هل مازال شكل العام الدراسي مناسباً لعصرنا؟
تتطور المدن، وتتغير أنماط الحياة، وتتبدل وسائل العمل والتواصل بوتيرة متسارعة، بينما لايزال بعض النظم التعليمية يتحرك بالإيقاع ذاته الذي اعتادته منذ عقود، وكأن الزمن لم يتغير. فكرة الحضور اليومي الكامل طوال العام الدراسي، وفق جدول زمني ثابت لا يكاد يتبدل، كانت يوماً ما الخيار الوحيد الممكن، أما اليوم، فقد أصبح من المشروع التساؤل عمّا إذا كان هذا النموذج لايزال الأنسب لواقعنا المعاصر.
في دول الخليج على وجه الخصوص، لا يمكن فصل العملية التعليمية عن طبيعة البيئة والمناخ والحياة اليومية، فهناك فترات من العام ترتفع فيها درجات الحرارة بصورة مرهقة، وتزداد خلالها الضغوط المرورية والاستهلاك اليومي للوقت والطاقة، في وقت أصبحت فيه التقنية جزءاً أصيلاً من تفاصيل التعليم والعمل والإدارة. ورغم ذلك، مازلنا نُصرّ أحياناً على التعامل مع الحضور التقليدي الكامل كأنه الخيار الوحيد القابل للتطبيق، وكأن العالم الرقمي الذي فرض نفسه على الجامعات والشركات والمؤسسات الكبرى لايزال غريباً عن المدرسة.
ومن هنا، قد يكون من المناسب فتح نقاش جاد حول فكرة «النظام التعليمي الهجين الموسمي»، بحيث تبدأ السنة الدراسية كما هو مقرر، مع اعتماد التعليم الهجين - حضورياً وعن بعد - في الفترات الأكثر حرارة أو ضغطاً، مثل بداية العام حتى نهاية سبتمبر، ثم العودة إلى الحضور الكامل خلال الأشهر الأكثر اعتدالاً، قبل إعادة تطبيق المرونة التعليمية من منتصف أبريل حتى نهاية العام الدراسي.
قد يسهم النظام الهجين الموسمي في تقليل استهلاك الطاقة والتشغيل والصيانة والنقل خلال بعض فترات العام، بما ينعكس على الكلفة التشغيلية والبيئية، وقد تتيح المرونة الزمنية التي يوفرها، المجال أمام تنشيط قطاعات اقتصادية متعددة.
وفي المقابل، قد تظهر تحديات اقتصادية أخرى تستحق الدراسة، تتعلق بتأثير تقليل الحضور على بعض الأنشطة والخدمات المرتبطة بالحركة اليومية التقليدية للمدارس.
إن السؤال الذي يستحق التأمل اليوم لا يتعلق فقط بآلية إدارة العام الدراسي، بل بفلسفة التعليم نفسها: هل نريد نظاماً يُبقي الطالب داخل القالب التقليدي ذاته، أم نظاماً يتهيأ للمستقبل، ويتطور معه؟
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.