ملاعب بلا روح
على الرغم من الحضور الجماهيري المتواضع في العديد من المباريات، إلا أنني مازلت أصر على أن أنديتنا محظوظة بالأشخاص الذين مازالوا يتمسكون بالحضور إلى الملاعب على الرغم من أن معظم الاستادات والأندية غير مهيئة إطلاقاً على جذب الجماهير لضعف الفعاليات المصاحبة، وكذلك ضعف الخدمة المقدمة، ناهيك عن جوانب عديدة ومختلفة تحتاج إلى مساحة أوسع وليس إلى مقال.
في الفترة الأخيرة حرصت على متابعة الطريقة التي تمكنت فيها الأندية الإنجليزية من تحويل المباراة إلى يوم عائلي بامتياز، ووصل الأمر لديهم إلى صناعة باقات ضيافة تتجاوز الـ90 دقيقة داخل الملعب من ركوب الهليكوبتر إلى مقابلة قدامى اللاعبين، واكتشفت الفارق الهائل ما بين ملاعبنا وثقافة كرة القدم هناك.
وتعرفت إلى الفعاليات والأنشطة التي جعلت مباراة كرة القدم حدثاً أسبوعياً مختلفاً تماماً هناك ولمختلف أطياف المجتمع، إذ تتوافر باقات تجعلك تعيش تجربة استثنائية مثل مشاهدة عمليات الإحماء من أرضية الملعب والوجود في نفق اللاعبين، ومقابلة أساطير ونجوم النادي قبل المباراة وبعدها، ناهيك عن الخدمات الفندقية داخل أرجاء الملعب، إضافة إلى وجود اهتمام بأنشطة الأطفال من مناطق مخصصة لهم بوجود رسامين وفنانين ولقاء تميمة النادي واللاعبين، وهناك أندية متوسطة تقدم خدمات استثنائية للعائلات أيضاً مثل كريستال بالاس، إلى جانب الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق مثل ممر الجماهير للاعبي السيتي قبل كل مباراة في ملعب الاتحاد.
ما أريد الإشارة إليه هو أن أندية إنجلترا حولت المباراة من 90 دقيقة إلى يوم ترفيهي متكامل، يصل إلى 6 ساعات بأفكار يمكن تطبيقها متى توافرت الرغبة، لأن المقومات متوافرة لدينا، ولكن تفكير إداراتنا والكوادر العاملة في الأندية لم يتجاوز حد الاهتمام بالفريق الأول لكرة القدم.
كما أن التجارب المطبقة في أوروبا موجودة لدينا بالفعل ونشاهدها بشكل متواصل في بطولات دبي للتنس على سبيل المثال، وكذلك سباقات الخيل التي تمكنت من جذب الجماهير وخلق شعبية كبيرة نظير ما يتم تقديمه من أنشطة وفعاليات وأجواء لكل أفراد الأسرة.
بينما للأسف بدأت بعض الأندية لدينا تفقد بريقها وجماهيرها، ناهيك عن أن كرة القدم لدينا فقدت نجوم الشباك، إلى جانب أن الإدارات باتت لا تكترث إلا لما يساعدها على التشبث بالكراسي، وأتمنى أن يحضروا يوماً مباراة من المدرجات العامة، ويتعرفوا إلى ضعف الخدمات المقدمة، ورداءة المقاعد، وأن يشعروا بتجربة المشجع الذي رغم ذلك مازال يحضر.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.