عيد الاتحاد في بلادنا
مع اقتراب عيد الاتحاد، نستعد لإجازة ينتظرها الكثيرون، وقد تمتد لأكثر من أسبوع عند جَمْعها مع أيام العطلة، وهي فرصة ثمينة لقضاء أوقات جميلة مع الأسرة والأبناء، في ربوع وطننا الزاهر، حفظه الله وأدام عليه نعمة الأمن والأمان.
ولعل الكثيرين يفضّلون استغلال هذه الإجازة في السفر إلى الخارج، وهو حق لهم بكل تأكيد، فالسفر متعة وتجربة تثري الإنسان وتفتح أمامه آفاقاً جديدة، لكنني أرى أن لإجازة عيد الاتحاد خصوصية مختلفة عن سائر الإجازات، فهي مناسبة وطنية تحمل في طياتها معاني الانتماء والفخر والاعتزاز، وأتمنى أن نحرص خلالها على البقاء في أرض الوطن، لنعيش أجواء الاحتفالات، ونشارك أبناءنا فرحة الاتحاد في المكان الذي وُلدت فيه هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا.
ففي تلك الأيام، تتزين شوارع الإمارات ومبانيها ومرافقها بألوان العلم، وتعم الاحتفالات مختلف إمارات الدولة، ونرى مظاهر الفرح والاعتزاز في وجوه المواطنين والمقيمين على حد سواء، إنها أجواء لها طابعها الخاص، يشعر فيها الإنسان بقيمة الوطن، ويستحضر مسيرة الاتحاد وما تحقق على هذه الأرض من إنجازات، في ظل قيادة رشيدة واصلت بناء الدولة وتعزيز مكانتها بين الأمم.
لكن سؤالي هو: لماذا لا نجعل من إجازة عيد الاتحاد فرصة للسياحة الداخلية؟ فكم من أسرة سافرت إلى بلدان بعيدة، لكنها لم تزُر بعد بعض إمارات وطنها، ولم تتعرف إلى معالمها التاريخية والطبيعية والثقافية، والأجمل أن تتحول هذه الرحلات إلى ذكريات أسرية ترتبط في أذهان الأبناء بعيد الاتحاد، فيكبرون وهم يستعيدون مشاهد الاحتفالات، وأحاديث الوالدين، والرحلات التي جمعت الأسرة في ربوع الوطن، رحلة لطيفة على متن قطار الاتحاد مثلاً. ولا أقصد بذلك أن يكون السفر إلى الخارج انتقاصاً من مشاعر الانتماء، فحب الوطن أعمق من أن يقاس بمكان قضاء الإجازة، وإنما هي دعوة إلى أن نمنح هذه المناسبة ما تستحقه من حضور في حياتنا الأسرية، وأن نعيش فرحتها مع أبنائنا، بدلاً من أن تمر عليهم باعتبارها مجرد عطلة مدرسية أو فرصة للسفر، ولذلك أدعوكم.. لنجعل عيد الاتحاد هذا العام في بلادنا، بين أهلنا وعلى أرض وطننا، نحتفل به ونكتشف جماله، ونزرع في ذاكرة أبنائنا مشاهد لا تُنسى من الفخر والانتماء.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.