التنافس المفقود
انطلق دورينا بطريقة مميزة بعد التعاقدات التي قامت بها الأندية في فترة الانتقالات الجارية، إذ تمكنت بعض الفرق من تعزيز صفوفها بإضافات نوعية وأسماء تعرف بـ«نجوم الشباك»، لذلك شاهدنا حضوراً جماهيرياً مقبولاً في مباريات عدة، رغم ارتفاع درجات الحرارة، ولكن في الوقت ذاته هناك العديد من الأندية الأخرى التي مازالت تحوم حولها العديد من علامات الاستفهام، وتطرح التساؤلات بسبب عدم جاهزيتها.
من الواضح أن العين وشباب الأهلي هما المنافسان الرئيسان على لقب الدوري هذا الموسم، باعتبار أنهما الأكثر جاهزية واستقراراً وخبرة أيضاً، ونأمل أن تستمر هذه الانطلاقة القوية للفرق الأخرى حتى الجولات المتقدمة، لتكون المنافسة مفتوحة ومشتعلة.
ولكن في الوقت ذاته، ووسط الحماسة والرغبة والتنافس العالي الذي لمسناه في أول جولتين لدورينا، نأمل أن تنعكس هذه الأجواء على أنديتنا في مشاركاتها الخارجية، لأنه وبكل مصداقية نشعر في كثير من الأحيان بأن البطولات المحلية تهم فرقنا أكثر من المنافسات الخارجية، ما عدا نادي العين بطبيعة الحال الذي أسس ليكون أحد أثقل أندية القارة، بحكم الثقافة التنافسية العالية التي يتمتع بها.
نجح شباب الأهلي أيضاً في صنع فريق جيد للغاية، ويمكنه الذهاب بعيداً في منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة متى ما كان مركزاً على تحقيق ذلك، كونه يمتلك العناصر التي يمكن أن تقوده إلى تحقيق الإنجاز القاري.
لكن يبقى الفكر الإداري هو الأساس الذي يتحكم في خريطة منافسات أنديتنا، لأن الكثير من العقليات الإدارية ترى أنه لتعزيز وجودها ربما يكون التنافس المحلي أسهل طريق لضمان البقاء وتحقيق الاستمرارية، بحكم صعوبة التنافس القاري أيضاً، لذلك نجد أن الشراسة التي نشاهدها محلياً مختفية تماماً خارجياً، ولا تعلم هذه الإدارات أن زرع هذه العقلية هي السبب الحقيقي لمعاناة كرة القدم الإماراتية خارجياً، لأن ثقافة البطولات والمنافسات الخارجية موجودة في نادٍ واحد فقط.
ونأمل أن تتغير هذه العقلية سريعاً حتى تنعكس الصورة والطموحات على منتخباتنا الوطنية التي تحاول أن تصنع منتخباً قادراً على الظهور القوي والمنافسة دولياً، خاصة في الفترة الحالية التي تشهد وجود كثير من الأسماء، لكن بعقليات وأفكار مختلفة صنعتها أنديتنا.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.