بيع شهادات «خلو من كورونا» مزورة.. تجارة رائجة في بنغلاديش

مالك المستشفى الذي يبيع الشهادات المزورة شاهد إثر اعتقاله على الحدود مع الهند.

اعتقلت السلطات في بنغلاديش مالك المستشفى الذي قيل إنه يبيع آلاف الشهادات للعمال المهاجرين والتي تظهر نتيجة سلبية لاختبار الإصابة بفيروس كورونا، في حين أن الاختبار لم يتم في الواقع أصلا.

وقالت السلطات أنها اعتقلت مالك المستشفى يوم الأربعاء الماضي وهو يحاول الهروب عبر الحدود مع الهند وهو متنكر بزي امرأة.

وقالت الشرطة إنه عند اعتقال الرجل الذي قالت إن اسمه محمد شاهد ويتمتع بسجل إجرامي كبير، كان يرتدي شعرا مستعارا يغطيه من رأسه حتى قدميه.

وخلال أسبوعين ونصف جمع المحققون في بنغلاديش الوقائع التي حدثت وقالوا إن المستشفى التي يملكها شاهد في دكا، عاصمة بنغلاديش باعت آلاف الشهادات المزيفة التي تؤكد خلو حامليها من فيروس كورونا، حيث بلغ ثمن الواحدة 59 دولار، وفق ما ذكرته السلطات في بنغلاديش.

وثمة سوق ضخمة لمثل هذه الشهادات بين العمال المهاجرين من بنغلاديش والمتلهفين للعودة للعمل في أوروبا، حيث يقومون بأعمال مثل العمل في البقاليات، والمطاعم، أو بيع قناني الماء في الشوارع.

وأخيرا طار العديد من العمال البنغال إلى إيطاليا، حيث قالوا إن الأماكن التي كانوا يعملون بها كانت تطلب مهم هذه الشهادات قبل السماح لهم العودة إلى العمل.
 
وفي الوقت الذي بدأت الشرطة في بنغلاديش التدقيق على شاهد اختفى الرجل وفق ما ذكرته السلطات، ولكن بعد تسعة أيام من البحث تمكنوا من العثور عليه في منطقة الحدود مع الهند.

وقال الوزير في حكومة بنغلاديش عبدالقادر أن استخدام الشهادات المزورة لفيروس كورونا على نطاق واسع يمثل «ضربة قوية لصورة دولتنا».
 
وتعتبر بنغلاديش إحدى أشد الدول فقرا في قارة آسيا. ويعمل ملايين عدة من البنغال خارج الدولة ويرسلون إلى الدولة مليارات الدولارات، الأمر الذي يحافظ على استمرار الاقتصاد.

وخلال جائحة كورونا، وجد العديد من العمال الذين عادوا إلى بنغلاديش لاستراحة قصيرة، أنفسهم بلا عمل ولذلك كانوا متلهفين للعودة إلى العمل.

وقال الوزير عبدالقادر إنه ثمة العديد من المنظمات الإجرامية تعمل في أنحاء بنغلاديش، حيث تغري العمال المهاجرين بشهادات تؤكد خلوهم من فيروس كورونا وبالمقابل يعرضون حياة الكثيرين للخطر.

 وقالت السلطات في بنغلاديش أن مستشفى «ريغنت» الذي يديره شاهد أصدر نحو عشرة آلاف شهادة معظمها كانت مزورة، ولا تستند على أي اختبار لفيروس كورونا.

وتمكنت الشرطة من اعتقال طبيبين بتهمة بيع آلاف شهادات كورونا المزورة من مختبرهما في دكا.

وقالت السلطات في بنغلاديش أن عملاء شرطة خاصين كانوا يعملون على ملاحقة آخرين كانوا يعملون في المجال ذاته.

ويبدو وضع تفشي فيروس كورونا في بنغلاديش غامضا، إذ أن هذه الدولة التي يبلغ تعداد سكانها نحو 160مليون نسمة تحدثت عن مائتي ألف إصابة.

ولكن مع انتشار الفيروس عبر جنوب آسيا ونظرا لقلة الاختبارات في بنغلاديش، يعتقد خبراء الصحة أن الدولة يوجد بها معدلات إصابة أكبر بكثير من الأرقام المعلنة.

وأمر وزير الصحة الإيطالي روبرتو سبيرانزا منع جميع الرحلات الجوية القادمة من بنغلاديش بعد أن اتضح بأن نحو 37مسافر بنغالي وصلوا إلى روما وأكدت الاختبارات إصابتهم بفيروس كورونا.

وفي الأسبوع الماضي أعادت إيطاليا 168 مسافر بنغالي بعد وصلوهم إلى مطاري روما وميلانو، وفق ما أكده وزير الصحة الإيطالي.

وحتى قبل انكشاف خداع الشهادات المزورة، قالت الشرطة البنغلالية إن شاهد تم التحقيق معه في نحو ثلاثين حالة جنائية أخرى لها علاقة بالفساد والاختلاس، وإدارة شركات وهمية.

وأمضى عامين في السجن، وفق ما ذكرته السلطات. وقال أحد أفراد شرطة النخبة في بنغلاديش، وهي فصيل التدخل السريع، فيض الإسلام «إنه مجرم معروف، ونحن نعمل لملاحقة الاخرين».

ونشرت وزارة الخارجية في بنغلاديش بيانا الخميس قالت فيه «نحو 1600شخص بنغالي ذهبوا إلى إيطاليا أخيرا لم يحملوا معهم شهادات كورونا مزورة» ولكن البيان أضاف «بعض البنغاليين الذين سافروا إلى إيطاليا خلال الأيام الأخيرة لم يتبعوا إجراءات الحجر الإلزامية، وربما أن عدد قليل منهم نشروا الوباء في المجتمع الذي كانوا فيه».

وقالت المتحدثة باسم وزارة العدل الإيطالية فيورينزا ايني إنها لم تكن تدري عن وجود أي تحقيقات مشتركة حالية بين إيطاليا وبنغلاديش.

وقال المتحدث باسم منطقة لازيو التي تتضمن روما غيسيبو مازارا إنه تم إجراء نحو ستة آلاف اختبار فيروس كورونا على أشخاص جاؤوا إلى إيطاليا قادمين من بنغلاديش في شهر يونيو الماضي، إضافة إلى أشخاص كانوا على تماس معهم.

وأضاف إنه حتى الآن يوجد 191 شخصا مصابا بالفيروس. وقال العامل المهاجر البنغالي طاهر حسين الذي يعمل في مطبخ أحد المطاعم في ميلانو إن الصحف الإيطالية تتحدث باستمرار عن ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا في المجتمع البنغالي، الأمر الذي يجعل العمال العاديين مشتبه بهم.

وأضاف عبر الهاتف من ميلانو «الناس ينظرون إلينا بعيون التشكك، وكأننا مصابين بالفيروس».

 

طباعة