استراتيجية 2038.. أين التقييم وما الذي تغير؟ (2)
يبدأ تقييم مشروع المنتخب الوطني من معرفة نقطة الانطلاق: ماذا تقول نتائج السنوات الماضية عن مستوى الفريق، وما التحسن الفني المطلوب للوصول إلى كأس العالم 2030؟ فالمشروع الممتد أربع سنوات يحتاج إلى مراحل يمكن قياسها، وإلى فهم دقيق للعوامل التي تؤثر في أداء المنتخب.
خلال السنوات الأخيرة، لم يتأهل منتخب الإمارات إلى مونديال 2026، وغادر كأس آسيا 2023 من دور الـ16، وخرج من دور المجموعات خليجي 25 و26، قبل أن يصل إلى نهائي «خليجي 27».
وشهدت الفترة تعاقب أجهزة فنية متعددة، ما يجعل تقييم الاستمرارية الفنية جزءاً من قراءة النتائج، لكن سجل البطولات لا يشرح وحده طبيعة التطور، ونحتاج إلى مقارنة أداء المنتخب أمام المنافسين المنتخبات الآسيوية المباشرين: قدرته على بناء الهجمة تحت الضغط، وتنظيمه عند فقدان الكرة، ونوعية الفرص التي يصنعها ويمنحها للمنافس، واستجابته بعد استقبال الأهداف. هذه مؤشرات تساعد على معرفة إن كان الفريق يطور قدرته التنافسية بالفعل.
ومع قيادة زلاتكو مشروع 2030، يبرز سؤال عن معنى الاستقرار لأربع سنوات، مدة التعاقد توفر فرصة للعمل، أما التقييم فيحتاج إلى أهداف مرحلية، ومراجعة فنية بعد كأس آسيا 2027، ثم خلال مراحل التصفيات، مع تفسير أسباب التقدم أو التعثر.
وينبغي تحديد مؤشرات لكل مرحلة، لأن الفوز قد يخفي مشكلات مستمرة، والخسارة أمام منافس قوي قد تكشف تقدمًا في التنظيم وجودة القرارات.
وتوجد قضية أعمق: هل يملك المنتخب قاعدة لاعبين تتسع وتتطور؟ هنا ينبغي فحص دقائق مشاركة اللاعبين الإماراتيين في الأندية، وانتقال المواهب من المنتخبات السنية إلى المنافسات الأعلى، وجودة مسابقات المراحل العمرية، وتأهيل المدربين في الأكاديميات، فقد كانت هذه المجالات جزءاً من استراتيجية 2038، وأثرها يفترض أن يظهر في نوعية اللاعب المتاح للمنتخب.
وإذا كان التأهل إلى 2030 هدفاً أُعلن بعد عدم تحقيق مؤشر 2026، فمن حق المتابع معرفة الأسس الفنية التي بُني عليها: ما الذي تغير في جاهزية اللاعبين والبرامج، وما معايير الحكم على النجاح قبل المباراة الأخيرة من التصفيات؟
قيمة المشروع ستظهر في تطور يمكن رصده خلال الطريق، وفي قدرة المنظومة على تقديم منتخب أكثر جاهزية للمنافسة.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.