عقارات دبي.. أقوى بعد الأزمة
مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في الأيام الأولى للحرب: «أبشركم.. سنخرج من هذه الأزمة أقوى»، لم تكن مجرد رسالة طمأنة، بل تعبير عن ثقة راسخة بقدرة دولة الإمارات على تحويل التحديات إلى فرص.
واليوم يبدو القطاع العقاري في دبي أحد أبرز النماذج التي تجسد هذه الرؤية على أرض الواقع. فخلال الأشهر الماضية، واجهت المنطقة ظروفاً استثنائية فرضت قدراً من الحذر على المستثمرين والأسواق، إلا أن دبي نجحت في الحفاظ على مكانتها كوجهة مفضلة لرؤوس الأموال والأفراد الباحثين عن الاستقرار وفرص النمو.
واستمرت حركة البيع والشراء، وتواصل إطلاق المشروعات الجديدة، بينما حافظت العقارات الفاخرة على مستويات طلب قوية، في مؤشر واضح إلى متانة السوق وثقة المستثمرين بمستقبل الإمارة.
كما واصلت دبي استقطاب شركات وأفراد من مختلف الأسواق العالمية، مستفيدة من بيئة أعمال مرنة وبنية تحتية متطورة، وتشريعات عززت جاذبيتها الاستثمارية.
لكن أهمية ما حدث لا تكمن في قدرة القطاع على تجاوز فترة التوترات فقط، بل في أن هذه المرحلة كشفت عن التحول العميق الذي شهدته السوق العقارية خلال السنوات الأخيرة. فدبي لم تعد تعتمد على الطلب المضاربي مطلقاً، بل أصبحت تستند إلى عوامل أكثر استدامة، تشمل الإقامة طويلة الأجل، واستقطاب الكفاءات العالمية، وتوسع قاعدة المستثمرين الدوليين، وترسيخ مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للأعمال والثروات.
ولعل تجربة ما بعد جائحة كورونا تقدم دليلاً مهماً على قدرة السوق على تحويل التحديات إلى نقاط قوة، ففي الوقت الذي سادت فيه التوقعات الحذرة عالمياً، دخل القطاع العقاري في دبي واحدة من أقوى دورات النمو في تاريخه، مدعوماً بتدفقات سكانية واستثمارية رفعت جاذبية الإمارة على المستوى الدولي.
واليوم تبدو الأسس التي تقوم عليها السوق أكثر قوة ونضجاً، مقارنة بتلك المرحلة، لذلك فإن انتهاء التوترات الجيوسياسية لا يعني مجرد عودة النشاط إلى وتيرته الطبيعية، بل قد يمثل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من النمو.
فالسوق خرجت من الاختبار أكثر ثقة، وأثبتت قدرتها على الحفاظ على جاذبيتها حتى في أوقات عدم اليقين، ما يعزز فرص استمرار الطلب والاستثمار خلال السنوات المقبلة، ويجسد عملياً مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «سنخرج منها أقوى».
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.