الزواج.. رحلة العمر الأجمل (4)       

*نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - قطاع الخدمات المساندة

الدكتورة سميرة النعيمي*

بعد حسن الاختيار، وإتمام عقد الزواج، تأتي محطة ينتظرها العروسان وأهلهما بفرح كبير، وهي حفل الزفاف. ولعل أول ما ينبغي أن نتذكره في هذه المناسبة، أن الزفاف لم يُشرع ليكون سباقاً في المظاهر، ولا مناسبة لإبهار الآخرين، بل هو إعلان لبدء رحلة العمر الأجمل، يجتمع فيه الأهل والأقارب والأصدقاء، ليشاركوا الزوجين فرحتهما.

فالزفاف في جوهره رسالة اجتماعية جميلة، يعلن بها المجتمع ولادة أسرة جديدة، ويبعث من خلالها رسالة دعم وتشجيع للعروسين وهما يبدآن أولى خطواتهما في بناء بيتهما. ومن أجمل معانيه أن يكون بدايةً للتكاتف بين الزوجين، وبين الأسرتين، لا مناسبة للتنافس أو المقارنات أو إثقال كاهل الجميع بما لا طاقة لهم به.

ومن المؤسف أن يتحول هذا اليوم، الذي خُلق ليكون بدايةً للفرح، إلى سبب لضغوط مالية، أو خلافات أسرية، أو ديون تمتد سنوات طويلة، وربما تلقي بظلالها على الحياة الزوجية منذ أيامها الأولى. فالزفاف إعلان للزواج، وليس إعلاناً للإفلاس، ولا ينبغي أن يكون سبباً في شرخ العلاقات أو إثارة الخلافات بين الأسرتين، بسبب تفاصيل كان يمكن تجاوزها بروح من التفاهم والمحبة.

وقد جاء ديننا الحنيف داعياً إلى التيسير، لأن المقصود من الزواج بناء أسرة مستقرة، لا إقامة احتفال يرهق الزوجين.

واليوم، تقدم الدولة مبادرات عدة لدعم المقبلين على الزواج، مثل برنامج «نمو»، ومبادرة «مديم»، و«الأعراس الجماعية»، وغيرها من المبادرات التي تشجع الشباب على الزواج وبناء أسر مستقرة.

فلنجعل من حفل الزفاف مناسبةً يخرج منها الجميع بالدعاء الصادق والفرح الحقيقي، لا بالديون أو الخلافات. وليكن أجمل ما يتذكره الزوجان من يوم زفافهما أنه كان بداية محبة، وبداية دعم، وبداية رحلة عمر جميلة، ترافقهما آثارها الطيبة كلما تقدمت بهما الأيام.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر