قمة الإعلام العربي.. قصة 25 عاماً
تحتفل جائزة الإعلام العربي لهذا العام باليوبيل الفضي وبلوغ 25 عاماً على القمة، لكن، في رأيي الخاص، لا تكمن القصة في بلوغ عاماً على انطلاق هذا الحدث، ولا في عدد المنتديات والجلسات والمتحدثين الذين مروا على منصاته، القصة الحقيقية في المخرجات، في الأفكار التي خرجت من قاعات القمة، وفي النقاشات التي تحولت إلى توجهات، وفي السياسات والممارسات الإعلامية التي أعادت تشكيل جزء من المشهد العربي، وفي الإصرار المستمر على دفع الإعلام العربي من موقع المتلقي إلى موقع أكثر تأثيراً في صناعة الوعي وصياغة المستقبل.
25 عاماً ليست مجرد عمر فعالية، إنها عمر مشروع إعلامي عربي تبنته دبي، بناء على إدراك مبكر بأن الإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث، بل قوة قادرة على تشكيل الرأي العام، وصناعة الصورة، والتأثير في السلوك، ودعم التنمية، وفتح النقاش حول القضايا التي تشغل المجتمعات العربية.
ولهذا، فإن قيمة قمة الإعلام العربي لا تقاس بما يحدث أثناء انعقادها فحسب، وإنما بما يحدث بعد انتهائها، كم فكرة استمرت؟ كم مبادرة ولدت؟ كم تجربة انتقلت من منصة إلى مؤسسة؟ وكم مرة أعادت القمة طرح الأسئلة التي لم يكن الإعلام العربي مستعداً لمواجهتها بعد؟
يجب علينا أن نقرأ تجربة القمة بطريقة مختلفة. فالإعلام العربي خلال ربع قرن تغيّر كثيراً، حيث انتقل من الصحيفة وشاشة التلفزيون إلى الموقع الإلكتروني، والهاتف، ومنصات التواصل، واليوم يقف أمام الذكاء الاصطناعي الذي يعيد تعريف مفهوم المحتوى، وسرعة الإنتاج، وحتى شكل العلاقة بين الصحافي والجمهور، في كل مرحلة، كان على الإعلام أن يعيد اكتشاف نفسه، وكان على القمة أن تعيد صياغة المخرجات، وفي هذه النقطة تبرز أهميتها، مناقشة التحديات وكيفية تمكين الإعلام العربي من قيادة المرحلة المقبلة.
لذلك، فإن الاحتفال ببلوغ 25 عاماً من الريادة ليس للوقوف عند الماضي فحسب، بل فرصة لإعادة طرح السؤال من جديد: إذا كان الإعلام قد تغيّر بهذا الشكل خلال 24 عاماً، فكيف يجب أن يكون بعد الـ25 عاماً المقبلة؟ سؤال تفرضه طبيعة المرحلة الحالية والتوقيت الجيوسياسي الراهن، وتدعمه أرقام نسخة هذا العام، التي تعكس اتساع نطاق القمة وتحولها إلى منصة إعلامية عربية ذات حضور متنامي، يستشرف مستقبل المنطقة العربية ليحدد تجاه مسارها، لا يواكب تحولاتها فقط، إذ تتضمن ثمانية منتديات، وأكثر من 400 متحدث من 23 دولة، وأكثر من 175 جلسة، وما يزيد على 35 فعالية إعلامية، وأكثر من 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم، ونحو 10 آلاف مشارك.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.