شخص لا يراه أحد في المشروع!

في نجاح المشاريع العقارية غالباً ما نحتفل باسم المطور، الاستشاري، المقاول، وحتى المصمم الداخلي أحياناً، لكن هناك اسم آخر يعمل في الخفاء، يتابع التفاصيل الصغيرة والكبيرة، ويتعامل يومياً مع عشرات الأطراف، يعرف أين يقف المشروع، وماذا ينتظره، وماذا قد يتعطل غداً، إنه مدير المشروع... الغريب في هذا الاسم أن نجاحه غالباً لا يصنع خبراً، عندما يُسلَّم المشروع في موعده، ضمن الميزانية، وبالجودة المطلوبة، لكن حين يتأخر المشروع، أو ترتفع كلفته، أو تظهر مشكلة في التنفيذ، يظهر السؤال فوراً: أين مدير المشروع؟ وهنا تكمن مفارقة هذا الدور بدقة: مدير المشروع الجيد هو من قد لا تراه حين تسير الأمور جيداً، لكنك تكتشف أهميته عندما تسوء.

نجاح المشروع وتسليمه في موعده لا يعني غياب المشكلات، وإنما هي موجودة، لكن هناك من يراها قبل أن يراها الجميع، ويعمل على حلها، إلى جانب تحقيق توازن بين الوقت والكلفة والجودة والمخاطر معاً، وأصعب قراراته غالباً هي التي لا يراها أحد، مثل رفض اختصار في التنفيذ لأنه يدرك أثره على الجودة، ورفض طلب تعديل خطة العمل لأنه يستشعر خطراً قادماً.. يضغط على المقاول لإنهاء عمل متأخر، وفي الوقت نفسه يرفض الاستعجال إن كان سيضر بجودة التنفيذ، يتصرف تصرفاً يغضب الجميع، ليمنع مشكلة أكبر بعد أشهر، لهذا تحديداً أرى أن أفضل شخص يستحق ذكر اسمه عند نجاح المشروع هو مديره، فمهامه لا تقاس بعدد الاجتماعات التي حضرها، ولا بعدد التقارير التي أرسلها، بل بعدد المشكلات التي اكتشفها قبل أن تتحول إلى أزمات، وعدد القرارات التي اتخذها في توقيتها الصحيح.

مدير المشروع ليس مجرد وظيفة إدارية داخل المشروع، هو حلقة وصل تحول المخططات والعقود والميزانيات إلى مشروع حقيقي قائم على أرض الواقع، وفي المشاريع العقارية تحديداً، أهمية هذا الدور أكبر من غيرها، لأن المشروع لا ينتهي عند اكتمال المبنى، فهناك مشترون ينتظرون، ومستثمرون يراقبون، وتدفقات نقدية مرتبطة بمراحل التنفيذ، ومواعيد تسليم والتزامات تعاقدية، وتشغيل وصيانة تبدأ بعد ذلك مباشرة.

لا يكفي أن يكون المشروع جميلاً لحظة التسليم. الجودة الحقيقية تعني أن التنفيذ يطابق المواصفات، وأن المواد والأنظمة تعمل كما يجب، وأن المشروع قادر على الحفاظ على أدائه بعد التسليم، لا فقط عنده، وهنا بالضبط يتضح الدور الكبير لاسم مدير المشروع.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

الأكثر مشاركة