نفض غبار أنديتنا
مازلت أصر على أن المشكلة ليست في انعدام المواهب الكروية أو قلتهم، بل في الطريقة غير الاحترافية التي نتعامل بها مع كرة القدم في مرحلة التأسيس، لأن البلد الذي أنجب عدنان الطلياني وزهير بخيت وجيل مونديال 90 ومن بعدهم إسماعيل مطر ونجوم أولمبياد لندن، مازال قادراً على اكتشاف المزيد من المواهب، ولكن المعضلة في أننا وقفنا في نقطة ولم نتجاوزها.
بلاشك القرار الأخير بالاستفادة من المواليد والمقيمين يصب في مصلحة الرياضة الإماراتية، ورأينا في كأس العالم 2026 الكثير من المنتخبات التي تقف على لاعبين نشأوا وترعرعوا في أراضيها، وقدموا مساهمة وإضافة كبيرة وهو حق متاح للجميع بكل تأكيد.
لكن في الوقت نفسه، رغم أن لدينا الآن العديد من الخيارات المتاحة لمنتخباتنا الوطنية فإن هناك عقبة لابد من تجاوزها وتصحيحها حتى نتمكن من أخذ خطوة إلى الأمام، وهي تصحيح المفاهيم المتواجدة في أكاديميات أنديتنا، التي مازالت على نهج القرن الماضي وتعتمد على مدربين تجاوزهم الزمن وأكل عليهم الدهر وشرب.
لذلك إذا كنا نظن أنه بالاعتماد فقط على الخيارات الجديدة المتاحة يمكننا أن نذهب بعيداً، فنحن واهمون، لأن طريقة التدريب لمدة ساعتين يومياً لن تمكنك من مجاراة المنتخبات الآسيوية التي تعتمد على المحترفين في أوروبا، وفي الوقت ذاته يمكن أن تنجح بالفعل في الوصول إلى كأس العالم المقبلة بسبب زيادة عدد المقاعد، ومن المتوقع أن يرتفع العدد أيضاً في نسخة 2030.
ولكن تبقى الفكرة في كيفية مواكبة النقلة الحالية على مستوى الخيارات. لا أعلم لماذا لا تطبق أنديتنا نموذج الفرق العالمية بتواجد اللاعبين على الأقل في مقر النادي لمدة 6 ساعات، وتطبيق الاحتراف بحذافيره لاسيما وأننا نملك الإمكانات والمنشآت أيضاً، ولكن للأسف الإداريون مازالوا هواة ويتفرغون للعبة في المساء بعد دواماتهم.
أما بالنسبة لأكاديميات الأندية فتحتاج إلى نفض الغبار عنها وإلى خبراء لتكوين اللاعبين ذهنياً وفنياً، ولابد أن يكون العمل بالتعاون مع اتحاد الكرة، لأن التجارب السابقة أثبتت أن كل نادٍ في وادٍ، وما ساعد الاتحاد في نجاحات منتخب لندن 2012 هو أنه أبعد اللاعبين تماماً عن الفرق وقام بتأسيسهم بالاعتماد على المعسكرات الطويلة، وهو أكبر دليل على فشل منظومة أنديتنا.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.