المخدرات آفة المجتمعات

أصبح من الواضح أن المخدرات من أخطر الآفات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لما تخلّفه من أضرار جسيمة على الفرد والأسرة والمجتمع والدولة؛ فهي لا تستهدف صحة الإنسان فحسب، بل تمتد آثارها إلى الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، ما يجعل مكافحتها مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع.

وتتمثل خطورة المخدرات في أنها تُفسد العقل الذي كرّمه الله تعالى وجعله مناط التكليف، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]. فمتعاطي المخدرات يعرّض نفسه للهلاك التدريجي، ويقع فريسة للإدمان الذي يسلبه إرادته ويضعف قدرته على التفكير السليم واتخاذ القرار الرشيد.

ولا تقف أضرار المخدرات عند حدود الفرد، بل تتعداها إلى الأسرة؛ إذ تؤدي إلى التفكك الأسري، وإهمال الواجبات، وضياع الحقوق، وانتشار المشكلات الاجتماعية، كما تُسهم في ارتفاع معدلات الجريمة والحوادث، وتستنزف الموارد الاقتصادية التي كان الأولى أن تُوجَّه إلى البناء والتنمية.

ويتزامن الحديث عن هذه الآفة مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي يُصادف الـ26 من يونيو من كل عام، وهو مناسبة دولية لتجديد الوعي بخطورة المخدرات، وتعزيز المسؤولية المشتركة في الوقاية منها، وحماية الأفراد والمجتمعات من آثارها المدمرة.

وفي هذا المجال، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة أنموذجاً رائداً في تبني استراتيجية متكاملة لمكافحة المخدرات واستئصال هذه الآفة، عبر الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات وجهوده التي تقوم على ثلاثة محاور رئيسة: الوقاية، والمكافحة، والعلاج والتأهيل. فقد أولت القيادة الرشيدة اهتماماً بالغاً بحماية المجتمع، كما حرصت الدولة على ترسيخ البعد الإنساني في التعامل مع المدمنين، من خلال توفير برامج العلاج وإعادة التأهيل والدمج المجتمعي، إيماناً بأن الوقاية مسؤولية، والعلاج فرصة، وإعادة بناء الإنسان غاية سامية.

وتتطلب مواجهة هذه الآفة تعزيز الوعي المجتمعي، وتقوية دور الأسرة في التربية والمتابعة، وترسيخ القيم الدينية والأخلاقية لدى الأبناء، واختيار الصحبة الصالحة، والاستفادة من البرامج الوطنية والتوعوية التي تقدمها المؤسسات المختصة. كما ينبغي دعم المدمنين الراغبين في العلاج وإعادة التأهيل، باعتبار العلاج باباً للأمل والإصلاح والعودة إلى الحياة الطبيعية.

نسأل الله تعالى أن يحفظ أبناءنا وشبابنا وأوطاننا من كل سوء، وأن يديم على مجتمعاتنا نعمة الأمن والاستقرار والعافية.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

الأكثر مشاركة