كلٌّ يغني على ليلاه

قبل أيام قرأت مقالاً في مجلة «سوكر كوتش» الأسبوعية لديف كلارك، وهو مدرب فئات سنية، حاصل على الرخصة «بي» في الـ«يويفا»، قال خلاله إنه يرفض إبقاء الأطفال على الدكة طوال المباراة، لأن ذلك يحطم نفسيتهم، ويخيب آمال أهاليهم، واعترف أنه أخطأ سابقاً في ذلك سعياً للفوز، وبات الآن يضمن لكل لاعب 50% من وقت اللعب، مؤمناً أن المشاركة تبني الثقة والتطور، بينما الإهمال يدمر حب الطفل لكرة القدم.

وللأسف، قارنت حديث ديف كلارك مع ما يحدث في بعض أكاديميات أنديتنا التي باتت لا تكترث إلا لتحقيق النتائج، ضاربة بمسألة تطوير اللاعبين عرض الحائط، وربما أجد العذر للمدربين، لأن عقودهم مرتبطة بالنتائج والألقاب، بحكم أن بعض إدارات أنديتنا ترى أن هذا هو المقياس الحقيقي لنجاح المدربين، رغم أنه اعتقاد خطأ تماماً، وأسهم في تدمير العديد من المواهب، بحكم الاعتماد على اللاعب الجاهز.

وبحسب خبراء التدريب، لا يمكن للمدرب أن يحكم على مستقبل طفل عمره 10 سنوات، فهالاند أحد أفضل هدافي العالم حالياً كان لاعباً عادياً في هذه الفئة، وفي هذا العمر أو أقل طرد هاري كين من أكاديمية أرسنال، لأنه كان بديناً وقصيراً، وديفيد بيكهام قالوا عنه في الفئات السنية لمانشستر يونايتد إنه لن ينجح أبداً لأنه بطيء.

لذلك، فمن المؤسف أن تحرم بعض أكاديميات أنديتنا اللاعبين من اللعب والاستمتاع بكرة القدم وفوائدها في طفولتهم، إضافة إلى إبعاد آخرين بحكم قلة موهبتهم، ووضع أطفال آخرين على الدكة طوال الموسم بحجة المنافسة على الألقاب، ولا تعلم الإدارات ومدربو هذه الفئات حجم الإحباط الذي يتم نقله إلى أولياء الأمور والأطفال في هذه الفئات العمرية، الذين من المفترض أن يتم منحهم فرصة الاستمتاع باللعبة وتنمية مهاراتهم بكل أريحية، وهو المبدأ الذي تقوم عليه أشهر أكاديميات اللعبة حول العالم، ويكفي أن فلسفة كرويف تؤكد أن الطفل يجب أن يستمتع، فالتعلم لا يكون مثالياً إذا كان الطفل خائفاً من الخطأ أو مهووساً بالنتيجة.

وتأكيداً على مشكلات أنديتنا في المراحل السنية علينا أن ننظر إلى حال منتخباتنا في المشاركات الخارجية، وننظر إلى كيفية تطور المواهب في دول لم تكن في خريطة كرة القدم الآسيوية، لأنها غيرت فلسفتها تماماً، وابتكرت نهجاً جديداً بمنظومة متكاملة بالتعاون مع الاتحاد الوطني، في حين أن أنديتنا هنا في وادٍ، والاتحاد في واد آخر تماماً.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

الأكثر مشاركة