صدمة منتخبنا المعتادة

أثبتت التجارب الأخيرة أن منتخبنا يعاني على مستوى التحضير الذهني للمباريات المهمة في الفترة الأخيرة، إذ دائماً ما يظهر بشكل مهزوز، ويتأثر اللاعبون بالضغوط، وينتهي الأمر بصدمة.

للأسف، منذ دخول اللاعبين إلى أرضية الملعب في نهائي «خليجي 27»، كان واضحاً أنهم خارج أجواء المباراة، وظهر ذلك جلياً في الربع ساعة الأولى التي استقبلنا فيها هدفين، ما أكد أن الفريق كان غير جاهز ذهنياً، أو أنه دخلها بثقة زائدة على الحد المطلوب، لأن من أبجديات كرة القدم أنك عندما تلعب أي مباراة مهمة خارج أرضك، فإنك تعمل أولاً على عدم استقبال أي هدف في أول 15 دقيقة، حتى تنقل الضغوط تدريجياً إلى الخصم.

وبالعودة إلى مسألة الثقة الزائدة، يُلاحظ أن اللاعبين يتأثرون بما يُطرح في الإعلام، كوننا ندخل جميع المواجهات الحاسمة بثقة مفرطة، إضافة إلى أن إعلامنا يمنح الشارع الرياضي دفعة إيجابية عمياء، كأن تحقيق اللقب مسألة وقت لا أكثر، وبعدها تحدث الصدمة كالمعتاد. لذلك، لابد من ضبط الرسالة الإعلامية والتعامل باحترافية أكبر مستقبلاً.

ورغم المكتسبات العديدة التي خرجنا بها من «خليجي 27»، كون البطولة كانت أول تجمع تحت إشراف زلاتكو، ورغم أن الكرواتي يمتلك خبرة واسعة ويُعدّ أحد أفضل الأسماء التي يمكن الاعتماد عليها في مشروع طويل الأمد، فإنه يعاني مشكلة كبيرة في النهائيات، ودائماً ما يُسلم المباراة للخصم بطريقة تجعلنا نقلق على «الأبيض».

نأمل أن يستفيد زلاتكو من تجاربه السابقة والنهائيات العديدة التي خسرها، وألا يغامر كما حدث أخيراً في نهائي كأس الخليج العربي، الذي منح فيه اللاعبين ثقة زائدة على حدها من المؤتمر الصحافي إلى المواجهة، إضافة إلى تبديلاته وتدخلاته غير الموفقة، ناهيك عن الطريقة التي بدأ بها اللقاء.

لدينا مجموعة جيدة من اللاعبين، وبلاشك فإن هدفنا الأول هو بلوغ كأس العالم 2030، والمنافسة على كأس آسيا 2027، لكن ذلك لن يتحقق بسهولة كما نتخيل، خصوصاً أن الفريق يفتقر إلى الانسجام، وهو بحاجة إلى مزيد من الوقت.

وكما قلت سابقاً وأكرر دائماً، يجب على اتحاد الكرة ألا يعتمد على أنديتنا في عملية بناء منتخباتنا، لأنها تركز على المنافسات المحلية، وتُفقد اللاعبين حساسية المواجهات الخارجية، ويكون تأثير ذلك واضحاً لغياب الرغبة لدى فرقنا قارياً، باستثناء العين، وهي عملية تراكمية تؤثر بشكل أو بآخر في اللاعبين، ولنا عودة بشأن ذلك.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة