الشاشة أرخص

أرخص مخيم صيفي لأبنائنا هو الشاشة، مفتوح طوال اليوم، ويتسع للجميع، ولا يحتاج إلى مواصلات، ولا يطلب من الأب 800 درهم عن كل طفل أسبوعياً. ثم نقول له بكل بساطة: أبعد أبناءك عنها! حسناً.. إلى أين؟

فالأسرة لا تختار الشاشة دائماً، أحياناً تختارها الفاتورة عنها. قد تحتمل كلفة طفل واحد، لكن المبلغ يقفز إلى 2400 درهم لثلاثة أبناء في أسبوع واحد. نطالب الأب ببديل، ثم نضع البديل خارج قدرته.

وتلقى «مخيم صيف دبي» نحو 4700 طلب تسجيل، فيما لم تتسع مقاعده إلا لنحو 1000 طفل. وللمنظمين عذرهم، فللمكان حدوده، والسلامة لا تجامل. لكن أين ذهب آلاف الأطفال الذين لم يجدوا مقعداً؟

إلى المخيم الذي لا يمتلئ: الشاشة.

المخيم الخاص يقول للأب: ادفع. والمدعوم يقول للطفل: اكتمل العدد. وبين السعر والمقعد، لا يبقى للأسرة إلا الخيار الثالث. عندها لا يعود السؤال: ما الأفضل؟ بل ما الذي بقي متاحاً؟

والمكان موجود أصلاً: مدارس تُغلق صيفاً، ومسابح وصالات وملاعب تبقى معطلة. أعطوا المعلم إجازته، وافتحوا المنشآت لأصحاب الاختصاص، فالمسبح لا يصنع سبّاحاً وحده، المدرّب هو من يفعل.

وقد فعلناها من قبل، فتحت عشرات المدارس والمجمعات مرافقها للمجتمع بعد الدوام. لسنا أمام اختراع جديد، بل تجربة قائمة تحتاج إلى أن تمتد إلى الصيف فحسب.

هذه المنشآت تديرها مراكز رياضية رائدة، وينطبق الأمر نفسه على الفنون والعلوم والمهارات، فالطفل في العطلة لا يحتاج إلى من يملأ وقته، بل إلى من يكتشفه. ليس المطلوب أن يعود بشهادة حضور وصورة جماعية، بل بقدرة لم تكن لديه: يسبح، أو يلعب السلة أو التنس، أو يجد في نفسه موهبة لم ينتبه إليها.

وبالتعاون مع البرامج الصيفية القائمة، وفّروا مقاعد مدعومة، وامنحوا الإخوة خصماً حقيقياً، حتى يصل البديل إلى كل مدينة، ولا تصبح الفرصة امتيازاً لمن يستطيع دفع ثمنها.

قبل أن نطلب من الأسرة إغلاق الشاشة، افتحوا لها باباً قريباً يمكنها تحمّل كلفته. فحين تُغلق المدرسة أبوابها صيفاً، لا يبقى مفتوحاً إلا المخيم الذي لا يقول لطفل: اكتمل العدد.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة