يوم عادي
كم من الطمأنينة يلزم لنقول ببساطة: «السنة الجاية»؟ نرتّب لسفر، أو بيت جديد، أو دراسة نريد إكمالها.. نختلف على التفاصيل، ونؤجل بعض الخطط، لكننا نترك في حياتنا مكاناً لما لم يأتِ بعد.
فكرت في هذه الثقة وأنا أقرأ رسالة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. استوقفتني فيها صورة طفلة تذهب إلى مدرستها آمنة، وترى أن بلادها وصلت إلى الفضاء، فتحلم بما ستصبح عليه. لا تعرف كيف تُدار شؤون الدول، لكنها تعرف أن أمامها مستقبلاً يستحق أن تحلم به.
كبرنا، وتبدّلت أحلامنا، وبقي فينا شيء من تلك الطفلة. أب يخطط لتعليم أبنائه، وشاب يدّخر لمشروعه، ومقيم يبني لأسرته حياة هنا. لكلٍّ همومه، وقد تتعثر خطوة أو يتأخر حلم، لكننا نبحث عن الخطوة التالية.
وفي الإمارات، يصبح الطموح عادة. ترى ما كنت تستبعده بالأمس يتحقق، فتراجع ما استبعدته من أحلامك أنت. وقد تختار تخصصاً لم يكن متاحاً لجيل والديك، أو تجد لخبرتك مجالاً لم تعرفه من قبل. حين تتّسع الخيارات، لا يبقى الإنسان أسير أول قرار اتخذه في حياته. يستطيع أن يراجع اختياره، ويبدأ من جديد.
خلف ذلك قيادة تعرف أن ما يحدث بعيداً عنّا قد يصل إلى بيوتنا. تغيّر في الأسواق قد يمسّ رزق أسرة. وأزمة في مكان آخر قد تعطّل مشروعاً هنا، لذلك تبني علاقات البلد، وتحفظ مصالحه، وتوسّع مصادر دخله. حين تتعدد أبواب الرزق، يصبح الناس أقدر على مواجهة التغيّر.
ونحن أيضاً جزء من هذه القوة، نضيف إليها بإتقان أعمالنا، وتعليم أبنائنا، وحفظ حقوق غيرنا. فالخدمة التي نؤديها اليوم قد يعتمد عليها إنسان لا نعرفه ليكمل يومه.
نألف هذه الطمأنينة، حتى نكاد ننسى ما يلزم للحفاظ عليها. تكفي نشرة أخبار لنتذكر. وبين ما نراه وما نعيشه، تقف قيادتنا، تحمل عنّا ما لا نعرف ثقله، كي ننشغل بأحلامنا، ونسمّي كلّ هذا: يوماً عادياً.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.