلاتهم، «عدد مقاتلي هيئة تحرير الشام (القاعدة سابقاً)، والنصرة»، الذين لا يشكك أحد في أنهم إرهابيون يتعين إلحاق الهزيمة بهم.

لكنه حذر من الثمن الباهظ الذي يمكن أن يدفعه المدنيون.

وقال «لا يمكن أن يتوافر أي مبرر... لعدم تجنب استخدام أسلحة ثقيلة في مناطق مكتظة بالسكان».

وعبر دي ميستورا عن القلق نفسه.

وقال الموفد الدولي إن «مسألة تجنب الاستخدام المحتمل لأسلحة كيماوية تكتسي أهمية بالغة»، مشدداً على أن استخدام مثل تلك الأسلحة «سيكون غير مقبول تماماً».

وأضاف «ندرك جميعاً أن كلاً من الحكومة و(النصرة) لديه القدرة على إنتاج غاز الكلور لأغراض عسكرية، وهذا موضع قلق متزايد لنا جميعاً».

ودعا المبعوث الأممي روسيا وإيران وتركيا إلى الحيلولة دون اندلاع معركة في إدلب، إذ ستؤثر في ملايين المدنيين، وقد يستخدم فيها الجانبان غاز الكلور.

وقال دي ميستورا للصحافيين إن عدداً كبيراً من المقاتلين الأجانب يتركزون في إدلب، بينهم ما يقدر بنحو 10 آلاف «إرهابي»، لكنه قال إن من الأفضل إقامة ممر إنساني لإجلاء المدنيين بدلاً من الدخول في معركة قد تتحول إلى «كارثة محققة».

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، إن «المفاوضات إلى الآن لاتزال مستمرة بين المخابرات التركية، وهيئة تحرير الشام والفصائل».

وترغب روسيا، التي ساعد تدخلها العسكري في 2015 لدعم النظام السوري في استعادة قوات النظام للأراضي التي خسرتها في الأيام الأولى للنزاع المستمر منذ سبع سنوات، في تفكيك هيئة تحرير الشام، بحسب ما قال عبدالرحمن.

وأضاف «هذا هو الشرط الذي فرضته موسكو لتجنب عملية عسكرية واسعة النطاق.. التي يبقى شنها أو تعليقها رهينة فشل أو نجاح المحادثات مع هيئة تحرير الشام».

وفي تصريحات نشرتها في وكالة «إباء»، التابعة لهيئة تحرير الشام، يبدو أن الهيئة تترك الباب مفتوحاً لحل تفاوضي.

قالت «الهيئة» إن «موضوع حل الهيئة - إن صح - فهو أمر داخلي يناقش داخل مجلس شورى (الهيئة)، وليس عبر إملاءات داخلية أو خارجية».

وأضافت «نحن في هيئة تحرير الشام نسعى جاهدين للوصول إلى حل ناجع في الشمال المحرر، يحفظ أهلنا من عدوان محتمل للنظام المجرم وحلفائه».

وفيما تدعم تركيا فصائل مسلحة من المعارضة في إدلب، إلا أن نفوذها على «الهيئة» التي كانت مرتبطة بتنظيم القاعدة، ليس واضحاً، وحذر عبدالرحمن من أن فرص النجاح ضئيلة.

وقالت المحللة إليزابيث تيومان، من معهد دراسات الحرب «ستادي أوف وور»، إن «علاقة تركيا بهيئة تحرير الشام معقدة، وأفضل وصف لها هي أنها عداوة تعاونية».

وخلال مؤتمر صحافي مع نظيره السعودي عادل الجبير، ألمح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى أن الهجوم ربما أصبح وشيكاً.

وقال «من الضروري الفصل بين ما يسمى بالمعارضة المعتدلة والإرهابيين، وفي الوقت ذاته تحضير عملية ضدهم مع تقليل المخاطر على المدنيين». وأضاف «يجب تصفية هذا الجرح المتقيح». كما أجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الأربعاء الماضي، محادثات لم تعلن مسبقاً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة.

من جهته، قال وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم، أمس، إن الهدف الرئيس في إدلب سيكون مقاتلي «جبهة النصرة». واعتبر المعلّم، في مؤتمر صحافي من موسكو مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف أن «الغرب يريد القيام بعدوان ثلاثي على سورية لإنقاذ (جبهة النصرة)»، وفق قوله.

وقال المعلم إن قوات الحكومة ستمضي إلى النهاية في محافظة إدلب، وإن هدف دمشق الأساسي هو مقاتلو «جبهة النصرة». كما اعتبر أن الوجود الأميركي في سورية عدواني وغير شرعي، في حين توجد عشرات الميليشيات الأجنبية التي تقاتل إلى جانب قوات النظام، منها الإيرانية.

وفي حين تحدث عن وجود أجنبي، قال المعلّم إن لروسيا الأولوية في برنامج إعادة سورية.

وقال الوزير إن «(النصرة) اعتقلت جماعات المصالحة المحلية»، مدعياً أنه «تم اختطاف 44 طفلاً من إدلب لتمثيل مسرحية الكيماوي»، كما قال.

وزعم أن «المخابرات البريطانية أنشأت منظمة الخوذ البيضاء، وتفبرك معهم ضربة كيماوية».

إلى ذلك، بحث المعلّم ولافروف جهود إعادة اللاجئين السوريين. وأشار الوزير إلى أنه «فتحنا معبر أبوالظهور وتفاعلنا مع المصالحة المحلية لتجنيب المدنيين المعارك».

وقال المعلّم إن موسكو كانت مركزاً للاتصالات الإقليمية بشأن سورية، داعياً المجتمع الدولي لتوحيد الصف لإعادة الأمن والاستقرار إلى سورية. من جهته، قال لافروف إن الخوذ البيضاء تُعدّ لمسرحية لاستخدام الكيماوي، لإدانة النظام السوري. وأضاف أن روسيا مستعدة لزيادة إسهاماتها لتأمين ظروف آمنة ومستقرة للعائدين، وقال «نشارك المجتمع الدولي رؤيته بضرورة عودة اللاجئين إلى سورية». وأوضح الوزير الروسي أن نظيره السوري أفاده بمخططات لعودة اللاجئين.

• المبعوث الأممي حذّر من الثمن الباهظ الذي يمكن أن يدفعه المدنيون في إدلب.