حين تتحول جودة الحياة إلى قوة عقارية
نجحت دبي في تعزيز جاذبيتها ليس كوجهة للأعمال والاستثمار فقط، وإنما كمدينة يختارها كثيرون للعيش والاستقرار وبناء مستقبلهم أيضاً. ويعكس حلولها في المرتبة السابعة عالمياً ضمن أكثر المدن ترحيباً بالقادمين الجدد لعام 2026 هذا التحول، كما يحمل أهمية خاصة للقطاع العقاري، لأن استمرار تدفق السكان والكفاءات وأصحاب الأعمال يعني اتساع قاعدة الطلب على السكن، ويدعم قدرة سوق العقارات على النمو بصورة مستدامة على المدى الطويل.
ووفق تصنيف «William Russell»، تقدمت دبي على مدن عالمية مثل وارسو وسيؤول وهونغ كونغ، استناداً إلى مؤشرات تشمل تجارب المقيمين الأجانب، وحجم مجتمع الوافدين، والتوظيف، وتقبل القادمين الجدد.
وتكمن أهمية هذه المؤشرات عقارياً في أن الطلب المستدام لا يصنعه المستثمر قصير الأجل وحده، وإنما تدعمه قدرة المدينة على جذب سكان جدد والاحتفاظ بهم، فيما يؤدي استمرار استقطاب الكفاءات ورؤوس الأموال إلى توسيع القاعدة السكانية والاقتصادية التي تستند إليها السوق.
ومن هنا تصبح جاذبية دبي للوافدين أحد المحركات غير المباشرة للقطاع العقاري، فالأمن والاستقرار، وسهولة ممارسة الأعمال، والبنية التحتية المتقدمة، وجودة الحياة، والترابط العالمي، ليست مزايا منفصلة عن أداء العقارات، بل عوامل تساعد على استدامة الطلب وتمنح الأفراد والعائلات ثقة أكبر في اتخاذ قرارات طويلة الأجل تتعلق بالسكن والتملك.
ولا يقتصر تأثير هذا الاتجاه على حجم الطلب، بل يمتد إلى نوعية العقارات المطلوبة، فمع نجاح دبي في الجمع بين جاذبيتها الاستثمارية وقدرتها على استقطاب مزيد من السكان الراغبين في الاستقرار، تصبح المنافسة بين المشروعات مرتبطة بصورة أكبر بجودة المجتمع السكني نفسه، وليس بالوحدة العقارية وحدها.
وهذا يعني أن المجتمعات المتكاملة، والقرب من المدارس والخدمات ومراكز الأعمال، وسهولة التنقل، والاستدامة، وجودة المساحات العامة، ستكتسب وزناً أكبر في قرارات الشراء والاستثمار، خصوصاً لدى المستخدم النهائي الذي يبحث عن مكان للعيش قبل البحث عن أصل للاستثمار.
لذلك فإن تقدم دبي في مؤشرات الترحيب بالقادمين الجدد لا يمثل مجرد إضافة إلى رصيدها العالمي، بل يعزز إحدى ركائز استدامة سوقها العقارية، وهي قدرة المدينة على تحويل جاذبيتها للعيش والعمل إلى طلب طويل الأجل على السكن والتملك والاستثمار.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.