شرط عدم المنافسة في عقود العمل

محكم دولي وكاتب عدل خاص

د. عبدالله يوسف آل ناصر

يُعد شرط عدم المنافسة من أكثر البنود حساسية في عقود العمل، لأنه يقع في منطقة دقيقة بين حماية صاحب العمل من إفشاء أسراره التجارية أو استغلال علاقاته مع العملاء، وبين حق العامل في الانتقال المهني وكسب الرزق بعد انتهاء العلاقة التعاقدية.

وقد أجاز المشرع الإماراتي هذا الشرط في المادة العاشرة من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، متى كان العامل، بحكم وظيفته، مطلعاً على عملاء صاحب العمل أو أسراره. غير أن هذه الإجازة ليست مطلقة، بل مشروطة بأن يكون القيد محدداً من حيث الزمان والمكان ونوع العمل، وبالقدر اللازم لحماية مصلحة مشروعة، على ألا تتجاوز مدة عدم المنافسة سنتين من تاريخ انتهاء العقد.

وتتأكد الطبيعة الاستثنائية لهذا الشرط من القيود التي أحاطت بها اللائحة التنفيذية؛ فلا يطبق في حالات معينة، منها انتهاء العقد خلال فترة التجربة، أو الاتفاق كتابةً على عدم سريانه، أو التحلل منه مقابل تعويض لا يتجاوز أجر ثلاثة أشهر، بشرط موافقة صاحب العمل السابق كتابةً. كما أن عبء إثبات الضرر يقع على صاحب العمل، فلا يكفي مجرد وجود الشرط في العقد للمطالبة بتنفيذه.

ومع دخول قانون المعاملات المدنية الجديد حيز التنفيذ، لا ينتقل تنظيم شرط عدم المنافسة من قانون العمل إلى القواعد المدنية العامة، إذ يظل قانون العمل هو الإطار الخاص والحاكم لهذا الشرط. غير أن أهمية القانون المدني الجديد تظهر في تعزيز المبادئ العامة التي تستند إليها المحكمة عند تفسير الشروط التعاقدية، وفي مقدمتها حسن النية، وعدم التعسف في استعمال الحق، ووجوب أن يكون الالتزام واضحاً ومتناسباً مع المصلحة المشروعة المراد حمايتها.

ومن ثم، فإن شرط عدم المنافسة الفضفاض أو المبالغ فيه قد لا يُنظر إليه باعتباره مجرد اتفاق مكتوب، بل كقيد استثنائي يجب أن يثبت صاحب العمل ضرورته وحدوده وأثر مخالفته على مصالحه الفعلية، فالعبرة ليست بصياغة الشرط وحدها، بل بصلته الفعلية بطبيعة العمل وموقع العامل الوظيفي.

وخلاصة القول، إن شرط عدم المنافسة ليس وسيلة لمصادرة حرية العامل، ولا حقاً مطلقاً لصاحب العمل، بل هو قيد استثنائي لا ينتج أثره إلا متى كان واضحاً، مشروعاً، ومتناسباً مع الضرر المراد منعه.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر