الترويج الخارجي.. بوابة لتوسيع الطلب العقاري

لم تعد المنافسة بين الأسواق العقارية العالمية تدور حول جودة المشروعات والأسعار والعوائد وحدها، بل أصبحت القدرة على الوصول إلى المستثمر في بلده، وتقديم السوق إليه بصورة واضحة وموثوقة، جزءاً أساسياً من صناعة الطلب.

ومن هنا تكتسب تحركات دبي للترويج الخارجي لعقاراتها أهمية تتجاوز التسويق التقليدي إلى بناء جسور دائمة مع أهم مصادر الاستثمار العالمي.

وفي الإطار تأتي زيارة دائرة الأراضي والأملاك في دبي إلى بنغالورو، ضمن مبادرة «دبي كونكت.. وجهتك العقارية»، بعد محطتَي نيودلهي ومومباي، لتقدم نموذجاً لهذه السياسة. فالهند تُمثّل سوقاً رئيسة لعقارات دبي، والوصول المباشر إلى المستثمرين وأصحاب الثروات وقادة الأعمال فيها يختصر المسافة بين رأس المال والفرصة الاستثمارية.

لكن القيمة الحقيقية لمثل هذه الجولات تكمن في طبيعة الرسالة التي تقدمها، فالمستثمر الخارجي لا يبحث عن مشروع جيد فقط، وإنما يريد معرفة القواعد التي تحكم السوق، وآليات حماية الحقوق، وموثوقية البيانات، وسهولة التسجيل وإدارة الاستثمار. وعندما تأتي هذه المعلومات مباشرة من الجهات الرسمية، إلى جانب المطورين والوسطاء، يصبح الترويج أداة لبناء الثقة وليس مجرد وسيلة للبيع.

وتزداد أهمية هذا التحرك مع اتساع حجم السوق، ففي النصف الأول من 2026، اكتملت 104 مشاريع عقارية في دبي بقيمة استثمارية تجاوزت 111 مليار درهم، أضافت أكثر من 24.5 ألف وحدة جديدة. ومع استمرار تدفق المشروعات، يصبح توسيع قاعدة المشترين خارجياً عاملاً مهماً لاستيعاب المعروض الجديد والحفاظ على تنوع مصادر الطلب.

والأهم أن الترويج الخارجي ينبغي ألّا يقتصر على الأسواق التي أثبتت قوتها بالفعل، بل ينطلق منها إلى بناء حضور أوسع في المراكز العالمية لتكوين الثروات ورؤوس الأموال. فكل سوق جديدة تصل إليها دبي تعني قاعدة أكبر من المستثمرين المحتملين، ومصادر أكثر تنوعاً للسيولة، وقدرة أعلى على جذب الاستثمار طويل الأجل.

وهذا البُعد يتوافق مباشرة مع استراتيجية دبي للقطاع العقاري 2033، التي تستهدف بلوغ التعاملات العقارية تريليون درهم، ورفع إسهام القطاع في اقتصاد الإمارة إلى 73 مليار درهم.

لذلك، فإن الوصول إلى المستثمر في الخارج لا يقل أهمية عن بناء المشروع في الداخل، فالسوق العقارية العالمية لا تنتظر رأس المال فقط، بل تذهب إليه، ودبي تمتلك اليوم قصة استثمارية قوية، والأهم أن توصل هذه القصة إلى المستثمر المناسب في المكان المناسب.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة