الإعلان العقاري في دبي.. الإبداع له ضوابط

يمكن لإعلان عقاري أن يبيع منزلاً بملايين الدراهم في أقل من دقيقة، ويمكن للإعلان نفسه أن يختصر صورة سوق كاملة في مشهد لا يتجاوز ثواني، وهنا تحديداً تبدأ المسألة التي تستحق النقاش. فخلال تصفح منصات التواصل الاجتماعي أصبح من المعتاد مشاهدة الوسطاء وهم يقدمون عقارات دبي بطرق مبتكرة وجذابة، وهذا تطور طبيعي في سوق سريعة النمو وشديدة المنافسة، وتعرف كيف تستخدم أحدث وسائل التكنولوجيا للوصول إلى المستثمرين حول العالم، لكن بين هذا الكم من المحتوى، يبرز سؤال مهم: هل كل ما يجذب المشاهدات يصلح لأن يكون إعلاناً عقارياً في دبي؟.

عندما يعتمد تقديم العقار على الرقص أو الاستعراض أو أساليب قد لا تنسجم مع طبيعة المجتمع وقيمه، فإن المسألة تتجاوز كونها خياراً شخصياً للوسيط، رجلاً كان أو امرأة، لتصبح مرتبطة بضرورة أن تعكس الإعلانات المستوى المهني والمكانة العالمية لسوق دبي العقارية. فدبي بنَت واحدة من أكثر الأسواق العقارية حضوراً عالمياً، مستندة إلى منظومة تنظيمية متطورة، ومعايير دقيقة لترخيص المشروعات والوسطاء والإعلانات.

وهذا لا يعني تقييد الإبداع، بل إن التسويق العقاري يحتاج إلى تصوير احترافي وجولات افتراضية وفيديو ومحتوى مبتكر والاستفادة من المؤثرين. لكن هناك فارق بين الإبداع والمبالغة في أساليب العرض، وتقديم العقار باحتراف وتحويل الإعلان إلى وسيلة لجذب المشاهدات بعيداً عن إبراز مزاياه وقيمته الحقيقية.

وفي هذا السياق قطعت دائرة الأراضي والأملاك في دبي شوطاً مهماً في حوكمة المجال. فمن خلال خدمة «مضمون»، التي أطلقت في أبريل 2023، أصبح رمز «QR Code» أداة للتحقق من الإعلانات المرخصة والتأكد من صحتها. وربما يكون من المناسب البناء على هذه المنظومة المتقدمة بإطلاق «ميثاق مهني للإعلان العقاري الرقمي»، يضع معايير للمحتوى المرئي وأساليب تقديم العقارات والممارسات المهنية لمقدمي الإعلانات، مع تعزيز مسؤولية الشركات عن المحتوى المنشور باسمها.

فالهدف ليس الحد من تنوع الأفكار أو تقييد الابتكار في صناعة المحتوى، وإنما الارتقاء المستمر بمستوى الإعلان العقاري، بما يواكب تطور سوق دبي ومكانتها العالمية. فالعقار في دبي أصبح منتجاً عالمياً، والإعلان عنه جزء من قيمته. ومن يبيع عقاراً بملايين الدراهم عليه أن يُدرك أن المهنية ليست تفصيلاً في الإعلان، بل جزء من العقار الذي يبيعه.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة