المجتمعات الجاهزة للمستقبل

* المدير التنفيذي للعقارات في «شروق »

يوسف المطوع*

يُمثل تأمين مستقبل الأطفال هدفاً يشغل بال الأهالي باستمرار، الذين لا يوفرون جهداً في سبيل تحقيقه، بدءاً من الاستثمار في التعليم ومروراً بالادخار تحضيراً للمحطات المهمة في حياتهم ووصولاً إلى التخطيط الدقيق لمستقبلهم. وفي خضم هذه الرحلة، غالباً ما تعمد العائلات إلى تأجيل قرار شراء منزل، والذي يُعد أحد أهم القرارات وأكثرها تأثيراً في حياتهم، فقط لأنه يتطلب البحث خارج المناطق التقليدية الأكثر رواجاً، غير مدركين أن قرار الاستثمار في مجتمع حيوي يُشكل وسيلة فعالة لحفظ القيمة ودعم رفاهيتهم ومواكبة تطلعات الأجيال المقبلة.

ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة في ضوء عام الأسرة الذي أعلنت عنه دولة الإمارات. ففي حين أن الاحتياجات الآنية غالباً ما توجه القرارات المالية، إلا أن الاستقرار على المدى الطويل لا يتحقق إلا برؤية تستشرف المستقبل.

لكن يبقى توقيت اتخاذ هذا القرار موضع تساؤل، لاسيما مع ارتفاع الأسعار واشتداد المنافسة وتزايد صعوبة الحفاظ على عوائد مستدامة، نتيجة تنامي الاهتمام العالمي الذي تستقطبه أسواق العقارات بدول مجلس التعاون الخليجي. وفي ضوء هذه المعطيات، لم تعد العائلات تبحث عن مجرد فرصة استثمارية، بل عن قيمة حقيقية تدوم لأجيال.

وهنا تحديداً، تبرز الشارقة كوجهة تستحق اهتماماً أكبر، حيث لطالما اشتهرت الإمارة على مدار عقود بهويتها الثقافية الغنية، والحضور المجتمعي القوي فيها، وموقعها الاستراتيجي بالقرب من بيئة دبي الاقتصادية. واليوم، باتت مقوماتها تتجاوز مجرد عامل الكلفة، بل أصبحت مقصداً للأُسر والمستثمرين الباحثين عن وجهات تجمع بين جودة الحياة وآفاق النمو على المدى الطويل، في ظل تخطيط عمراني مدروس، وبنية تحتية حديثة، ونهج تنموي مستدام.

وتستفيد الشارقة من استثمار متواصل في تطوير المناطق الحضرية، وتحسين منظومة التعليم، وتعزيز الترابط وسهولة التنقل، وإنشاء مجتمعات مواكبة لمتطلبات المستقبل. وعند جمع ما سبق مع تنامي التعداد السكاني فيها ونضوج مشهدها العقاري، فإن هذه العوامل مجتمعة تشكّل ركائز لقيمة مستدامة على المدى الطويل.

ولاتزال هذه المقومات الكثيرة في مرحلة لم تدرك السوق قيمتها الكاملة بعد، وهو ما يتيح للمستثمرين فرصة الاستفادة من إمكانات النمو قبل أن تنعكس على الأسعار.

لا يُقاس أثر بعض القرارات في لحظتها، بل بما تصنعه على المدى الطويل، ويأتي اختيار المجتمع الذي نعيش فيه في مقدمة هذه القرارات.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر