دبي تعيد تعريف قيمة العقار

لطالما اختُصرت إحدى أشهر قواعد العقار في ثلاث كلمات: «الموقع فالموقع فالموقع»، لكن مفهوم الموقع نفسه أصبح اليوم أكثر اتساعاً. فالمستثمر لا يختار شارعاً أو حياً أو مشروعاً فقط، وإنما يختار أيضاً المدينة التي سيضع فيها أمواله.

فالمبنى يمكن تطويره، والتصميم يسهل تحديثه، واستخدام العقار قد يتغير مع الزمن، أما قوة المدينة وقدرتها على جذب السكان والشركات ورؤوس الأموال، فهي التي تصنع البيئة الأوسع التي تتحرك داخلها قيمة العقار.

ومن هذا المنطلق، فإن حلول دبي في المرتبة الثانية عالمياً ضمن مؤشر المدن الذكية الصادر عن مجموعة «بوسطن» الاستشارية يحمل دلالة تتجاوز الجانب التقني، ويمتد أثره مباشرة إلى جاذبية السوق العقارية. فالمدينة الأكثر كفاءة في خدماتها، والأسرع في تبني التكنولوجيا، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، تصبح أكثر قدرة على جذب المستثمرين وأصحاب الأعمال والكفاءات.

ويستند المؤشر إلى خمسة محاور رئيسة تشمل النتائج والاستراتيجية والتبني وأساليب العمل وعوامل التمكين، إلى جانب عشرات المؤشرات الفرعية التي تقيس مدى قدرة المدن على تحويل التحول الرقمي إلى نتائج ملموسة في حياة السكان. وهنا تظهر الصلة المباشرة بالعقار. فقرار شراء وحدة سكنية أو مكتب أو أصل استثماري لم يعد مرتبطاً بمساحته وسعره وموقعه المباشر فقط، وإنما بالمدينة التي يقع فيها أيضاً.

هل يستطيع المستثمر إنجاز معاملاته بسهولة؟ هل البنية التحتية قادرة على مواكبة النمو؟ هل تستطيع المدينة استقطاب الشركات والمواهب؟ وهل توفر مستوى من الخدمات وجودة الحياة يشجع السكان على البقاء والاستقرار؟. ومع الوقت، تحولت هذه العوامل إلى جزء أساسي من معادلة القيمة العقارية، لأن الطلب المستدام لا ينشأ من المباني وحدها، بل من المدن القادرة على خلق فرص العمل، واستقطاب السكان وتحسين تجربة الحياة بصورة مستمرة.

وهذا تحديداً ما يمنح دبي ميزة قوية، فهي لا تكتفي بتطوير مشروعات عقارية جديدة ومبتكرة، وإنما تطور الإمارة نفسها بصورة متواصلة، من خدمات حكومية رقمية إلى البنية التحتية والنقل والذكاء الاصطناعي وجودة الحياة.

لذلك لم تعد مؤشرات المدن الذكية شأناً تقنياً فقط، بل أصبحت مؤشراً مهماً على قدرة المدينة على صناعة الطلب المستقبلي. وفي العقار قد يبدأ القرار من الوحدة السكنية، لكن القيمة الحقيقية تبدأ من المدينة التي تحتضنها.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة