غياب المهاجم الصريح عن المنتخب

تظل مشكلة المهاجم الصريح واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المنتخب الوطني الإماراتي، فمنذ غياب المهاجم الفذ علي مبخوت، لم يجد الأبيض البديل القادر على شغل هذا المركز بالجودة والفاعلية ذاتهما.

علي مبخوت كان نموذجاً استثنائياً، فقد استطاع التفوق على العديد من المهاجمين الأجانب أصحاب الأسماء الكبيرة الذين حضروا من دوريات أوروبية قوية.

ورغم الاتجاه إلى الاستعانة باللاعبين المقيمين، ومنح الجنسية لبعض اللاعبين الأجانب الذين لم يمثلوا منتخبات بلادهم، إلا أن المشكلة لاتزال قائمة.

وهذا يقودنا إلى ضرورة إعادة النظر في معايير تجنيس اللاعبين، بحيث تكون العملية مبنية على احتياجات المنتخب الوطني، وليس على الاختيار العشوائي.

يجب أن ترتبط عملية التجنيس بالمراكز التي يحتاجها المنتخب، وبجودة اللاعب وقدرته على تقديم إضافة حقيقية في البطولات الكبرى، فالهدف ليس زيادة عدد اللاعبين المجنسين، بل اختيار عناصر نوعية تخدم طموحات كرة القدم الإماراتية.

وكان المهاجم البرازيلي إيغور جيسوس أحد أبرز الأسماء التي كانت قادرة على سد الفراغ بعد علي مبخوت، فهو يمتلك الإمكانات الفنية والبدنية التي تؤهله ليكون مهاجم المنتخب الأول، لكنه فضل العودة إلى الدوري البرازيلي.

بعد ذلك تم اختياره لتمثيل منتخب البرازيل، وانتقل لاحقاً إلى نادي نوتينغهام فورست الإنجليزي، وواصل تألقه في الدوري الإنجليزي الممتاز.

هذه الحالة تؤكد أهمية سرعة ودقة تقييم المواهب التي يمكن أن تشكل إضافة حقيقية للمنتخب الوطني.

والهدف الأسمى والأهم في استراتيجية اتحاد الإمارات لكرة القدم هو الوصول إلى نهائيات كأس العالم خلال السنوات الأربع المقبلة، وهذه المدة تعتبر كافية لوضع خطة مدروسة لاختيار وتجهيز أو تجنيس مهاجم صريح بمواصفات عالية قادرة على قيادة هجوم الأبيض، فالمهاجم الهداف هو أحد أهم مفاتيح النجاح في طريق التأهل إلى المونديال والمنافسة على أعلى المستويات.

وفي كل إخفاق للمنتخب الوطني تعود إلى الواجهة المشكلة ذاتها: غياب المهاجم القادر على حسم المباريات وترجمة الفرص إلى أهداف.

الحل يحتاج إلى رؤية استراتيجية طويلة المدى، تجمع بين تطوير المهاجم المحلي، واختيار المواهب القادرة على صناعة الفارق.

المنتخب الوطني يحتاج إلى لاعبين مؤثرين وليس إلى مجرد أسماء تضاف إلى القائمة.

فمعالجة مركز المهاجم الصريح أصبحت أولوية، لأن طموحات الأبيض في التأهل لكأس العالم تتطلب قوة هجومية حقيقية، تعيد ذكريات عصر علي مبخوت.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة