العين.. الشخصية تصنع الحضور

كانت ليلة أكبر من أربعة أهداف.. العين قدّم أمام النصر السعودي مباراة أعادت اسمه سريعاً إلى واجهة الحديث الآسيوي، بثنائية حسين رحيمي، وهدفَي سفيان رحيمي وغياكوماكيس، في بداية حملته بدوري أبطال آسيا للنخبة.

فنياً، دخل العين المباراة بفكرة واضحة، حيث لعب بطريقة 5-3-2، وحافظ على تماسكه بين الخطوط، وتحرك بسرعة عند ظهور المساحات خلف تقدم النصر. وجود حسين وسفيان رحيمي في الأمام، منح الفريق حركة مستمرة، بينما لعب كاكو دوراً مهماً في ربط الوسط بالهجوم وصناعة الفرص.

الأرقام دعمت الصورة الفنية للمباراة. النصر امتلك 57% من الكرة، مقابل 43% للعين، وسدد الفريقان عدداً متقارباً، بينما سجل العين سبع تسديدات على المرمى مقابل ثلاث للنصر. هذا يعكس جودة القرار، ودقة الوصول، والقدرة على استثمار اللحظة المناسبة.

وهذا الفوز يحمل أيضاً امتداداً لما بناه العين في الدوري. استقرار النتائج، والثقة التي تتشكّل مع المباريات، والقدرة على التعامل مع مواقف مختلفة، كلها ملامح لفريق بدأ يعرف طريقته، ويحافظ على شخصيته.

في كرة القدم الحديثة، بناء الفريق يبدأ من جودة اللاعب ويكتمل بقوة شخصيته. في المباريات الكبيرة، تظهر قيمة اللاعب الذي يطلب الكرة تحت الضغط، ويركض إلى المساحة عندما يصبح التعب حاضراً، ويحافظ على هدوء المجموعة عندما تتغير لحظة المباراة.

هذه الصفات قد لا تظهر دائماً في الأرقام، لكنها تظهر بوضوح عندما ترتفع قيمة المواجهة.

فوز العين يقدم أيضاً رسالة مهمة للأندية الإماراتية، ويمنح الكرة الإماراتية حضوراً وثقة على المستوى القاري. كما تمنح هذه المباريات لاعبي المنتخب الأول خبرة مختلفة في القرار، وتحمّل المسؤولية، والتعامل مع الضغط.

كما أن لاعبي المنتخب الأول الذين يعيشون هذه المباريات يعودون بخبرة مختلفة؛ في القرار، والثقة، والقدرة على تحمّل مسؤولية المباراة عندما تصبح التفاصيل أكثر صعوبة.

الفريق الكبير لا يُبنى بمَن يجيد اللعب فقط، بل بمَن يستطيع أن يحمل مسؤولية اللعب عندما تصبح المباراة أكبر من التفاصيل. وربما كان هذا هو الدرس الأوضح من ليلة العين: الجودة تصنع الفرصة، لكن الشخصية هي التي تصنع الحضور.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة