الخبرة المكتسبة من "كورونا" ستحدث ثورة في علاج الأمراض المزمنة

يسعى الباحثون والعلماء إلى فهم ما يحدث لجسم الإنسان تحت وطأة فيروس "كوفيد 19"، بشكل أفضل. ويأمل الأطباء أن تساعد الخبرة والمعرفة المكتسبة من علاج الفيروس التاجي المستجد، على فهم الالتهابات، بشكل أفضل، أيضاً، لتوفر طرق جديدة للتعامل مع الأمراض المزمنة التي يعاني منها الملايين من الناس.

"كوفيد 19" هي عدوى جديدة ولا يزال فهم كيفية عملها ناشئاً، لكن الأطباء يرون، الآن، العدد الكبير للوفيات في المملكة المتحدة، كنداء لليقظة حول الأمراض المزمنة و الالتهاب كمسألة الأساسية.

ويعد الالتهاب دليلًا على ما يكمن وراء العدد الكبير من الوفيات الناجمة عن الفيروس التاجي، في بريطانيا (32.065، مقارنة بـ30.560 في إيطاليا، و26744 في إسبانيا)، ما يعكس المدى الخطير للأمراض المزمنة الموجودة، ويبرر التصنيف الجديد على أنها أكثر ضررا للسكان، في أوروبا.

ويقول الأستاذ في جامعة أستون وخبير مرض السكري، دوان ميلور: "بعد انتهاء هذا الأمر (كورونا)، نحتاج إلى التفكير بعناية في كيفية جعل بلدنا صحياً للجميع.". والالتهاب هو علامة على استجابة الجسم الطبيعية للعدوى. وعندما يتحرك الجهاز المناعي، تؤدي موجة النشاط من قبل الخلايا الدفاعية إلى منتجات ثانوية، مثل الحرارة واحمرار الجلد، أو الحمى عند مشاركة النظام بأكمله. ولكن من المعروف الآن أن السمنة والأمراض المزمنة تؤدي، أيضاً، إلى الالتهاب.

وقد ثبت أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن- اثنين من كل ثلاثة بريطانيين يقعون في هذه المجموعة، لديهم مستويات أعلى من جزيئات التهابية تسمى "سيتوكينات"، والتي تتداخل مع وظائف الخلية الطبيعية وتضر بها.

ويقول المدير الإقليمي للصحة العامة في لندن، البروفيسور كيفين فنتون، إن "الفهم الدقيق لكيفية تأثير الأمراض على مجموعات مختلفة من الأشخاص مهم حقا."

ويقول العلماء إن أفضل طريقة للتعامل مع هذا هو تعديل استجابة الجهاز المناعي.

وأظهرت مراجعة لنحو 90 دراسة سابقة، أن أولئك الذين لديهم مؤشر كتلة الجسم فوق 30 لا ينتجون خلايا الأجسام المضادة استجابة للتطعيم ضد الأمراض المعدية، مثل الأنفلونزا والكزاز والتهاب الكبد، لأن أنظمتهم المناعية لا تعمل بشكل صحيح. ونتيجة لذلك، لا تحمي اللقاحات هؤلاء الأشخاص. ويعيش ملايين البريطانيين في ظروف مرتبطة بالالتهاب.

كما أوضحت مراجعة نشرت الأسبوع الماضي في مجلة "نايتشر"، بأنه يُعتقد أن استجابة التهابية مفرطة هي سبب رئيسي لشدة المرض والوفاة في مرضى "كورونا".

 

طباعة