أحضروه بالكلابشات أمام السادات بعد اقتراحه المثير

رحيل صاحب فكرة كتابة شفرة حرب أكتوبر باللغة النوبية

أحمد إدريس، صاحب فكرة تشفير الاتصالات في حرب أكتوبر. من المصدر

رحل يوم الثلاثاء الماضي، المواطن المصري ابن النوبة أحمد إدريس، صاحب ومنفذ فكرة تشفير الاتصالات اللاسلكية في حرب أكتوبر 1973 باللغة النوبية، عن عمر ناهز الـ84 عاما، والذي ظل محتفظا بسر التشفير 40 عاما إيمانا منه بواجبه في صيانة السر حتي بعد انتهاء الحرب.

كانت فكرة وضع صيغة غير قابلة للاختراق قد شغلت القيادة المصرية بعد حرب 1967 وأثناء حرب الاستنزاف، وجاءت فكرة أحمد إدريس توازيا مع أفكار أخرى خرجت عن الإطار التقليدي وكفلت النصر، مثل هدم خط بارليف بالمياه، بحسب خبراء ومتابعون.

وروى أحمد إدريس قبل رحيله قصة الشفرة لقناة «إكسترا نيوز» المصرية حيث قال أن «الرئيس السادات بعد توليه السلطة بـ 3 شهور، أبلغ من قادته عن المساعي الإسرائيلية لفك الشفرات المصرية، فطلب منهم التوصل لحل لهذه المشكلة، وقد تصادف حضوري كرقيب في الجيش نقاش حول المشكلة فتدخلت بالقول أن الحل بسيط، هو استخدام اللغة النوبية».

وتابع إدريس «أن قائده سأله عن فكرته بدقة فأجاب أن الرطانة النوبية لهجة غير مكتوبة، فإذا ما تم الإرسال والاستقبال بالنوبية، فلن يكون هناك أي مجال لفك الشفرة».

واستطرد إدريس انه «فوجئ بعد الاقتراح بأيام، بحضور قائد اللواء ومعه نقيب وحارس، حيث استدعوه ومعهم كلابشات تم وضعها في يديه، والقوا القبض عليه واتجهوا به من أبو صوير بالإسماعيلية إلى مبني رسمي لا يعرفه اتضح لاحقا أنه مبنى رئاسة الجمهورية، حيث تركوه لمدة ساعة ونصف كانت بالنسبة له بمثابة 3 سنوات، وبعدها ظهر الرئيس أنور السادات حيث ربت على كتفه طالبا منه الهدوء والجلوس موضحا له أن السبب في وضع الكلابشات في يديه هو التمويه».

ونوه إدريس أن «السادات بوصفه في الأصل ضابط إشارة فهم فكرة الشفرة النوبية ببساطة ويسر»، وأنه «بعد انتهاء إدريس من شرح الفكرة، رد السادات باقتضاب خلاص حأمشي كلامك وانفذ فكرتك»، طالبا منه «أن يخفي الفكرة حتي عن أقرب الناس إليه»، ومهددا بأنه «حال تسرب الفكرة سيعتبره المسؤول الأول عن ذلك»، ومهددا بأنه «لو حدث ذلك فسيضرب إدريس بالنار».

وتابع إدريس انه «لدي عودته، وجد خطابا من القيادة تستدعيه للحضور بكامل مهماته إلى القيادة حيث تم عمل محطات تم تسميتها بأسماء نوبية، كما تم وضع مجند نوبي في كل محطة، وقد استمر هذا الوضع حتى نهاية حرب أكتوبر 1973».

الجدير بالذكر أن إدريس وُلد في قرية توماس وعافية عام 1973 بمحافظة أسوان. وفي العام 1954، تطوع في الجيش ضمن قوات حرس الحدود. اشترك في حرب العدوان الثلاثي. وظل في صحراء سيناء منذ عام 1957 حتى حرب اليمن. وبعدها دخل حرب 1967.

طباعة