مليون درهم في عقارات دبي.. أين تكمن الفرصة؟

قبل أيام وصلني استفسار صحافي عن الخيارات العقارية التي يمكن شراؤها في دبي بميزانية تصل إلى مليون درهم، وكان السؤال مباشراً: أين يمكن أن تشتري بهذه الميزانية اليوم؟

وجدت أن السؤال يتكرر أمامي كثيراً، والإجابة تستحق مساحة أكبر من مجرد تسمية منطقة أو ترشيح مشروع، لأن سوق دبي تقدم خيارات متنوعة، والفارق بينها لا يصنعه سعر الوحدة وحده، وإنما ما يحصل عليه المشتري في المقابل من جودة المشروع والخدمات والعائد الإيجاري وفرص إعادة البيع ونمو القيمة مستقبلاً.

فالمليون درهم لايزال يمثل ميزانية مهمة لدخول السوق، لكن طريقة التعامل معه تغيرت. لم يعد السؤال فقط: كم متراً أستطيع أن أشتري؟ بل أين أشتري؟ وماذا أحصل مقابل ما أدفعه؟ وما فرص العقار في الحفاظ على جاذبيته وقيمته بعد سنوات؟

والخيارات موجودة بالفعل، ففي مجمع دبي للاستثمار يدور متوسط سعر شقة الغرفة الواحدة حول 779 ألف درهم، وفي «تاون سكوير» نحو 930 ألفاً، وفي مدينة دبي الرياضية قرابة 960 ألفاً، بينما يقترب السعر من المليون في مدينة دبي للإنتاج ومدينة دبي للاستديوهات، وكذلك «دبي الجنوب» التي تشهد توسعاً عمرانياً واستثمارياً لافتاً. ومن هنا تبدأ النصيحة الأهم: لا تشترِ لمجرد أن السعر يناسب ميزانيتك.

فالعقار الأقل سعراً ليس بالضرورة الصفقة الأفضل، والعائد الإيجاري المرتفع على الورق ليس بالضرورة ما يحصل عليه المستثمر فعلياً. رسوم الخدمات والصيانة والإدارة وفترات خلو الوحدة من المستأجر جميعها تفاصيل تستطيع تغيير الحسابات.

لهذا أرى أن الميزانية يجب أن تُدار باعتبارها قراراً طويل الأجل، وليس مجرد قدرة على الشراء، فإذا كان الهدف السكن، تصبح جودة المجتمع والخدمات وسهولة الحركة عناصر أساسية، أما إذا كان الهدف الاستثمار، فتدخل الإيجارات ونسب الإشغال ورسوم الخدمات وسهولة إعادة البيع في صميم القرار.

وهناك نقطة تزداد أهميتها مع اتساع المشروعات في دبي: لا تشترِ المنطقة وحدها، بل اختر المشروع والمطور بعناية، فجودة البناء، والالتزام بالتسليم، وإدارة المبنى ومستوى الخدمات عوامل قد لا يظهر أثرها عند توقيع عقد الشراء، لكنها تظهر بوضوح بعد سنوات.

لذلك، عندما يُطرح عليّ سؤال: ماذا يشتري المليون درهم في دبي؟ أجد أن الإجابة لا تختصر في اسم منطقة أو مساحة شقة، فتنوع السوق يمنح المشتري مساحة واسعة للاختيار، لكن القيمة الحقيقية تكمن في اختيار العقار القادر على الاحتفاظ بجاذبيته وقيمته مع مرور الوقت.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة