سوق مكاتب الفئة «ب»

بحسب دراسة حديثة لسوق المكاتب في دبي، تؤكد المؤشرات استمرار قوة القطاع المكتبي في الإمارة، إذ بلغ إجمالي المخزون المكتبي نحو 101.1 مليون قدم مربعة، بينما انخفض معدل الشواغر إلى 7.3%، وهو مستوى يعكس قوة الطلب، وتراجع المساحات المتاحة. وأبرز ما جاء في الدراسة هو ارتفاع إيجارات مكاتب الفئة (ب) بنسبة 23.4%، متفوقة على مكاتب الفئة (أ)، التي ارتفعت إيجاراتها بنسبة 19% فقط.

تفسر القراءة المتأنية للمشهد التطويري للمكاتب في دبي خلال السنوات الأخيرة هذا التحول بوضوح، إذ بات التركيز منصباً على تطوير مكاتب الفئة (أ)، تماشياً مع التحولات الاقتصادية، وخطط جذب الشركات الكبرى والمؤسسات العالمية، لاسيما في القطاعات المالية والرقمية والتكنولوجية، التي أثرت في اتجاهات الطلب على المساحات المكتبية عالية الجودة، وأدى ذلك إلى تركّز المعروض في هذه الفئة، مقابل محدودية الإمدادات الجديدة من مكاتب الفئة (ب).

وتشهد دبي اليوم نمواً متسارعاً لا يقتصر على استقطاب شركات عالمية كبرى، بل يمتد ليشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، وروّاد الأعمال. وهذه الفئات تبحث، في الأغلب، عن مساحات مكتبية عملية ومرنة، من حيث الكُلفة، وهو ما توفره مكاتب الفئة (ب). ومن هنا، فإن تجاهل هذه الفئة، والتركيز على المشروعات الفاخرة فقط، قد لا يعكس التوازن الحقيقي لاحتياجات السوق، ما يستدعي إعادة ضبط بوصلة التطوير العقاري، وتحقيق توازن مدروس بين الفئتين.

إن القوة الحقيقية لأي سوق لا تكمن فقط في قمته الفاخرة، بل في قاعدته الواسعة التي تعكس نبض الاقتصاد اليومي. ومع اتساع هذه القاعدة، تتغيّر أنماط الطلب، لذا، لا يمكن قراءة سوق المكاتب باعتباره مجرد حركة أسعار بين الفئتين (أ) و(ب)، بل باعتباره مرآة لتحول اقتصادي أعمق وأكثر تنوعاً. فالنمو لم يعد حكراً على الشركات الكبرى، بل أصبحت الشركات الصغيرة والمتوسطة تُشكّل اليوم جزءاً أساسياً من معادلة الطلب وديناميكية السوق.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة