بس خلاص

تصل السيارة فتبدأ التغطية من رقمها المميز. تلاحق العدسة الضيف حتى يدخل القاعة. المشاهد نفسها، و«المونتاج» نفسه. وأحياناً تحتاج إلى قراءة التعليق لتعرف أهذا عرس أم عزاء؟

من عرس إلى عرس، ومن عزاء إلى عزاء، يتنقل بعض المصورين و«البلوجر»، وقد وجدوا في مناسبات الناس سوقاً رائجة. وبعض أصحاب المناسبات يستدعونهم ليقولوا للناس: «انظروا إلى مكانتنا»، فيغذي المصور و«البلوجر» غرورهم، ويموّلون هم هذا الاستعراض حتى تغدو المناسبة منافسة بين الأسر على المشاهدات والإعجابات.

وحين تصبح تغطية العزاء مقياساً للمكانة، قد تتحول مبالغة أسرة إلى عبء على أخرى، فتشعر بأن عليها مجاراتها حتى لا تبدو أقل شأناً. وأي مكانة هذه التي تجعل أسرة تخجل من بساطة عزائها؟

من تقاليدنا أن يحمل الجار الطعام إلى أهل المتوفى ليخفف عنهم، وأن يتولى الجيران ضيافة المعزّين. فكيف نضيف إلى مصابهم همّ استدعاء مصور وترتيب تغطية تُرضي الآخرين، وهم يحاولون استيعاب مكانه الخالي بينهم؟.

وفي الأعراس وُضع في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، سقف لمقدم ومؤخر المهر لتخفيف الأعباء. وتواصل الدولة هذا النهج عبر مبادرات عدة، أبرزها برنامج «أعراس دبي»، و«مديم» لدعم استقرار الأسر.

فكيف نعيد تحميل الأسر - بفواتير الاستعراض - أعباء تسعى هذه المبادرات إلى تخفيفها؟ ما يحتاج إليه الزوجان بعد انصراف الضيوف أولى بما يُنفق لإبهارهم.

الإعلان عن الزواج دعوة لمشاركة الفرح، والإعلان عن العزاء دعوة للمواساة. هذه غاية تستحق أن نحافظ عليها، حتى يبقى الحضور تعبيراً عن المحبة والتكافل، لا مادة للتباهي أمام المتابعين.

لذلك أدعو الجهات المختصة في الإعلام والمجتمع والأسرة إلى وضع ضوابط ملزمة تحدّ من المبالغات في تغطية الأعراس ومجالس العزاء، وتمنع تحويل هذه المناسبات إلى منصات للاستعراض والتفاخر. والمسؤولية مشتركة بين من يصنع هذا الاستعراض ومن يطلبه ويُروّج له.

بس خلاص.. قيمة العائلة لا يرفعها مصور ولا يخفضها غيابه.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة