العالم يعاني الحجر والإغلاق.. و"كورونا" يشعل حمى الزواج في قطاع غزة

مع إغلاق قاعات الزفاف ومنع التجمعات العامة بسبب تفشي فيروس كورونا، بدا العديد من سكان غزة الاحتفال بزفافهم في الأزقة والشقق، ما يوفر للعرسان قدرا كبيرا من المال كان يتم انفاقه عادةً على حفلات الزفاف التي يؤمها عدد كبير من المدعوين، وفقاً للتقاليد الفلسطينية التي تفرض على العريس دفع جميع تكاليف الزفاف دون مشاركة العروس أو عائلتها كما يحدث في بعض البلدان العربية.

يقول عزيز مسعود، 26 سنة، وهو عريس جديد عاطل عن العمل، "لقد وفرت 5 ألف دولار على الأقل كان من المفترض دفعها لاستئجار قاعة زفاف، وإقامة مأدبة، وحفل زفاف، واستئجار سيارات وتفاصيل أخرى".

وعلى الرغم من أن الجهات الرسمية لا تسجل إحصاءات عن حفلات الزفاف، لكن صالون شعر ومكياج للعرائس أفاد عن قفزة في نشاطه بنسبة 60٪ منذ أن فرضت غزة تدابير لمحاربة فيروس كورونا من بينها الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي، وقال رئيس المحكمة الإسلامية في غزة المسؤول عن تسجيل الزيجات إنه لاحظ ازدهارا في الزفاف غير معتاد.

ويعتبر الزواج في عزة واحد من الأعباء المالية العديدة في هذا الجيب الفلسطيني المحاصر منذ أكثر من عشرة أعوام.

ويعيش معظم سكان غزة البالغ عددهم 2 مليون نسمة في فقر، حيث بلغت نسبة العطالة 43٪ في نهاية عام 2019. ويؤخر العديد من الشباب في غزة الزواج لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفة الحفلات التقليدية.

وكتب مسعود المتزوج حديثا كتابه قبل عام ونصف، ولكن في مجتمع غزة المحافظ اجتماعيا، لا يستطع العيش مع زوجته الى ان يقيم الحفلات المطلوبة، ولا يستطيع والده ان يعطيه مالا لأنه هو أيضا عاطل عن العمل. في مارس، أمر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإغلاق قاعات الزفاف والمدارس والمساجد وبعض الأسواق في الضفة الغربية، وفرضت حماس في غزة نفس القيود، على الرغم من التنافس العميق مع قيادة الضفة الغربية.

يقول سامي مسعود، والد العريس: "همست في أذن ابني لاستغلال أزمة الفيروس التاجي لتوفير المال، خاصة أنني لم أعد أعمل". وغنى عدة عشرات من أصدقاء ابنه ورقصوا وأطلقوا الألعاب النارية الاحتفالية في الزقاق، حيث لا يُسمح بالحفلات في الهواء الطلق على أي حال، نظرًا لقيود كورونا.

لم يرتد أحد الأقنعة أو كان مهتمًا بالتجمع. ويحذر المسؤولون من وقوع كارثة إذا انتشر الفيروس في هذه المنطقة الساحلية الصغيرة مع تآكل الخدمات الصحية بسبب سنوات من الحرب والحصار.

لكن وفقاً لوزارة الصحة بغزة، لم يكن هناك سوى 17 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، وتم عزلها جميعاً، وتعافى جميعها باستثناء خمس. تم احتجاز حوالي 1900 فلسطيني عبروا إلى غزة من مصر في مراكز الحجر الصحي للتأكد من عدم إصابتهم. وساعد الحصار الخانق لقطاع غزة دون تدفق المسافرين القادرين على جلب الفيروس في وقت مبكر.

وتدافع الشباب لإقامة حفلات الزفاف قبل 23 أبريل أي قبل حلول شهر رمضان، وهو شهر لا يتم عادة فيه إقامة حفلات الزفاف. وبحلول نهاية شهر رمضان، يتوقع العديد من سكان غزة رفع القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا، وإعادة فتح قاعات الزفاف وعودة إحياء حفلات الزفاف الفخمة.

محمد عقل، 24 عاما، ألغى الحفلات التي خطط لها، وألغى حجز قاعة الزفاف، وقصر حفل زفافه على مجموعة صغيرة من الاصدقاء داخل منزله. يقول عقل: "إنه لأمر رائع أن أدخر ما لا يقل عن 4500 دولار" ويسترسل "ولكن بصراحة، أشعر بألم في قلبي لأن زوجتي إسلام أبو مطر لم تكن سعيدة".

تقول أبو مطر، 20 عاما، "لقد فقدت أهم ليلة لن تتكرر في حياتي"، وقارنت نفسها بصديقاتها المتزوجات من قبل. "لقد قضوا ليلتهم مع الكثير من الضيوف وقاعة زفاف كبيرة. لكن كان لدي عدد محدود جدًا من الضيوف بدون صالة".

وواجهت عروس أخرى، طالبة في الهندسة المعمارية تبلغ من العمر 23 عاماً، اسمها ديانا عقل، لا علاقة لها بمحمد عقل، ضغوطًا من خطيبها وعائلته للتخلي عن حفل الزفاف التقليدي والحصول على حفل أكثر اعتدالًا هذا الشه. لكنها رفضت. وتقول: "إذا فعلت ذلك، فسأشعر بالندم لبقية حياتي، السعادة أهم من المال".

 

 

طباعة