زلاتكو و«الأبيض».. لا وقت للأعذار

كلما اقتربت كأس الخليج عادت البطولة لتثبت أنها ليست مجرد سباق على كأس، بل مساحة تختبر فيها المنتخبات قدرتها على التعامل مع التفاصيل والضغوط والمواجهات القصيرة، التي لا تمنح كثيراً من الوقت لتصحيح الأخطاء. وفي «خليجي 27» تبدو الصورة أكثر تشويقاً، بعدما وضعت القرعة المنتخبات الثمانية في مجموعتين، تحمل كل منهما حساباتها وطموحاتها المختلفة، لكن طبيعة كأس الخليج تجعل الحسابات قابلة للسقوط في أول 90 دقيقة، فالبطولة لا تعترف دائماً بالأسماء، وقد يتحول منتخب حضر بهدوء إلى طرفٍ صعب، فيما يسقط آخر حضر بهيلمان ودخل المنافسة بثوب المرشح والبطل الرنان.

الأبيض الإماراتي قصته مختلفة هذه المرة، كونه يحضر مع مدرب يعرف المنطقة جيداً، لكن المفارقة أنه لا يملك ترف الوقت، فالبطولة ستكون أول تجمع فعلي له مع «الأبيض» وفترة الإعداد قصيرة، وقائمة لاعبيه تضم مزيجاً من العناصر السابقة وبعض الوجوه الجديدة. ومن دون شك سيكون ذلك اختباراً حقيقياً لزلاتكو الذي لا يحتاج في جدة إلى اختراع كرة قدم جديدة، بقدر حاجته إلى بناء شكل وانضباط، ثم انسجام مع تحديد أدوار اللاعبين بدقة، كونه يملك مجموعة سبق لها اللعب معاً، ما قد يساعده على اختصار الطريق، لكنه في المقابل مطالب بإظهار بصمته، لا أن يتحول إلى مجرد اسم على دكة البدلاء. ومن المهم أيضاً ألا يقع في فخ البطولة القصيرة ويبحث عن النتيجة فقط، فالفوز غاية ومطلب، لكن عليه أن يخرج من جدة وهو يعرف أي مجموعة من اللاعبين يمكن البناء عليها لاحقاً، لاسيما أن بعضهم يملك الخبرة، وهناك من يبحث عن تثبيت نفسه، والمطلوب أن يستخرج أفضل ما لديهم. وقد تكون «خليجي 27» مختبره الأول لمعرفة من يستطيع تحمل الضغوط، ومن يصلح لأن يكون جزءاً من المرحلة المقبلة. فهذه ليست بطولة منفصلة عن مشروع المنتخب، بل محطة مبكرة لأبيضنا في طريق كأس آسيا والاستحقاقات الدولية المقبلة.

لذا، نحن لا نحتاج إلى معجزة من زلاتكو، بل إلى واقعية ومنتخب يعرف ماذا يريد ويلعب بشخصية، فدورات الخليج لا تجامل أحداً، ومن لا يفرض نفسه داخل الملعب لن تنفعه كل المؤتمرات ولا كل التوقعات. وفي كرة القدم أسوأ ما يمكن أن يحدث ليس أن تخسر درعاً أو كأساً، بل أن تُنهي بطولة كاملة من دون أن تعرف ماذا ربحت منها!

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة