الزواج.. رحلة العمر الأجمل (2)        

*نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - قطاع الخدمات المساندة

الدكتورة سميرة النعيمي*

بعد مرحلة الاستعداد النفسي لمسؤولية الزواج، تأتي مرحلة حسن اختيار شريك العمر، وهي من أهم مراحل هذه الرحلة؛ فكلما كان الاختيار أكثر وعياً كانت رحلة الزواج أقدر على الاستمرار والثبات. إنّ مرحلة الاختيار لا تبدأ فقط بالنظر إلى مواصفات الطرف الآخر، بل تبدأ أولاً بالنظر الصادق إلى النفس.

فكثير من الشباب والفتيات يضعون قائمة طويلة لما يتمنونه في شريك الحياة، وهذا أمر طبيعي، فلكل إنسان أحلامه وتصوراته. لكن السؤال الأهم: هل أعرف نفسي بالقدر الكافي؟ هل أعرف نقاط قوتي وضعفي؟ هل أدرك طباعي واحتياجاتي؟ وهل أبحث عن إنسان كامل وصورة مثالية صنعتها في خيالي، أم عن شخص حقيقي يكمّلني؟

إن معرفة النفس لا تعني التقليل من شأنها، بل تعني الصدق معها. فمن يعرف أنه سريع الغضب يحتاج شريكاً يملك قدراً من الحكمة والهدوء، ومن يعرف أنه قليل التعبير يحتاج من يعينه على الحوار لا من يزيد المسافة بينهما، ومن يعرف أنه يحتاج إلى التشجيع والدعم، عليه أن يبحث عمّن يملك روحاً طيبة قادرة على الاحتواء والمساندة.

وفي مرحلة البحث عن شريك الحياة، نحتاج إلى قدر كبير من الواقعية والمنطقية؛ فليس كل ما نطمح إليه من مواصفات سيكون موجوداً في شخص واحد. وهنا تظهر أهمية التمييز بين الأساسيات والأمنيات، وبين ما يقوم عليه البيت وما يمكن التعايش مع اختلافه.

فالأساسيات التي ينبغي ألا تغيب هي الدين، والأخلاق، والروح الطيبة، والقدرة على تحمل المسؤولية، واحترام الآخر، والرغبة الصادقة في بناء حياة مشتركة. أما بعض التفاصيل الأخرى، فقد تكون مهمة، لكنها لا ينبغي أن تطغى على الجوهر أو تحجب عنا إنساناً صالحاً ومناسباً.

إن شريك العمر لا يُختار ليكون نسخة منا، ولا ليحقق كل ما تخيلناه، بل ليكون رفيقاً نأنس بقربه، ونطمئن إلى أخلاقه، ونستطيع أن نبني معه بيتاً تسوده المودة والرحمة، فالزواج لا ينجح لأننا وجدنا إنساناً كاملاً، بل لأننا عرفنا أنفسنا بصدق، وأحسنّا اختيار من يُكملنا ويشاركنا رحلة العمر بعقل وطمأنينة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر