زلاتكو.. والرهان الأكبر!

لم يعد التعاقد مع مدرب جديد لمنتخب الإمارات حدثاً استثنائياً في نظر الشارع الرياضي، بقدر ما أصبح مشهداً يتكرر مع كل مرحلة، بعد أن تعاقبت أسماء كثيرة حضرت وغادرت دون أن تُحدث التحول المنتظر.

وقد نتفق على أن التعاقد مع الكرواتي زلاتكو قد يبدو مختلفاً هذه المرة، ليس لأنه يعرف كرتنا من خلال تجربته الناجحة مع نادي العين أو لإنجازاته اللافتة الأخرى، وإنما يأتي متزامناً أيضاً مع توجه اتحاد الكرة للاعتماد على المدرسة الكرواتية، لاسيما بعد تكليف كرواتي آخر لقيادة المنتخب الأولمبي، في خطوة توحي بوجود رغبة لبناء منظومة فنية موحدة، وعدم الاكتفاء بالحلول قصيرة المدى، كون المشكلة لم تكن يوماً في هوية المدرب بقدر ما كانت في استقرار واستمرار برامج وخطط العمل.

ولعل اتحاد الكرة قد أدرك أن الحاجة أصبحت إلى فلسفة عمل أكثر من الحاجة إلى اسم كبير يعيش تحت ضغط النتائج. فالمدرسة الكرواتية أثبتت قدرتها على صناعة منتخبات تنافس عالمياً رغم محدودية الإمكانات، بفضل التخطيط والانضباط ثم الاستثمار في تطوير اللاعبين. غير أن نقل هذه التجربة لن يتحقق بمجرد التعاقد مع مدرب كرواتي، وإنما بتوفير البيئة التي تسمح لهذا الفكر بالنجاح، فالمدرب لن يصنع الفارق لوحده، ومن الصعب مطالبته بمنتخب قوي، بينما يُقاس نجاحه من أول تعثر أو خسارة.

كما أن حصد المكاسب يتطلب صبراً ومنظومة متكاملة داعمة، ثم تعاون الأندية مع المدرب، الذي يحتاج أيضاً إلى مساحة حرة لاختيار العناصر التي تخدم رؤيته وفكره، بعيداً عن الأسماء والتوازنات.

وفي المقابل، فإن المسؤولية تقع على عاتق زلاتكو كذلك، فتميزه السابق لا يمنحه الحصانة، بل يضعه أمام تحدٍ أكبر يتمثل في توظيف الخليط الحالي وخلق الانسجام بينهم، ثم العمل على تقديم شخصية وهوية فنية جديدة للمنتخب، يشعر بها الجميع بعيداً عن الاجتهادات والحلول الوقتية. فقد تكون هذه الخطوة نقلة مهمة لا تتعلق فقط بالمدرب، وإنما بفلسفة وخيار استراتيجي سيمتد إلى جميع المنتخبات الوطنية، وتؤسس لآلية ومنظومة سليمة لإعداد وتجهيز اللاعبين.

لذا، فالوسط الكروي لا يطالب بتحقيق المكاسب المؤقتة، بقدر حاجته إلى من يعيد الثقة والتناغم لمنتخبنا، ويجعل الصورة واضحة لمستقبله الكروي. وقد يكون زلاتكو الرجل المناسب لقيادة هذه المرحلة، لكن النجاح لن يتحقق من طرف واحد، بل ستصنعه منظومة تؤمن بالفكرة وتتمسك بها وتمنحها الوقت الكافي حتى تؤتي ثمارها.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة