زلاتكو.. التفاؤل دون مبالغة
منذ التصريح الأول له قبل انطلاق بطولة خليجي 27، حرص مدرب منتخب الإمارات، الكرواتي زلاتكو، على إرسال رسائل إيجابية واضحة إلى الشارع الرياضي الإماراتي، عندما أكد أنه «متعطش لتحقيق البطولة والإنجازات»، وأن طموحه يتوافق مع طموح الجماهير الإماراتية، مشدداً على رغبته في المنافسة على البطولات وتحقيق الإنجاز.
هذا التصريح لم يكن مجرد كلمات قبل البطولة، بل أسهم في بث روح التفاؤل والثقة في نفوس اللاعبين والجماهير، خصوصاً أن المدرب لم يتخذ من ضيق فترة الإعداد عذراً، ولم يحاول وضع مبررات مسبقة، وإنما اختار أن يرفع سقف الطموح، ويؤكد أن العمل والإيمان بالقدرة على الإنجاز هما الطريق نحو تحقيق الهدف.
وخلال البطولة، وبعد الفوز الكبير على اليمن برباعية، جاءت رسالة زلاتكو أكثر وضوحاً، عندما دعا اللاعبين والمسؤولين والشارع الرياضي إلى عدم المبالغة في الفرحة، مؤكداً أن ما تحقق مجرد خطوة صغيرة في طريق طويل، وأن المنتخب سيمضي خطوة بخطوة.
وبعد حسم التأهل من دور المجموعات، واصل المدرب النهج نفسه، وقال إن المنتخب «لم يفعل شيئاً»، وإن الفوز بمباراتين لا يعني الوصول إلى الهدف، مطالباً الجميع بمواصلة العمل والتركيز.
هذه التصريحات لم تأتِ من فراغ، وإنما تعكس خبرة مدرب عاش أجواء البطولات الكبرى، وخاض مع المنتخب الكرواتي منافسات كأس العالم 2018 التي وصل فيها إلى المباراة النهائية، ثم كأس العالم 2022 التي أنهى فيها البطولة في المركز الثالث، إلى جانب مشاركته في بطولة الأمم الأوروبية وتحقيق الوصافة عام 2023.
زلاتكو يدرك جيداً أن البطولات الكبيرة لا تُحسم بالانتصارات الأولى ولا بالترشيحات، وإنما بالاستمرارية والتركيز حتى صافرة النهاية.
رسالته واضحة إلى الجميع: التفاؤل مطلوب، والثقة مهمة، لكن المبالغة في الفرحة والترشيحات قد تكون عائقاً أمام مواصلة المشوار. البطولة لم تنتهِ بعد، والطريق إلى الإنجاز لايزال طويلاً.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.